بين أحد الشعانين وأحد الفصح، موسم دينيّ مميّز يحمل معه أجواء من الفرح، والروحانية، والتجمّعات الأسريّة الدافئة. فخلال هذه الفترة، تكثر الزيارات وتُحضَّر الموائد التي تضمّ أشهى الأطباق التقليدية والحلويات، ما يجعل الطعام جزءًا أساسيًا من الاحتفال. لكن، مع هذا التنوّع والغنى، قد يقع الكثيرون في فخ الإفراط في تناول الطعام، ما يسبّب شعورًا بالتعب، الانتفاخ، أو حتى زيادة في الوزن، خاصة إذا تكرّر الأمر خلال فترة الأعياد. من هنا أهميّة الوعي الغذائي، ليس بهدف الحرمان بل لتحقيق التوازن بين الاستمتاع بتناول الطعام والحفاظ على الصحة. نقدّم لكم اليوم مجموعة شاملة من النصائح التي تساعدكم على قضاء فترة الشعانين والفصح بطريقة صحيّة من دون الإحجام عن تناول الطعام اللذيذ.
يُعتبر الفطور حجر الأساس ليوم صحي. تخطّي هذه الوجبة قد يبدو فكرة جيدة لتقليل السعرات، لكنه غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يزيد الشعور بالجوع لاحقًا ويُفقد المرء قدرته على التحكّم بالكميات. من هنا ينبغي الحرص على أن يحتوي الفطور على:
• مصدر بروتين (بيض، لبنة، لبن زبادي).
• ألياف (خبز أسمر، شوفان، خضار).
• دهون صحية (زيت زيتون، مكسّرات).
هذا المزيج يساعد على:
• إبطاء عملية الهضم.
• الحفاظ على استقرار السُّكّر في الدم.
• تقليل الرغبة الشديدة في الحلويات.
تخطيط مسبق
من أفضل الطرق لتفادي الإفراط في تناول الطعام، التخطيط. عندما نعرف مسبقًا ماذا سنأكل خلال اليوم، تقل احتمالية اتخاذ قرارات عشوائية. لذا يمكن مثلًا:
• تحديد الوجبات الرئيسية.
• ترك مساحة صغيرة للحلويات.
• التفكير بخيارات صحية بديلة.
لكن التخطيط لا يعني التقييد، بل يساعد في اتخاذ قرارات أذكى خلال اليوم.
وجبة خفيفة قبل المناسبات
الوصول إلى المائدة في حالة الجوع الشديد، يجعل الشخص أكثر عرضة لاختيار المأكولات الغنية بالدّهون والسّكّريات. لذلك، يُنصح بتناول وجبة خفيفة قبل الخروج من المنزل، مثل: تفاحة أو موزة، حفنة مكسّرات، أو كوب لبن. هذه الخطوة البسيطة تُحدث فرقًا كبيرًا في كمية الطعام التي سنتناولها لاحقًا.
التحكّم بالحصص
في المناسبات، تتعدد أصناف المأكولات وتزداد الرغبة في تذوّق كل شيء. هنا يأتي دور التحكّم بالكميات (Portion Control). في ما يلي مجموعة نصائح عمليّة لبلوع هذا الهدف:
• استخدام طبق صغير.
• عدم ملء الطبق مرّة واحدة.
•البدء بالخضار.
• الانتظار من 10 إلى 15 دقيقة قبل أخذ كمية إضافية.
تذكّروا أن الشعور بالشبع يحتاج وقتًا، لذلك تناول الطعام ببطء يساعد على الاكتفاء بكميات أقل.
الحلويات
الحلويات التقليدية جزء لا يتجزأ من فترة الأعياد، لكنها غالبًا ما تكون غنيّة بالسّكّر والدهون. إنما كيف يمكن أن نستمتع من دون ندم؟ لتناولها بذكاء ينبغي:
• اختيار صنف واحد مفضل.
• الاكتفاء بكميّة قليلة.
• تجنب الجمع بين عدّة أنواع في الوقت عينه.
• عدم تناول الحلويات مباشرة بعد وجبة كبيرة.
