القاضي أنطوان الناشف

تعديل أو إلغاء الاتفاقيات غير المتكافئة

3 دقائق للقراءة

هناك جدل مستمر منذ فترة في شأن كيفية تعديل أو إلغاء المعاهدات والاتفاقيات المعقودة مع الدولة السورية أثناء فترة الاحتلال والوصاية الممتدة منذ العام 1975 ولغاية العام 2005 كون هذه الاتفاقيات حاصلة تحت التهديد والإكراه الأمر الذي يجعلها معاهدات واتفاقيات غير متكافئة.

أولًا – تعريف المعاهدات غير المتكافئة في القانون الدولي العام

هي معاهدات دولية تفرض على دولة من قبل دولة أخرى بالقوة أو تحت الضغط وتكون شروطها غير عادلة أو مجحفة بحق الدولة الأضعف.

تخالف هذه المعاهدات المبادئ والقواعد المحددة من قبل اتفاقية فيينا لعام 1969 وهي المرجع الأساسي لقانون المعاهدات الدولي. وهذه المبادئ والقواعد تتعلق بوجوب حسن النية، ومبدأ المساواة في السيادة، ومبدأ الرضى الحر.

ثانيًا – أسباب إلغاء المعاهدات غير المتكافئة وفقًا للمواد المحددة في اتفاقية فيينا

يمكن تحديد هذه الأسباب كما يلي:

1 – الإكراه أو التهديد: المادة 52 من اتفاقية فيينا تنص على أن المعاهدة تكون باطلة إذا تم التوصل إلى عقدها وإبرامها بطريق التهديد أو استخدام القوة بصورة مخالفة لمبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

2 – عدم صحة الرضى: المادة 51 من اتفاقية فيينا تنص على أن المعاهدة تكون باطلة إذا تم التوصل إلى رضى الدولة بإجبار ممثلها على إقرارها عن طريق أعمال أو تهديدات موجهة ضده أو ضد دولته.

3 – مخالفة قواعد القانون الدولي. إذا كانت المعاهدة تتعارض ومبادئ وقواعد القانون الدولي يمكن اعتبارها باطلة وفاقدة المشروعية.

ثالثًا – إجراءات تعديل أو إلغاء المعاهدات غير المتكاقئة

يقتضي على الدولة التي تريد تعديل أو إلغاء هذا النوع من المعاهدات أن تتقيد بالإجراءات التالية :

1 – الإخطار أو التبليغ: يجب على الدولة أن تبلغ الدولة الأخرى برغبتها بصورة واضحة وكاملة.

2 – التفاوض: يمكن لطرفي المعاهدة، لا سيما عند تغير الظروف اللجوء إلى التفاوض وإبداء حسن النية لحل الخلافات والنزاعات المتعلقة بالمعاهدة.

3 – اللجوء إلى المحاكم الدولية: يمكن في حال عدم التوصل إلى حلول من خلال التفاوض اللجوء إلى المحاكم الدولية لا سيما محكمة العدل الدولية لحل النزاعات المتعلقة بالمعاهدة غير المتكافئة وإعلان بطلانها وعدم مشروعيتها.

باختصار، إن مسألة الإبقاء على المعاهدات والاتفاقيات المعقودة مع الدولة السورية أثناء فترة الوصاية والاحتلال أو تعديلها أو الغائها تتطلب من الحكومة إبلاغ الدولة السورية برغبتها والتفاوض معها لا سيما بعد تبدل الظروف والعلاقات الدبلوماسية الجيدة بين الدولتين، وفي ظل عدم إبلاغ الدولة السورية عن نية الحكومة اللبنانية تجاه هذه المعاهدات والاتفاقيات واتباع الإجراءات المحددة، فإن هذا الأمر يعتبر مدخلًا إلى اعتبار هذه المعاهدات والاتفاقيات بصيغتها الحاضرة قانونية ومشروعة.