الحزب الحاكم في جورجيا ينظم مسيرة ردا على تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف الأحد

4 دقائق للقراءة

نظّم الحزب الحاكم في جورجيا مسيرة الاثنين، ردا على تظاهرات حاشدة كان آلاف الجورجيّين قد شاركوا فيها الأحد للتنديد بمشروع قانون بشأن "النفوذ الأجنبي" تعتبره المعارضة قامعا للحرّية.

ومساء الاثنين، انضمّ الآلاف إلى مسيرة خارج البرلمان نظّمها حزب "الحلم الجورجي"، لكن تبيّن أنّ الكثير من المتظاهرين، بمن فيهم موظّفون، قد أحضِروا إلى المكان للمشاركة.

وبثّت قنوات تلفزيونيّة صورا لعدد كبير من المتظاهرين وهم ينزلون من حافلات استأجرها الحزب الحاكم. وقال أحد المتظاهرين، طالبا عدم كشف هويته "أخبرني عمدة قريتي أنني سأفقد وظيفتي إذا لم أذهب للتظاهر في تبليسي". 

وكتبت رئيسة البلاد سالومي زورابيشفيلي، وهي في صراع مفتوح مع "الحلم الجورجي"، على منصة إكس "اليوم، إجراء على الطريقة البوتينيّة: نقل موظّفين بحافلات إلى تبليسي للإشادة بقرارات الحزب الحاكم".

وأكّد ماموكا تسيسكاريدزه، وهو عامل في محطّة وقود يبلغ 56 عاما، أنّه أحد "جنود الحلم الجورجي". وقال "لهذا السبب أنا هنا. أنا أدافع عن قيمنا التقليديّة، وإيماننا المسيحي". 

وكان الحزب الحاكم قد حضّ "الوطنيّين في كلّ أنحاء البلاد على التجمّع وقول لا للثورات المموّلة بالأموال القذرة، وللهجمات على الكنيسة (...) وللدعاية للمثليّين، وللدعاية للمخدّرات، ولتشويه سمعة مؤسّسات الدولة، وللتطرّف والاستقطاب".

وألقى الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، رئيس حزب "الحلم الجورجي" الذي يُعتبر رجل جورجيا القوي والذي نادرًا ما يظهر علنًا، كلمة وجيزة أمام المتظاهرين، مؤكدا أنّ مشروع القانون يهدف بالأساس إلى تعزيز شفافيّة تمويل المنظّمات. 

واعتبر أنّ "التمويل غير الشفّاف للمنظّمات غير الحكوميّة هو الأداة الرئيسيّة لتعيين حكومة جورجيّة من جانب قوى أجنبيّة".

وتشهد البلاد احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة منذ منتصف نيسان/أبريل، عندما أعاد حزب "الحلم الجورجي" الحاكم تقديم خطط لتمرير قانون يقول منتقدوه إنه يشبه التشريع الروسي المستخدم لإسكات المعارضة.

وكان الحزب قد اضطر إلى إسقاط إجراء مماثل قبل عام، في أعقاب موجة ضخمة من الاحتجاجات في الشوارع شهدت استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين. 

وفي حالة اعتماد مشروع القانون، فإنه سيتطلب من أيّ منظّمة غير حكوميّة مستقلة ومنظمة إعلامية تتلقى أكثر من 20% من تمويلها من الخارج أن تسجل نفسها باعتبارها "منظمة تسعى لتحقيق مصالح قوة أجنبية".

وقالت زورابيشفيلي إنها ستستخدم حق النقض ضد القانون. لكنّ "الحلم الجورجي" يتمتع بغالبيّة كبيرة في المجلس التشريعي، ما يسمح له بتمرير القوانين والتصويت ضدّ الفيتو الرئاسي دون الحاجة إلى دعم أيّ من نواب المعارضة.

ويصرّ حزب "الحلم الجورجي" على أنّه مؤيّد بشدّة لأوروبا وأنّ القانون المقترح يهدف فقط إلى "تعزيز الشفافية" في التمويل الأجنبي للمنظّمات غير الحكوميّة.

لكنّ منتقديه يتّهمونه بتوجيه الجمهوريّة السوفياتيّة السابقة نحو علاقات أوثق مع روسيا.

والأحد شارك نحو 20 ألف جورجي في "مسيرة من أجل أوروبا" طالبوا خلالها الحكومة بإلغاء مشروع قانون "النفوذ الأجنبي" المثير للجدل الذي حذر الاتحاد الأوروبي من أنه قد يقوّض تطلعات تبليسي للانضمام إلى التكتل. 

وقال المنظّمون في بيان إنّ "السلطات التي أعادت تقديم مشروع القانون الروسي تتجاوز الإطار الدستوري وتغيّر توجّهات البلاد وتخون إرادة الشعب التي لا تتزعزع".

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن مشروع القانون "لا يتوافق" مع مسعى جورجيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه "سيبعد جورجيا أكثر عن الاتحاد الأوروبي". 

يم/جص

Agence France-Presse ©