مايز عبيد

كروم عرب: أرضٌ تحفظ الحكاية وأهلٌ يصنعون الأمل

3 دقائق للقراءة
رئيس بلدية كروم عرب عبود سليمان

في قلب عكار، تقف بلدة كروم عرب حاملةً اسمها من حكاية قديمة ارتبطت بأرضها وسكانها، ومحتفظةً بملامح ريفية تجمع بين الزراعة والتراث وروح التكاتف الاجتماعي.

تتميز البلدة بموقعها القريب من حلبا مركز المحافظة ومن مدينة طرابلس، وكذلك من مطار القليعات، المشروع الحلم لأهالي المنطقة. ويبلغ عدد سكانها نحو 2000 نسمة، وتمتد على مساحة تقارب أربعة كيلومترات مربعة، فيما يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 70 و250 متراً. وهي إحدى بلدات تجمّع بلدات نهر أسطوان، وعضو في اتحاد بلديات «نهر أسطوان» أيضاً. ويتألف مجلسها البلدي من تسعة أعضاء برئاسة عبود سليمان، فيما يتولى مختار واحد تمثيل أبناء البلدة، هو خالد فاضل حرفوش.

وتعود تسمية البلدة، وفق الرواية المتداولة، إلى العرب الرحّل الذين كانوا يقصدون هذه المنطقة ويخيّمون فيها خلال فصل الشتاء، فارتبط المكان بإقامتهم الموسمية، وبقي اسم «كروم عرب» شاهداً على مرحلة من تاريخ المنطقة.

وتشكّل الزراعة جزءاً أساسياً من هوية البلدة، ولا سيما زراعة العنب التي ارتبطت باسمها وذاكرتها، حيث تنتشر كروم العنب في عدد من أراضيها، في مشهد يعكس طبيعة عكار الزراعية وتمسّك الأهالي بأرضهم، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

ورافق رئيس بلدية كروم عرب عبود سليمان «نداء الوطن» في جولتها في البلدة، مستعرضاً أبرز حاجاتها ومشاريعها، ومشيراً إلى أن البلدية، التي استُحدثت عام 2016، تمكنت خلال السنوات الماضية من تنفيذ عدد واسع من المشاريع الإنمائية، ما ساهم في تحسين واقع البلدة وتعزيز الخدمات المقدّمة لأهاليها. ولفت إلى أن العمل البلدي حقق تقدماً ملحوظاً، رغم التحديات، مؤكداً مواصلة الجهود لتأمين المزيد من المشاريع التي تلبي حاجات السكان.

وأشار سليمان إلى أيادي الخير للسيد عمر حرفوش، الذي كان له دور بارز في دعم البلدة وأهلها، من خلال إعادة بناء المدرسة الرسمية، وشراء سيارة إسعاف، وتركيب إنارة تعمل على الطاقة الشمسية، إضافة إلى المساهمة في تأمين آبار للمياه، فضلاً عن العديد من الخدمات والمشاريع التي ساهمت في تحسين أوضاع كروم عرب بشكل كبير. ولفت إلى أن هذه المبادرات تركت أثراً إيجابياً في حياة الأهالي، وأسهمت في تعزيز صمود البلدة وتحسين ظروف العيش فيها.

بالمقابل يذكّر سليمان الدولة اللبنانية بأنها «نسيت البلدات والبلديات»، ولا تؤدي ما عليها من واجبات تجاهها، لافتاً إلى أن «أبناء عكار، إلى جانب الدولة، يتمسكون بالشرعية ويؤمنون بلبنان الواحد الموحّد».

وتحمل كروم عرب إرثاً تربوياً وثقافياً يرتبط بالأستاذ والكاتب عدنان حرفوش، والد عمر حرفوش، الذي كان يأتي صيفاً إلى البلدة، وكان له حضور في الحياة الثقافية والتربوية. وقد أسس مدرسة رسمية شكّلت على مدى سنوات مساحة أساسية لتعليم أبناء كروم عرب والقرى المحيطة.

ومن معالم البلدة أيضاً نبع قديم، تشير المعلومات المحلية إلى أن مياهه خضعت للفحوص وتبيّن أنها عذبة، مع وجود مادة كبريتية فيها، ما جعلها محط اهتمام الأهالي، الذين يتداولون منذ سنوات اعتقاداً بوجود خصائص مفيدة لمياهها.

وبين كروم العنب التي تحمل اسمها، والمدرسة التي شكّلت جزءاً من ذاكرتها، والنبع القديم الذي تختزن مياهه حكايات الأهالي، تواصل كروم عرب مسيرتها، متمسكةً بجذورها، ومراهنةً على العمل البلدي والمبادرات الفردية والإنمائية لبناء مستقبل أفضل لأبنائها.