نجم الهاشم

بالفيديو - الوزير السابق جوزاف الهاشم يروي (1من 6)... قصة الخلاف مع بشير: هجم عليّ فلجأت إلى الشيخ بيار

8 دقائق للقراءة

كان أحد رجال المنابر الكبار في حزب "الكتائب". وكان صوت لبنان. له جولات وصولات وخطب نارية وتعليقات سياسية رافقت الأحداث والانقلابات السياسية والعسكرية. تدرج في السياسة والإذاعة حتى وصل إلى الوزارة وطُرح اسمه أكثر من مرة لرئاسة الجمهورية قبل وبعد أن صار وسيطًا بين الرئيس أمين الجميل ورئيس النظام السوري حافظ الأسد. على رغم أنه خاض أهم تجربة إعلامية في الحرب إلا أنه بعد ابتعاده عن لعب الأدوار السياسية بقي بعيدًا من الإعلام. جوزاف الهاشم الذي خاض تجربة سياسية غنية لم يسبق له أن رواها واستفاض في الرواية. وهو اليوم يلبي "نداء السنين" ويفتح خزنة أسراره ويحكي عن انتسابه إلى الكتائب وتأسيس إذاعة "صوت لبنان" وخلافه مع بشير.

- ما هي قصتك مع "الكتائب"؟

منذ كنت تلميذًا في مدرسة الحكمة كانت تشدّني نزعة نحو نشوء النظريات السياسية والعقائدية. استمالتني إلى حدّ ما نظرية القوميين السوريين. ذهبت مع تلميذين من مدرسة الحكمة من آل خيرالله. استمعت إلى عدد من المناظرات في بيت الطلبة مقابل الجامعة الأميركية وجدت أن ما أستهويه منقلب هناك. قصة دمج لبنان بسوريا الكبرى ما ركبت براسي. رجعت وانقلبت على قاعدة أن الضدّ يظهر حسنه الضدّ. رحت بالشكل العكسي إلى "الكتائب". ترأست خلية الطلاب وأصبحت خطيب المناسبات الطلابية في الحزب ثم أنشأت مع وليم غريب وجوزاف صايغ مجلة "عمل الطالب" ووصلت بشكل تدريجي إلى مدير بيت الكتائب ورئيس إقليم الشوف وأمين سر مجلس إدارة جريدة "العمل" ورئيس مصلحة الأمانة العامة وأمين سر المكتب السياسي، ثم مدير إذاعة "صوت لبنان" ثم وزيرًا عن الحزب.

- عام 1958 كيف أسستم إذاعة صوت لبنان الأولى؟

كنا في الأشرفية. بيتي قرب بيت الأستاذ جوزاف أبو خليل. طلعت فكرة أن نعمل إذاعة. إذاعة "صوت لبنان". أحضرت بعض المعنيين بالشأن التكنولوجي وعملنا شي بيسمّوه إذاعة. تُسمِّع ضمن حدود الأشرفية. كنت أسجّل في بيتي ونذيع من بيت أبو خليل. عندما انتُخِب فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وكان الشيخ بيار الجميل معه في الحكومة، طلب أن نقفل الإذاعة. أقفلناها وانتهت "صوت لبنان" الأولى.

- كيف كانت مشاركة "الكتائب" في دعم الرئيس كميل شمعون في أحداث 1958؟

طبعًا هذا الأمر كان أساسيًا بالنسبة إلى "الكتائب". 1958 كانت بداية الانعطاف بين لبنان السيادة ولبنان المسيطَر عليه. "الكتائب" كان عندها خط أساسي في دعم رئاسة الجمهورية ودعم الجيش وسيادة لبنان والدفاع عن استقلاله.

- كانت أحداث 1958 أول إشارة لهشاشة التركيبة اللبنانية؟

صحّ. ولكن انتصرت الدولة اللبنانية التي مرّت بمجموعة من الأحداث التاريخية خصوصًا عندما وصلنا إلى مرحلة 1969 والمشكلة مع الفلسطينيين...

