"سرديّة محمود درويش الشعريّة" عنوان إصدار جديد أطلقته "دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت" ضمن "سلسلة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربيّة والإسلاميّة". الكتاب الذي وضعه الأستاذ الجامعيّ والباحث والناقد والمترجم الدكتور خليل الشيخ، هو دراسة نقديّة في تشكّلات قصيدة درويش وتحوّلاتها، حيث يضيء المؤلِّف على السَّرد الشعريّ لدى محمود درويش أحد أهم الشعراء تأثيرًا في الأدب العربيّ الحديث، ويُبرز أهمّ سماته. الدراسة تبحث في قصائد درويش كنصوص مترابطة وتكشف تنوّعها الداخليّ ضمن مسارٍ مستمرّ من التطوّر والتجدّد. ومن خلال قراءة متأنية لتفاصيل القصائد وأنسجتها، يسعى الكتاب إلى إبراز المنظور الشعريّ الذي وجّه تجربة درويش على امتداد مسيرته الأدبيّة.
الدراسة تتجنب معالجة أعمال درويش بوصفها انعكاسًا توثيقيًّا للسرديّة التاريخيّة الفلسطينيّة، مركّزةً بدلًا من ذلك، على البُعد الشعريّ نفسه ومستكشِفةً الطبقات الدلاليّة والتعبيرات الجماليّة وساعيةً إلى عدم اختزال الشعر في الواقع التاريخيّ. كذلك لا تسعى الدراسة إلى تعزيز الهالة الأسطوريّة المحيطة بدرويش أو تفكيكها، إذ ترى أن تحويل الشخصيّات الإبداعيّة إلى أساطير إنما ينتمي إلى الوعي الثقافيّ الجَمعيّ لا إلى الأعمال العلميّة الفرديّة.
ومن خلال طرح حوارٍ نقديّ مع نصوص درويش، تنخرط الدراسة بعمقٍ في عالمه الشعريّ؛ بينما تتجنب فرض تفسيرات صارمة قد تقيِّد صوت الشاعر أو تشكّك في نيّاته، وهي مسألة تأمّلها درويش نفسه في قصيدته "اغتيال" حيث أعرب عن أسفه للقراءات الخاطئة المتعمّدة التي من شأنها تدمير التعبير الشعريّ وشخصيّة الشاعر على حدٍ سواء.
إشارةً إلى أن المؤلِّف خليل الشيخ يحمل دكتوراه من "جامعة راينيشه فريدريش فيلهلمز" في بون الألمانيّة، وشغل منصب أستاذ في الدراسات الأدبيّة المقارنة في قسم اللغة العربيّة بـ "جامعة اليرموك"، وفي جامعات عربيّة أخرى. كما تولّى منصب مدير "إدارة التعليم وبحوث اللغة العربيّة" في "مركز أبو ظبي للّغة العربيّة" منذ عام 2020، وقد أثرى بخبرته العلميّة الواسعة هذا التفاعل النقديّ مع شعر محمود درويش.