"...الأخطر أننا نتعرض كل يوم لاهتزاز داخلي، وهذا ما يجب أن يدفعنا جميعاً إلى أن نحرص أكثر ونخاف على وحدتنا الداخلية، وكما هو معروف فإن حرب الخارج "أهون" بكثير من حرب الداخل، وهذا ما يجعلنا جميعاً معنيين بالتضامن لمنعها..."
لم يكن ما أشّر اليه رئيس التيار الوطني الحر ورئيس تكتل "لبنان القوي" المهندس جبران باسيل بعد زيارته رئيس مجلس النواب ورئيس حركة امل نبيه بري، ما هو الا تكرار للحملات "التخويفية التخوينية" التي يدأب الحزب واعلاميوه وأتباعه من بقية الطوائف والاحزاب على شنها بوجه كل من يطالب بتسليم سلاح الفصائل الخارجة عن القانون سواء كانت لبنانية او فلسطينية او حتى ايرانية الى الدولة اللبنانية والتي لها الحق حصرا بحمل السلاح بقواها الشرعية الذاتية والتي حددها الدستور والقرارات الدولية واتفاق وقف اطلاق النار الصادر من حكومة الحزب تاريخ 27 تشرين الثاني 2024 " القوات المسلحة اللبنانية(الجيش)، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة للأمن الوطني، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية"
هذا التخويف من الحرب الأهلية الذي يرفع اليوم بوجه المطالبين بسيادة دولتهم على اراضيها بكيلومتراتها المربعة ال10452 سبق ان رفع قبل عقود وقبل السادس والعشرين من نيسان 2005 بوجه من كان يطالب بسحب بجيش الاحتلال السوري من لبنان...وقد يكون خير ردّ مكذِّب على المخوّفين من الحرب الاهلية -ومنهم جبران باسيل-لاحتفاظ الحزب بسلاحه،ولخدمته ولمصلحة مشغليه بالاستمرار والامعان بضرب الامن والاستقرار وانتهاك السيادة،هو ما ورد في مقابلة مؤسس التيار الوطني الحر الرئيس السابق ميشال عون مع تلفزيون الM.T.V في 9 نيسان 2002 متوجها الى المخوفين والمخونين للمطالبين بانسحاب الجيش السوري والى الحزب وامينه العام الراحل حسن نصرالله قائلا ومصحّحاً موّصفا
.. عمليات "المقاومة" في الجنوب بالإنتحاريّة كما انه لم يعترف بفضل المقاومة بتحرير الجنوب، بل "كان هناك قرارٌ دوليٌّ والمقاومة أطالت أمد الإحتلال… وفي المقابلة ذاتها وردًّا على سؤال حول مطالبته الدائمة بنزع سلاح حزب الله قال حرفيًّا: “ألم تسمع الخطابات التي هدّدتنا بالحرب الأهليّة في حال مطالبتنا بالإنسحاب السّوري؟ حزب الله هو الذي هدّد ومن غيره يملك السّلاح؟ قال أنّنا نريد أن نقوم بكوسوفو ثانية وأنّه سيتصدّى لهذا الأمر، وأنّه في الخطّ الأمامي في الدفاع عن سوريا، وهذا ورد في صحيفة السّياسة الكويتيّة وعلى لسان السّيد حسن نصرالله، وكأنّه يتهمنا أو يهدّدنا بالحرب الأهليّة إذا طالبنا بالإنسحاب السّوري من لبنان… لماذا لا يعترف لي بحقّ الإختلاف؟ ولماذ حزب الله هو خطّ الدّفاع عن سوريا في لبنان”؟...لتكون مفاعيل ما ورد في المقابلة المذكورة ادانة مسبقة لعون نفسه الذي عاد وقال في 10 تشرين الثاني 2014 “إننا والحزب أصبحنا اليوم في مرحلة تكامل الوجود”...وبالنسبة للخوف والتخويف من الحرب الاهلية والتهديد بها في حال نزع السلاح من مكوّن لبناني" بوجود الاحتلال الاسرائيلي والخطر الإرهابي" على ما خوّف بهم باسيل في 26 تشرين الاول 2025 رغم علمه واقراره المسبق والذي عبّر عنه في 12 آب 2025