- ذهبت إلى القاهرة عام 1969 ضمن الوفد الذي رافق العماد إميل البستاني الذي وقع "اتفاق القاهرة" مع ياسر عرفات. ماذا عن كواليس تلك المرحلة؟
الرئيس شارل حلو كان يرغب بإرسال الرئيس رشيد كرامي. كرامي ذكي. اعتذر. لذلك وقع الخيار على العماد إميل البستاني الذي اختار عددًا من الصحافيين للذهاب معه. كان سعيد فريحة عن "دار الصياد" وكنت عن جريدة "العمل". وكان معه سامي الخطيب وجوني عبدو من ضباط المخابرات. نزلنا في الأوتيل وكان الرئيس جمال عبد الناصر أخذ وعدًا من ياسر عرفات أن يأتي إلى القاهرة ويلتقي قائد الجيش لعقد الاتفاق. الرئيس شارل حلو ذكي أيضًا. العاصفة كانت ستهبّ في عهده أبعدها إلى عهد الرئيس سليمان فرنجية. أجّلها بـ "اتفاق القاهرة". بقينا ثلاثة أيام ننتظر عرفات ولكنه لم يأتِ. قلت للأستاذ سعيد فريحة ما رأيك أن نعمل مقابلات مع مسؤولين مصريين حتى لا يُقال إن العماد بستاني انتظر ياسر عرفات ولم يأتِ. عملنا مقابلات ذكرنا فيها أن العماد بستاني يقوم بمباحثات في مصر. في اليوم التالي طلب العماد بستاني من سامي الخطيب أن يحجز للعودة إلى لبنان وأخذ موعدًا من عبد الناصر. ذهبنا لعند عبد الناصر. فات البستاني وخرج بعد نصف ساعة وطلب من الخطيب إلغاء الحجز. عرفت لاحقًا أن عبد الناصر اتصل بوزير الدفاع في سوريا، حافظ الأسد، وهدّد بأنه إذا لم يحضر عرفات سيكون لهذا الأمر انعكاسات عسكرية في مسألة التنسيق مع سوريا. وصل عرفات بعد الظهر وادعى أنه لم يأتِ خوفًا من أن تخطف إسرائيل طائرته أو تغتاله. طبعًا لم يحصل التزام بـ "اتفاق القاهرة" الذي أعطى الفلسطينيين حق التحرك في بقع معينة وليس في بيروت وجونيه.

- أرسلت رسالة إلى الملك حسين تعلن دعمه في أحداث الأردن عام 1970؟

عندما حصلت تلك الأحداث بين الملك حسين والفلسطينيين تحركت فيَّ النزعة الهاشمية. أرسلت رسالة إلى الملك أقول له فيها إن مئات الهاشميين في لبنان مجندون لينخرطوا في الجيش الأردني دفاعًا عن العرش الهاشمي. بعدها أرسل إليّ دعوة لزيارة الأردن ورحت. مرة ثانية زرنا الأردن بدعوة أيضًا من الملك. كنّا في سوريا أنا وأمين الجميل وبشير الجميل وداني شمعون وأدمون رزق وكريم بقرادوني كان عندنا لقاء مع عبد الحليم خدّام. ورد اتصال من الأردن من الملك حسين لداني شمعون. قال لي داني إن الملك حسين عاتب علينا كيف نأتي إلى سوريا ولا نذهب إلى الأردن. وافقت على الذهاب. أرسل لنا طائرة إلى سوريا وذهبنا إلى العقبة وبقينا يومين.

- في 13 نيسان 1975 أين كنت؟ وماذا فعلت؟

كنت في بلدتي البرجين في الشوف. نزلت إلى بيروت. كان هناك قرار فلسطيني بتفجير الحرب مؤيَّد من قوى خارجية ودول عربية كان لكل منها فصيل فلسطيني يتبع لها. كانت الفصائل الفسطينية تلعب بالتناقضات اللبنانية. كانت هناك شكوى من عدم وجود مشاركة حقيقية في الحكم. هذه الحالة خلقت تعاطفًا إسلاميًا مع الفلسطينيين إلى حدّ اعتبارهم جيش المسلمين في لبنان. حزب "الكتائب" لم يكن لديه خيار آخر غير المواجهة. كمال جنبلاط قال في كتاب له إنهم وصلوا إلى مشارف بكفيا وكسروان وصاروا على أبواب المنطقة المسيحية وما على هؤلاء إلا الإستسلام. وإذ بيشوفوا الدبابات السورية آتية من طريق المصنع. ردّوهم السوريين ولم يكن من خيار أمام "الكتائب" إلا المحاربة. وقت قرّر الشيخ بشير الاستعانة بالإسرائيليين مانع الشيخ بيار. وصلنا إلى حدّ أن قال له جوزاف أبو خليل: إذا ما خلّيناه يروح رح نصفي كلنا بالبحر.

