روجيه نهرا

ديرميماس – مرجعيون بدون مياه وكهرباء وهاتف

4 دقائق للقراءة

دير ميماس، البلدة الجنوبية الهادئة التي اختارت منذ الأعوام الأولى للحرب، أن تكون إلى جانب الدولة والشرعية اللبنانية، دفعت مجددًا ثمن تمسكها بأرضها وصمود أهلها. فمنذ الحروب السابقة، كان قرار الأهالي والبلدية واضحًا وحاسمًا: البقاء في المنازل وعدم التخلي عن البلدة، والإيمان بأن حماية الناس تكون عبر مؤسسات الدولة الشرعية والأجهزة الأمنية والرسمية اللبنانية.

لكن ما حصل فجر أمس كان قاسياً ومؤلماً ومأسوياً ولم يكن متوقعاً، إذ استفاق أهالي البلدة على اعتداء خطير وانفجار هائل هزّ أحياءها، نفذته القوات الإسرائيلية، ليتبين أن الاستهداف طاول البئر الارتوازية الرئيسية التي تُزوّد أبناء البلدة بالمياه، في محاولة لضرب مقومات الحياة وحرمان الأهالي من أبسط حقوقهم.

الانفجار خلّف دمارًا واسعًا في محيط الموقع، حيث دُمّرت ثلاثة منازل بشكل كامل، كما انهار مبنى سكني يضم تسع شقق تدميرًا شبه كامل، وسط حال من الصدمة والخوف بين السكان. وإلى الساعة، لا تزال المنطقة شديدة الخطورة، ما يمنع فرق البلدية من الوصول الكامل إلى المكان وإجراء مسح نهائي للخسائر، في وقت تُرجّح المعطيات أن حجم الأضرار أكبر بكثير مما ظهر حتى اللحظة.

ورغم هول المشهد، يؤكد أبناء دير ميماس تمسكهم بأرضهم ورفضهم مغادرة بلدتهم، معتبرين أن استهداف المياه والكهرباء والهاتف والمنازل لن يكسر إرادة الصمود، ولن يدفعهم إلى التخلي عن قريتهم والنزوح.

وجاء استهداف البئر الارتوازية أمس، ليضيف همًا جديدًا إلى هموم الأهالي، ومن هنا، ناشد أبناء دير ميماس الدولة اللبنانية وكل الجهات والمؤسسات المعنية، التدخل السريع لمساعدتهم في تجاوز هذه الأزمة الإنسانية والمعيشية الخانقة.

ورغم الواقع المؤلم، تؤكد البلدية أنها وضعت خططًا طارئة لمواجهة الأزمة، حيث تعمل على صيانة المولدات للحفاظ على الحد الأدنى من الإنارة، كما تواصلت مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي لمحاولة توفير مصدر بديل للمياه، إضافة إلى السعي للاستفادة من أحد ينابيع البلدة كمصدر ثالث لتأمين حاجات الأهالي.

وبين انقطاع الكهرباء والاتصالات والمياه، تبدو دير ميماس بلدة تقاوم للبقاء، فيما أصبحت أبسط مقومات الحياة شبه مفقودة، وسط إصرار أهلها رغم كل شيء على الصمود وعدم مغادرة أرضهم.

"نداء الوطن" جالت في البلدة واطلعت على اوضاع القاطنين، والتقت رئيس بلديتها سهيل أبو جمرا الذي شدد على "أن الاستهداف فجر الثلثاء، ضاعف من حال القلق والخوف لدى السكان، خصوصًا في ظل الضربات التي طاولت مقومات الحياة الأساسية والبنية التحتية في البلدة. ومع تصاعد المخاوف، أجريت سلسلة اتصالات مع الجهات المعنية، ولاسيما مع السفارة البابوية، للمطالبة بالتدخل والمساعدة في تثبيت حماية الأهالي وضمان بقائهم في أرضهم، إضافة إلى التواصل مع الوزارات والإدارات المعنية كي تتحمل مسؤولياتها وتوفر الحماية للسكان المدنيين".

وبحسب الأهالي، باتت الأوضاع، شديدة الصعوبة، بعدما تسببت الاعتداءات والأعطال المتراكمة بانهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، فضلًا عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمنازل والممتلكات، الأمر الذي زاد من الهلع وعدم الاستقرار ودفع بالكثيرين إلى الشعور بأن بقاءهم بات مهددًا.

ومن هنا، ناشد رئيس البلدية وأبناء دير ميماس عبر "نداء الوطن" كل الهيئات الرسمية والدينية الوقوف إلى جانب البلدة وأهلها، والتحرك سريعًا بالتعاون مع المنظمات الدولية، لتثبيت وجود السكان في أرضهم، وحمايتهم ومنع تهجيرهم أو دفعهم قسرًا إلى مغادرة دير ميماس، تحت وطأة الخوف وانعدام مقومات الحياة.

وأضاف رئيس البلدية، أنه رغم كل الخسائر والأضرار، ورغم المخاطر الكبيرة المحيطة بالبلدة وأهلها، يؤكد أبناء دير ميماس ومعهم البلدية، أن قرارهم لا يزال ثابتًا وواضحًا: البقاء في أرضهم والصمود في بيوتهم مهما اشتدت الظروف.

يقيم في بلدة دير ميماس اليوم نحو 250 شخصًا قرروا البقاء في البلدة وعدم المغادرة، رغم كل الظروف فالأهالي الذين واجهوا الحرب والدمار يرفضون الاستسلام أو مغادرة بلدتهم، ويتمسكون بحقهم الطبيعي في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.

وفي موازاة ذلك، تكشف الإحصاءات الأولية حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والممتلكات، إذ تضم البلدة نحو 250 وحدة سكنية، تضرر منها حتى الآن نحو 20 منزلًا، بين تدمير كلي وتدمير جزئي، ما يعكس حجم المعاناة والخسائر التي يعيشها أبناء دير ميماس، وسط إصرارهم رغم كل شيء على التمسك بأرضهم والبقاء فيها.