نجم الهاشم

بالفيديو - المحامي نعّوم فرح يروي (5من5): قبل انتفاضة 12 آذار سألني حبيقة "أنت مع مين"؟ لهذه الأسباب لم يكتمل التحقيق في اغتيال بشير

6 دقائق للقراءة

إشكالية العلاقة بين رئيس الجمهورية أمين الجميل و "القوات اللبنانية" أوصلت الأمور إلى انتفاضة "القوات" في 12 آذار 1985 من أجل أن تبقى وتستمرّ، وقد رفض المحامي نعوم فرح أن يكون مشاركًا فيها وترك "القوات" من بعدها. فرح وكيل عائلة الرئيس بشير الجميل في قضية اغتياله يعتبر أن التحقيق لم يكشف كل أسرار العملية وأن الحكم الذي صدر بعد 35 عامًا كان تعويضًا معنويًا في ظلّ عدم اعتقال المتهمين. عن هذه الأمور يحكي المحامي فرح في هذه الحلقة الخامسة والأخيرة معه في "نداء السنين".


لم تعرفوا في "القوات" كيف تديرون المرحلة بعد اغتيال الشيخ بشير أم أن الرئيس الجميل لم يقدر أيضًا ولم يعرف كيف يديرها؟

كان واضحًا أن القرار في "القوات" كان الاستمرار. ولكن بأيّ شكل؟ أنت ماسك الأرض بس كانت الوقائع اللي عم تصير على الأرض هي اللي عم تفرض حالها على "القوات". كانت بلّشت تقريبًا مؤشرات لحرب الجبل. بلّشت مؤشرات انتشار "القوات" على الأرض. ما فيك تجي تحلّ "القوات" في ظلّ هذا الوضع العسكري وبذات الوقت كان الرئيس أمين الجميل، أو الدوله يعني إذا بدّنا نحكي، ما ثبّتت وجودها بشكل إنو تستغني عن "القوات". مش قصه تستغني اليوم. كانت النظرة استراتيجية. هل بوجود رئيس جمهورية مثل أمين الجميل مع الوقت أنت بحاجة لبقاء "القوات اللبنانية"؟ هل ستحوّل "القوات اللبنانية" الى نوع من حرس وطني أو لأ؟

أنت ابتعدت عن القصر الجمهوري والرئيس أمين الجميل بقرار شخصي أم كان بقرار من "القوات"؟

أول الأمر كان قرارًا شخصيًا. استلمت بالقصر أوائل تشرين الأول وتركت قبل عيد الميلاد 82. يعني أقل من ثلاثة أشهر. كان هناك حول أمين من طلب أن يكونوا إلى جانبه. جورج فريحة وأنا وبعدنا تعيَّن زاهي بستاني مدير عام الأمن العام بس رجعوا تركوا كلهم. زاهي بقي في الأمن العام. انا وجورج تركنا تقريبًا قبل راس السنة 82. قلت للرئيس الجميل أنت لست بحاجة لمستشار يشبه "بروفايلي". خلّينا نضلّ أصدقاء. هل كان هو مزعوجًا أنّني قبل الظهر بالقصر وبعد الظهر بالعلاقات الخارجية أي بذات الوقت بـ "القوات"؟ يعني ممكن.


هذه الإشكاليه استمرّت بعد تعيين الدكتور فؤاد أبو ناضر قائدًا لـ "القوات"؟

هذه المعضلة لم تحلّ. بقيت لسوء الحظ حتى آخر ولايه الرئيس أمين الجميل. والبرهان ليش صار في انتفاضه بـ 12 آذار 85 ضد فؤاد أبو ناضر وأتت قيادة جديده مؤلفة من الدكتور سمير جعجع والأستاذ كريم بقرادوني وإيلي حبيقة؟


أنت تركت بعد الانتفاضة مباشرة؟ أم بعد وقت؟

لا تقريبًا بعد كم يوم. لأنه أنا شخصيًا ما كنت موافقا عليها. اعتبرت كل خلاف مسيحي مسيحي يضعف خط المقاومة ويضعف لبنان. كان حكى معي قبل بكم يوم وقتها إيلي حبيقة. قال لي: أنت مع مين؟ قلت له: أنا مع الخط التاريخي وهو الحفاظ على وحدة المسيحيين. لست موافقًا. وإنتو شو ما رح تعملوا أنا ثاني نهار برجع على بيتي. وهيك صار.

لو لم تحصل انتفاضه 12 آذار كانت "القوات" انحلّت؟

لا ما انحلّت.

كان الاتجاه لإعاده دمج "القوات" بالهيكل التنظيمي في حزب "الكتائب" بحيث ترجع القوى النظامية للحزب؟

لا. ما كانت. هذا الأمر ما كان يمكن أن يحصل. انحكى فيه بس عمليًا حزب "الكتائب" بعد غياب الشيخ بيار الجميل كان عنده إمكانيه وطاقه يستوعب القوات؟ ولا "القوات" من القيادة لآخر عنصر كانوا مستعدّين يرجعوا يفوتوا، أو يفوتوا بأي حزب. الشيخ بشير كان رافضًا دائمًا إنو "القوات اللبنانية" تاخذ علم وخبر. يعني كان بيقدر يجيب علم وخبر لـ "القوات اللبنانية". كان رافض. كان يعتبر أن "القوات اللبنانية" هي تحالف أربعة أحزاب أساسية الكتائب اللبنانية، الوطنيون الاحرار، التنظيم وحراس الأرز الذين وضعوا طاقاتهم العسكريه في إطار موحّد مؤسّساتي اسمه "القوات اللبنانية".