عام 1975 تأسست إذاعة صوت لبنان. كيف تأسست؟ وما كان دورك؟

كان دوري كل شيء. عندما بدأنا العمل في تأسيس الإذاعة أقنعت حزب "الكتائب" بتحويلها إلى إذاعة تجارية تستعين بالإعلانات لتغذي نفسها، وبأن يكون لها عمود إرسال قوي، وبأن تستعين بموظفين ندفع لهم بدل أن يدفعوا مصروف الإذاعة. عملت اتفاقًا مع الحزب وقعه الأمين العام جوزاف سعادة والشيخ بيار الجميل وقضى بأن التزم الإذاعة لعشرين عامًا مع حق التصرف الكامل بكل شؤونها. استَعَنتُ باختصاصيين. ابراهيم الخوري مدير برامج وإيلي صليبي وفريق من المحررين وانطلقت. صار عندنا إمكانات مع الإعلانات. اشتريت قطعة أرض في الأشرفية وضممتها إلى قطعة أرض ثانية وبنيت بناية الإذاعة بأموال الإذاعة وأورثتها إلى "حزب الكتائب". واشترينا قطعة أرض في الكفور مساحتها 20 ألف متر مربع ووضعنا عليها جهاز إرسال حتى صارت مسموعة في كل لبنان وخارج لبنان، وعملنا موجة للخارج. صارت الإذاعة مرتبطة بأرواح الناس.

- الإذاعة أدخلتك إلى دائرة القرار في حزب الكتائب؟

كنت صرت أمين سر المكتب السياسي أدوِّن كل المحاضر. وتولّيت مسؤوليات كثيرة. مرّة طلب مني الشيخ بيار الجميل أن نعمل قدّاسًا في الإذاعة الساعة 8 ونصّ، بعدما زاره خوري من الكسليك وطلب منه هذا الأمر ووافق معه. رفضت. قلت له: لأ. قال لي: كيف لأ؟ قدّاس! قلت له: ولو قدّاس. أنا أخاطب الفريق الآخر ولا أريد أن أنفِّره. كنت عملت شبكة برامج سمّيتها شبكة المتفقين على الهواء فوق المتشابكين على الأرض. نتيجة إلحاح الشيخ بيار قدمت استقالتي. قال: لهذه الدرجة؟ قلت له: نعم. لكنه وقف معي ودعمني عندما حاولوا أن يأخذوا منا الإذاعة.

- تحكي عن الخلاف مع الشيخ بشير حول الإذاعة؟

الشيخ بشير. الإذاعة فرضت نفسها على الواقع السياسي في لبنان وكانت ناجحة جدًّا. حطّ براسو الشيخ بشير إنو ياخد الإذاعة. كان الأستاذ سجعان القزي ينسّق معه. رفضت. كانت تأتي أخبار إلى الإذاعة وكنت أفرمها. يعطيني إياها سجعان. مثلًا خبر عن انقسام الجيش في الحدث بين مسلم ومسيحي. كان الخبر صحيحًا ولكن لم يكن لي حق قوله في الإذاعة حتى لا نضع السكين في الجرح المسيحي الإسلامي. حطّ براسو الشيخ بشير ياخد الإذاعة. أقام حاجزًا قبل الإذاعة. كان يعرف أنني لا أتراجع بسهولة. كان بدّو يخوِّفني. كان ريمون أسايان على رأس المجموعة العسكرية. نزلت وتواجهت معه بالكلام. حطّلي البارودة براسي. عرفت شو القصة. بدي أعمل معركة؟ رجعت لعند الشيخ بيار الجميل. عرف بشير. كنت أَهَمّ من أولاده عنده وكنت أكتب له تصريحًا كل يوم وأعدّ له ملخصًا عن الأخبار والأحداث. دخلت لعنده وأنا غاضب. "شو باك؟" كان في بيته في اليسوعية ومصابًا بزكام. قلت له ما حصل. قام وارتدى ثيابه وتوجّهنا في سيارتي إلى الإذاعة. عرف بشير أنني سألجأ إلى والده. عندما رأوا سيارتي ومعي الشيخ بيار شالوا كل الحواجز. طلع الشيخ بيار معي إلى المكتب اتصل بجان ناضر رئيس منطقة الأشرفية، وكان بشير نائبه، وطلب منه أن يأتي هو وبشير. طلع جان ناضر. قال له الشيخ بيار: جان شو انعمل مع جوزاف؟ قال له جان: مش نحنا. سأل الشيخ بشير. قال له: نحنا. قام عليه الشيخ بيار: ما بتعرف شو يعني جوزاف الهاشم؟ ما بتعرف شو يعني الإذاعة؟ قام القيامة عليه. عركناها نحن وياه. رجع اعتذر وانتهت القصة. ولكن بقيت حالة من الجفاف بيننا.






يتبع حلقة ثانية الجمعة 12 كانون الأول 2025

جوزاف الهاشم يروي:

هكذا أنقذت بشير من يد السوريين

قصة اللقاءات مع الأسد.

ابراهيم حويجي واغتيال جنبلاط