روسيا تهاجم وثائقيًا فائزًا بالـ "أوسكار"

دقيقتان للقراءة
المخرج والمصوّر الفائزان

ندّدت روسيا، أمس الأربعاء، بالفيلم الوثائقي "Mr. Nobody Against Putin" الحائز على جائزة "أوسكار"، متهِمَةً صنّاعه باستخدام مشاهد لأطفال من دون موافقة ذويهم، في أول موقف رسمي يعكس انزعاج موسكو من العمل بعد تتويجه.

الفيلم، الذي فاز به مصوّر الفيديو بافيل تالانكين بالتعاون مع المخرج الأميركي ديفيد بورنستين، يسلّط الضوء على إدخال دروس دعائية مؤيِّدة للحرب إلى المدارس الروسية في عهد فلاديمير بوتين، ما وضعه في قلب السجال حول توظيف التعليم لخدمة الحرب على أوكرانيا.

ويروي الفيلم قصة تالانكين، وهو مصوِّر مدرسيّ في بلدة روسية صغيرة، كُلِّف بتوثيق هذه الأنشطة داخل المدرسة، قبل أن يقرّر سرًّا التعاون مع المُخرج الأميركي ويهرّب اللقطات إلى الخارج، ليصبح لاحقًا من أبرز المعارضين للحرب.

في المقابل، اعتبر "مجلس حقوق الإنسان الروسي"، وهو هيئة حكومية، أن ما جرى يشكّل انتهاكًا، مشيرًا إلى أن "صور قاصرين استُخدمت من دون موافقة ذويهم"، وأن المواد المصوّرة كانت مخصّصة أصلًا للاستخدام التعليمي الداخلي، قبل أن تُستثمر لاحقًا لأغراض تجارية. وطالب المجلس كلًا من "الأكاديمية" المانحة لجوائز "الأوسكار" ومنظمة "اليونسكو" بفتح تحقيق في القضية، في خطوة تعكس نقل المواجهة إلى مستوى دولي.

ورغم حدّة الانتقادات، تجنبت موسكو التعليق على مضمون الفيلم نفسه، فيما تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية إلى حدّ كبير خبر فوزه في مقاربة بدت وكأنها تسعى إلى الحدّ من انتشاره داخليًا.

في موازاة ذلك، أثار الفيلم انقسامًا حتى بين أوساط الروس المعارضين للكرملين، إذ رأى بعضهم أن مسألة تصوير الأطفال من دون إذن ذويهم تطرح إشكالية أخلاقية، بصرف النظر عن مضمونه السياسي.

وكان تالانكين قد غادر روسيا عام 2024 تاركًا عائلته، في وقت تواصل فيه السلطات الروسية تشديد قبضتها على أي معارضة للحرب منذ اندلاعها. وكانت موسكو وسّعت الأنشطة ذات الطابع الوطني، خصوصًا في المدارس والجامعات، في ما يراه منتقدون مسارًا متصاعدًا نحو تعبئة المجتمع وعسكرته لدعم الحرب على أوكرانيا.