يمكن أيضًا تجربة:
• تحضير حلويات منزلية بسُكَّر أقل.
• استخدام التمر أو العسل كبديل.
• إدخال مكوِّنات صحيّة مثل الشوفان أو المكسّرات.
الترطيب
لا تستهينوا بأهمية الماء، فشرب الماء عنصر أساسي غالبًا ما يجري تجاهله خلال المناسبات. الجفاف قد يُفسَّر أحيانًا على أنه جوع، ما يدفع لتناول المزيد من الطعام. لذا ننصح بالتالي:
• بدء اليوم بشرب كوب ماء.
• شرب كوب ماء قبل كل وجبة.
• حمل زجاجة ماء معكم دائمًا.
كما يُفضل التقليل من تناول:
• المشروبات الغازية.
• العصائر المُحلّاة.
• المشروبات الغنية بالكافيين.
طهي صحّي
طريقة تحضير الطعام تؤثر بشكل كبير على قيمته الغذائية. الأطعمة المقليّة تحتوي على دهون عالية وقد تسبب ثقلًا في المعدة. أما البدائل الصحيّة التي يمكن اتباعها فهي:
• الشوي بدل القلي.
• استخدام الفرن.
• الطهي على البخار.
كما يُنصح باستخدام كميّات معتدلة من الزيت، ويُفضل اختيار الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون.
الانتباه للأكل العاطفي والاجتماعي
في المناسبات لا نأكل فقط بسبب الجوع، بل بسبب العادات والمجاملة والضغط الاجتماعي. لذا فلنحاول أن نسأل أنفسنا: هل أنا جائع فعلًا أم آكل فقط لأن الطعام موجود؟. هنا ينبغي التعلّم أن نقول "لا" بلطف، وأن نركّز على الاستمتاع بالوقت مع العائلة والأصدقاء بدل التركيز فقط على الطعام.
النشاط البدني
الحركة جزء أساسي من التوازن. حتى في يوم احتفاليّ، يمكن:
• المشي بعد تناول الوجبة.
• اللعب مع الأطفال.
• المشاركة في ترتيب وتنظيف المكان.
فالنشاط يساعد على:
• تحسين الهضم.
• تقليل الشعور بالخمول.
• موازنة السعرات.
حالات صحية خاصة
من الضروري الانتباه للحالات الصحية الخاصة، إذا كان المرء يعاني من:
• السّكّري.
• ارتفاع ضغط الدم.
• مشاكل في الهضم.
عندها، من المهم أن يكون الشخص أكثر وعيًا لخياراته الغذائية. لذا ينبغي:
• مراقبة كمية السّكّر.
• تجنب الأطعمة المالحة.
• اختيار وجبات خفيفة وسهلة الهضم.
التوازن هو الأساس
لا ينبغي السعي إلى الكمال، بل إلى التوازن. فتناول وجبة غنيّة لا يعني أننا فشلنا، بل الأمر جزء طبيعي من الحياة. لكن من المهم:
• عدم الإفراط.
• العودة إلى النظام الصحيّ في اليوم التالي.
• الاستمرارية في العادات الجيّدة.
إذًا الفترة الممتدّة من أحد الشعانين إلى أحد القيامة، ليست فقط فترة دينية، بل فرصة للتواصل، الفرح، وإعادة شحن الطاقة الإيجابية. والطعام، رغم أهميته، من المهم أن يبقى وسيلة للاستمتاع وليس سببًا للإزعاج أو الشعور بالذنب. من خلال الوعي، التخطيط، والاعتدال، يمكن تحقيق توازن مثالي بين الصحّة والمتعة. لا تحرموا أنفسكم، ولا تُفرطوا، بل اختاروا الطريق الوسطيّ الذي يمنحكم الراحة الجسدية والنفسية. في النهاية، ينبغي التذكّر أن صحتنا هي استثمار طويل الأمد، وأنّ كلّ قرار غذائي نتخذه، حتى في المناسبات، يساهم في بناء نمط حياة أفضل. فلنستمتع بأيامنا ومناسباتنا ولنحتفل بوعي، مانحين أجسامنا ما تستحق من عناية.
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon