تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنجازاته الاقتصادية، خلال أطول خطاب عن "حال الاتحاد" في تاريخ أميركا أمس، مشيرًا إلى سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المشجّعة، في محاولة لطمأنة الأميركيين إزاء المخاوف الواسعة في شأن تكاليف المعيشة قبل الانتخابات النصفية المقرّرة لاحقًا هذا العام. واعتبر أنه ورث "اقتصادًا راكدًا" من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مؤكدًا أنه دشن "عصرًا ذهبيًا لأميركا" حيث يبلغ سوق الأسهم مستويات قياسية، وتمتلئ حسابات التقاعد، وتتدفق استثمارات جديدة إلى البلاد بتريليونات الدولارات.
وأشاد ترامب بتدفق 80 مليون برميل من النفط من "صديقنا وشريكنا الجديد فنزويلا". وتوقع أن تكون الإيرادات المُحصّلة من تعرفاته الجمركية العالمية الشاملة كافية يومًا ما لاستبدال مدفوعات الأميركيين من ضريبة الدخل، واصفًا حكم المحكمة العليا الأسبوع الماضي، الذي أوقف تعرفاته، بأنه "مؤسف" و"مخيّب للآمال"، بينما حضر أربعة من أصل تسعة أعضاء من المحكمة العليا الخطاب. وكشف أن نائبه جيه دي فانس سيتولّى قيادة ما وصفه بـ "الحرب على الاحتيال"، مشيرًا إلى أنه "لم يكن هناك مثال أكثر إثارة للدهشة من مينيسوتا، حيث نهب أفراد من الجالية الصومالية ما يُقدَّر بـ 19 مليار دولار من دافعي الضرائب الأميركيين". وأوضح فانس لاحقًا أن "الرئيس طلب مني اعتماد نهج شامل على مستوى الحكومة بأكملها لمحاولة الفهم"، متحدّثًا عن أن الجهد سيشمل وكالات فدرالية عدة، من بينها وزارة العدل، التي قال إنها قد تضطلع بدور في ملاحقة القضايا قضائيًا، وربّما "زج المحتالين في السجن".
وتباهى ترامب بما أنجزته إدارته على مستوى إحكام إغلاق الحدود الجنوبية وتسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، حاضًا أعضاء الكونغرس على الوقوف وإظهار دعمهم إذا كانوا يوافقون على العبارة القائلة إن "الواجب الأوّل للحكومة الأميركية هو حماية المواطنين الأميركيين، وليس الأجانب غير الشرعيين". وبقي الديمقراطيون جالسين، ما دفع ترامب إلى القول: "يجب أن تخجلوا من أنفسكم لعدم وقوفكم. يجب أن تخجلوا من أنفسكم". ونعت ترامب الديمقراطيين بـ "المرضى" و "المجانين" في مناسبات أخرى خلال الخطاب. ولم يذكر سوى القليل عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فيما أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس، وفق موقع "أكسيوس". كما لم يتطرّق ترامب إلى غرينلاند ولا إلى الصين، باستثناء إشارته بسخرية إلى "التكنولوجيا العسكرية الروسية والصينية" التي كانت تحرس الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال العملية التي أدّت إلى اعتقاله الشهر الماضي.
ومنح ترامب خلال الخطاب أوسمة لأشخاص عدّة، منهم كونور هيليبوك، حارس مرمى فريق هوكي الجليد للرجال الأميركي، الفائز بالميدالية الذهبية الأولمبية، الذي تلقى وسام الحرّية الرئاسي، أعلى وسام مدني في البلاد. ومُنح أندرو وولف، أحد أفراد "الحرس الوطني" الذي أُصيب بطلق ناري وجُرح في واشنطن العاصمة العام الماضي، وسام القلب الأرجواني، الذي يُمنح لأفراد الخدمة الذين قُتلوا أو جُرحوا أثناء خدمتهم لبلادهم، كما مُنحت سارة بيكستروم، وهي عضو آخر في "الحرس الوطني" قُتلت خلال الحادثة نفسها، وسام القلب الأرجواني، وتسلّمه والداها. وحاز إريك سلوفر، أحد طياري المروحيات الأميركيين المشاركين في عملية اعتقال مادورو، والذي أصيب في قدميه خلال العملية، "وسام الشرف من الكونغرس"، أعلى وسام عسكري للشجاعة في البلاد. وأكد ترامب أن 10 آخرين من أفراد الخدمة الذين شاركوا في العملية سيتلقون أوسمة خلال مراسم خاصة ستُعقد في البيت الأبيض قريبًا.
وحضرت أرملة الناشط السياسي المحافظ الراحل تشارلي كيرك، إريكا، الخطاب كضيفة لترامب، الذي ألقى عليها تحية خلال الخطاب وسط تصفيق الحضور، لافتًا إلى أنه "شهدنا تجدّدًا هائلًا في الدين والإيمان والمسيحية والإيمان بالله، وهذا صحيح بشكل خاص بين الشباب، وكان لجزء كبير من ذلك علاقة بصديقي العظيم تشارلي كيرك"، الذي تعرّض للاغتيال على يد شاب على علاقة حميمة بشاب متحوّل جنسيًا في أيلول الماضي. وأكد ترامب أنه "يجب أن نرفض تمامًا العنف السياسي بكافة أشكاله".
على صعيد آخر، شغل وزير شؤون المحاربين القدامى دوغ كولينز خلال خطاب "حال الاتحاد" دور "الناجي المُعيَّن"، الذي يُختار للبقاء بعيدًا جسديًا من تجمّع كبير يضمّ الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء بارزين آخرين في الحكومة الفدرالية، تحسّبًا لوقوع حادث يؤدّي إلى مقتلهم خلال الخطاب. وفي هذه الحال، يُصبح "الناجي المُعيَّن"، الرئيس.