"أن أي سلاح خارج الدولة غير شرعي، وأن وظيفة سلاح حزب الله الردعية سقطت بعد مشاركته الأحادية في الحرب الأخيرة، وأن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة بات يشكل "مصدر تهديد وخطر" على لبنان. أن "التيار يتبنى موقفًا واضحًا يجزم بحتمية حصر السلاح وأمرته بالدولة دون سواها، حيث لا شراكة فيه ولا إشراك" وأن "حصرية امتلاك السلاح المقونن واستخدامه يكون بيد المؤسسات الشرعية...وتأكيده بأن موقف التيار ينطلق أيضًا من الطائف الذي نص على حل جميع الميليشيات، ولكن لم يتم تطبيقه بالكامل فتغاضى عن سلاح المقاومة… وقد آن الأوان لتطبيق هذا البند... مشيرًا إلى أن الموقف يستند أيضًا إلى "القرارات الدولية وتحديدًا الـ1701 ...سقطت وظيفة سلاح حزب الله الردعية بفعل نتائج مشاركته الأحادية في حرب الإسناد… وجود السلاح بحد ذاته أصبحت مصدر تهديد وخطر وأذى كبير على لبنان... أن انخراط السلاح في معادلات إقليمية ودولية أكبر من قدرة لبنان على تحملها، أفقده هويته اللبنانية الصرفة أن عدم الالتزام العملي لحزب الله في عملية بناء الدولة هو خروج عن وثيقة التفاهم في عام 2006...ويرد باسيل على نفسه بقوله ..."ينطلق موقفنا من رفض الابتزاز والتهديد بحرب أهلية من أي جماعة كانت بهدف منع وحدة السلاح بيد الدولة… ويعتبر التيار أن القبول بهذا الأمر يسمح لأي مكوّن بممارسة الابتزاز نفسه أو التهديد للحصول على مكتسبات تخرج عن منطوق الميثاق والتوافق الوطني".
ولا بد هنا ان نحيل المتبرع بالتخويف والتخوين الى محاولة مؤسس التيار نزع سلاح القوات اللبنانية عشرات السنين بوجود عشرات الميليشيات ووجود الاحتلالات السورية الايرانية والاسرائيلية، هذه المحاولة الداميّة ،والتي سميّت عن حق الغائية اقصائية انتقائية غير سيادية، والتي يفتخر فيها عون وباسيل كانت قد كلّفت المناطق المسيحية اثمانا باهظة في الارواح والممتلكات والنتائج الكارثية السياسية والاستراتيجية...
وما يؤكد انتفاء حسن نية التيار وباسيله في الحرص على "السلم الاهلي" في موضوع مقاربة سلاح الحزب هو ورقة التفاهم الموقعة بين التيار "السيادي" والحزب الذي ما زال مسلّحا،والذي نص بندها العاشر ان "سلاح"الحزب" يبقى "وسيلة مقدسة" مع علم التيار ورئيسه ومؤسسه ان هذا الحزب بسلاحه هو فقط من يهدد بالحرب الأهلية للاحتفاظ بسلاحه،على ما قال جبران باسيل شخصيا وقبل استفاقته "المشروطة" وقبل ذريعة الاسنادَين في 2 شباط 2018 لمجلة الMagazine:“إن الحزب يأخذ خيارات لا تخدم مصالح الدولة اللبنانية، وان كل لبنان يدفع الثمن”...هذه الخيارات هي نفسها ماشاه فيها التيار باعتراف باسيل نفسه الذي قال في 8 حزيران من العام 2009:"“قمنا بخيار سياسي لم يتبعه الناس ولم تفهم نتائجه، سوف يجري كل فريق قراءة لما يحصل ويستخلص العبر اللازمة منه. من الممكن أننا لم نعط العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس"
نتوقف في نفس السياق السيادي على قياس المحور الايراني ومعيار حزب السلاح، عند حملة التخوين والشتائم والاهانات والتي تطال المطالبين بالحرية والسيادة والاستقلال متهمة اياهم بالعمالة والتماهي مع العدو والتي لم توفّر رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي،في حين انها وفرّت واحجمت وسكتت ومرّرت وقد تكون برّرت تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية والذي قال في 29 كانون الأول من العام 2017 "“اسرائيل تلقت بإعجاب ومفاجأة موقف وزير خارجية لبنان الوزير باسيل"...امتنانا لما قاله قبل يوم وزير الخارجية اللبناتي باسيل والتي لم تطله كلمة "يا محلا الكحل بعينك" من القيّمين على الحملات... بأن “لا خلاف ايديولوجياً بيننا وبين إسرائيل التي يحق لها العيش بأمان كما يحق لنا العيش بأمان”.
مما سَبَق وورد أعلاه "كُشِفَ السبب فبَطُلَ العجب"...