ولكن الشيخ بشير ذهب أبعد في موضوع "القوات اللبنانية" بشكل أنها لم تبقَ معه ممثله للاحزاب الأربعة. صار القرار تقريبًا عند الشيخ بشير.

لا لا لا. كانت تعقد اجتماعات لمجلس قيادة "القوات" كنت أحضرها وكنت أنا أكتب المحاضر. كان يحصل نقاش وهذا يعني أن بشير على عكس الصورة المكوّنة عنه عند البعض، كان يناقش ويشاور ويتقبّل الرأي الآخر والمُعارِض. ميزة بشير وين؟ أنه عندما يؤخذ القرار كان ينفذه. هنا كانت مصداقيته. هناك قرارات كثيرة تأخذ معنا أسابيع لنصل فيها إلى قرار. منها ترشيح بشير للرئاسه وطريقة وصوله. هذه المسألة أخذت ثلاثة أو اربعة أشهر من النقاش. ساعات وساعات. كنا نبقى أحيانًا حتى الساعة 3 أو الساعة 4 صباحًا. في صورة لبشير أنه الرجل القوي ولكن ليس الرجل القوي الذي يفرض رأيه بدون سماع غيره. هذا ما سمح لبشير بالوصول إلى المركز الذي وصل إليه.


كنت وكيلًا في قضيه اغتيال الشيخ بشير الجميل؟

عن عائلته.


في تشرين 2017 صدر الحكم بعد 35 عامًا على اغتيال الشيخ بشير. هل الحكم كان تعويضًا معنويًا؟

ليست قصه تعويض. هذا مسار كان يجب أن يحصل قبل. ما فيك تترك دعوى قضائية، ملف بهذه الأهمية، من دون أن يصل إلى خواتيمه. أبسط قضية، قضيه إيجارات أو مخالفة سير يجب أن يصدر فيها حكم فكيف باغتيال رئيس جمهورية بحجم بشير الجميل؟ تعويض معنوي؟ ربّما. لأن الأشخاص الذين خطّطوا لاغتياله لم يتم توقيفهم. تعويض معنوي، ولكن في ذات الوقت وضع حدًّا لكل الروايات التي كانت تقال.


أنت مُطّلع على الملف، ما الذي ظهر من خلال التحقيق باغتيال الشيخ بشير؟ هناك أمور ما زالت غامضة على رغم مرور 44 سنة على اغتياله؟

لا تنسَ أنه وقت اغتياله كان هناك جزء كبير من لبنان خارج إطار السيادة اللبنانية والمؤسسات ومنها المؤسسة القضائية. وبالتالي التحقيق كان كتير صعب تعملو من بعد المتحف ومن بعد بكفيا. وبالتالي أكيد هناك أمور لم يتم التحقيق فيها. أنا ما أعرفه من الملف وهذه قناعتي المطلقة، وراء اغتيال بشير الجميل النظام السوري إلى بعض القيادات الفلسطينية وبمباركة وضوء أخضر سوفياتي. مين نفذ التفاصيل؟ أو هذا هو الذي حصل؟ بشير استشهد لدوره الإقليمي وليس لأنه رئيس جمهورية وصل إلى رئاسة لبنان وهناك بعض الفرقاء اللبنانيين لم يعجبهم وصوله. لأنه بوصول بشير الجميل، ما حصل في أواخر سنة 2024 عندما طار نظام الأسد كان ممكن أن يحصل ذلك سنة 1982 أو 1983. لذلك أريد أن أسأل لو بقي الشيخ بشير رئيسًا للجمهورية شو كان عمل خلال هالسنتين؟ أو شو كان حقق؟ مع الشيخ بشير رح أحكي بالاشياء الأساسية رح ندخل بشو عامل بالمدارس والطرقات والمستشفيات، كان في ثلاثة أمور حصلت أولًا انسحاب الجيشين الإسرائيلي والسوري تقريبًا بنهايه 1982 وكان ما تبقى من المسلّحين الفلسطينيين خرج من لبنان. كان مع الوقت جزء مهم من اللاجئين الفلسطينيين تركوا لبنان. هذه الأمور الثلاثة كانت صارت بدل ما كان ينسحب الجيش الإسرائيلي في أيار 2000 والجيش السوري في نيسان 2005. بعض البؤر الفلسطينيه المسلّحة الباقية على الأراضي اللبنانية كانت سلّمت سلاحها بعد كم شهر بعد استلامه الحكم. خلّينا نتصوّر كنا ربحنا كلبنانيين 50 أو 60 سنة اذا بتجمعهم من الاحتلال السوري والإسرائيلي والفلسطيني وما كان بقي عندك بوصول بشير الجميل أحزاب مسلّحة اليوم ومنها بطبيعه الحال "حزب الله". كان رجّع الدولة.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار

لقراءة الجزء الرابع من الحوار