كما في كل عام، جدد أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مسيرتهم في الرابع من آب، للمطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، في وقت تؤكد المعلومات القضائية أن التحقيقات باتت في مراحلها الأخيرة، وأن صدور القرار الظني أصبح مسألة وقت.
المسيرة انقسمت إلى قسمين: القسم الاول انطلق من مركز فوج الإطفاء في الكرنتينا، الموقع الأخير الذي خرج منه شهداء الفوج قبل الفاجعة، والثاني من ساحة الشهداء، حيث التقت المسيرتان عند تمثال المغترب قرب المرفأ، حيث رُفع علم لبناني ضخم يحمل تواقيع مئات المطالبين بالحقيقة والمحاسبة، إلى جانب صور الشهداء. وأقيمت وقفة رمزية تكريمية للضحايا، مع تلاوة أسمائهم، تزامنًا مع إطلاق السفن في تمام السادسة مساءً صافراتها، ورفع الرافعات في المرفأ، في لحظة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء.
حضور سياسي لافت هذا العام، تمثل بمشاركة عدد من الوزراء والنواب في المسيرة، في ظلّ أجواء من التفاؤل بصدور القرار الاتّهامي. وقد شكر الأهالي الحضور الرسمي، ومن بينهم وزير الصحة ركان ناصر الدين المحسوب على "حزب الله"، ما دفع ويليام نون، شقيق شهيد فوج الإطفاء جو نون، إلى القول في كلمته: "وجود وزير يتبع لـ "الحزب" معنا مهم، ولكن بدنا "الحزب" عنجد يرجع للبنانيّتو".
أضاف: "إن ملف انفجار 4 آب إنساني ووطني، ولا يمكن أن ننسى غزوة عين الرمانة ولا دخول الحاج وفيق صفا إلى العدلية وتهديده القاضي طارق البيطار". وتابع: "كل شخص يمسّ بهذا الملف سنقف بوجهه".
من جهتها، قالت المحامية سيسيل روكز إن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تابع تحقيقاته، في حين تغيّب عن الجلسات كل من القاضي غسان عويدات والوزير السابق غازي زعيتر، معتبرة أنهما "فاران من العدالة". وطالبت النواب والوزراء بعدم إيصال أشخاص كهؤلاء إلى مواقع حساسة في الدولة، قائلة لعويدات: "ما أوقحك". وأضافت: "التأخير في العدالة يوازي اللاعدالة"، مشيدة بوزير الثقافة غسّان سلامة لحماية الأهراءات، ووزيري العدل عادل نصار والإعلام بول مرقص لدورهما في دعم القضية.
في ظل الزخم السياسي الجديد ووعود رئيس الجمهورية جوزاف عون شخصيًا، عبّر أهالي الضحايا والجرحى عن أملهم بأن تحلّ الذكرى المقبلة وقد تحقّقت العدالة، فلا يضطرون للمطالبة بها مجددًا، مؤكدين أن ثقتهم بالقضاء اللبناني قائمة رغم وجود بعض القضاة الفاسدين. كما عبر عدد من الأهالي عن ثقتهم بالقضاء، لا سيما بعد توقيع سلامة قرار إدخال الأهراءات في مرفأ بيروت على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية، بناءً على طلبهم.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب نزيه متّى أشار لـ "نداء الوطن" إلى أن صدور القرار الظني سيكون له وقع فعّال في لَحم جروح الأهالي، وخصوصًا أنه سيسمّي الفاعلين في مرفأ كان معلومًا من يسيطر عليه.
وبدوره، قال وزير الطاقة والمياه جو صدي لـ "نداء الوطن": "قضيتكم هي قضيتنا وسنبذل كل جهد للوصول إلى الحقيقة".
وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أيضًا، التي فقدت والدتها في الانفجار، شددت لـ "نداء الوطن" على أن لها تجربة شخصية مع الأهالي: "أنا من أهل الضحايا ومن الحكومة".
لكن ما إن انتهت مراسم الذكرى، حتى تعرّض ويليام نون لاعتداء من قبل شخص مجهول شهر سلاحه بوجهه وسط الشارع، قبل أن يتمكن أحد الحاضرين من انتزاع السلاح. وأفاد شهود بأن المعتدي استفز الأهالي بعبارات تهكّم، وعند توقيفه من قبل القوى الأمنية، حضر والده وافتعل إشكالًا آخر.
وقد تعاطف الحضور مع والدة ويليام، التي حاولت تهدئة ابنها قائلة: "خسرت جو ما بدي إخسرك". وعلى خلفية الإشكال نفسه، تمّ توقيف بيتر بو صعب، شقيق الضحية جو بو صعب. وهكذا، ما بدأ ذكرى مطالبة بتحقيق العدالة، انتهى بتوتر وإشكال.
خمس سنوات مرّت على انفجار مرفأ بيروت… خمس سنوات والأهالي في الشارع يطالبون بالحقيقة والعدالة، فيما القرار الاتهامي المنتظر لم يصدر بعد.
اليوم، يجدد أهالي الشهداء مسيرتهم من أجل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، إلّا أنّ الجديد هذه السنة، بدء العد العكسي لصدور القرار الاتّهامي لجريمة العصر، ومعه القليل من الأمل بأن تكون السنوات المقبلة، سنوات العقاب، لا الإفلات منه.