عون: حماية لبنان وشعبه أولوية... ووحدتنا سبيل مواجهة التحديات

9 دقائق للقراءة

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة، مثنيا على كلمة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، لا سيما لجهة التأكيد على اتفاق الطائف والمحافطة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي.

واكد متابعته مطالب البقاع، مشددا، في سياق آخر، على ان خيار الحرب لن يؤدي الا لمزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى.

مواقف الرئيس عون جاءت في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع "انماء وانتماء" برئاسة رئيس اللجنة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتورعلي الغزاوي. وضم الوفد كلا من الأرشمندريت الدكتور ايلي بو شعيا، مفتي بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور ايمن بكر الرفاعي، الشيخ عاصم الجراح، نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، والنواب سليم عون وحسن مراد وياسين ياسين وجورج عقيص والوزير السابق الدكتور جمال الجراح والنائبين السابقين ايلي ماروني وعاصم عراجي والدكتور منير التيني والشيخ زياد هيفه والدكتور نادر جمعة.

في مستهل اللقاء، القى المفتي الغزاوي كلمة جاء فيها:

"فخامة الرئيس، باسم تراب البقاع واهله احيي وجهكم الذي من خلاله نحيي وجه لبنان. التقى البقاع بكل اطيافه في مؤسسات دار الفتوى لتكون هذه المؤسسات محضونة من دولتنا وحاضنة لمشروعها، ابتداء من دستور هذه الدولة وهو الطائف- وثيقة الوفاق الوطني، وكذلك انتماء لهذه الدولة، فكان عنوان اللقاء "البقاع انماء وانتماء".

اراد البقاعيون بوجههم الديني، مع السادة المطارنة واصحاب السماحة والقضاة، والوجوه السياسية التي تعددت طوائفها ومفاهيمها لكنها اتفقت على دولتها ومصالح امتها، فكان اللقاء معبّرا عن شعور حاجات البقاع، والا يكون بعيدا من دولته وعنها، بل ان يكون جزءا من هذه الدولة خاصة ان اطلالة عالمنا العربي الى لبنان تكون من البقاع وهو قريب جداً من بيروت، لكن البقاعيين يشعرون انهم بعيدون عن عاصمة بلدهم بسبب الطريق الذي اصبح "طريق الموت" بدل ان يكون شريان الحياة. وهناك قوانين لا تزال في الادراج ومنها نفق يصل بين بيروت والبقاع ويصل عالمنا العربي من خلاله، كما الحال بالنسبة الى الاوتوستراد العربي الذي لم يجر اتمامه بعد، ولكان اختصر الزمان لو تم ذلك. وكانت الاشكالية الكبرى التي طرحت هي البيئة البقاعية التي يجب ان تكون صاحبة الهواء النقي والماء العذب، فتحولت انهر الحياة الى سبب للموت، واكبر نسبة سرطان التي تضع كلفة على الشعب والدولة موجودة في البقاع وتبلغ 60%، بدل ان يكون البقاعي سليم البنية حتى يكون سليماً من خلال وطنه".

أضاف: "فخامة الرئيس، يشعر البقاعيون، وانتم اليوم تحملون لواء ارساء مؤسسات الدولة من جديد، انهم بحاجة الى ان يكونوا شركاء في بناء هذه الدولة، ولا يريدون حصة فيها، بل في خدمة وطنهم من خلال الادارة. وبكل اطيافنا، مسلمين ومسيحيين، نأمل ان تكون لنا حصة في خدمة الوطن، كما يمكن استثمار البقاع ارضاً وتراباً وهواء ان عبر ميناء بري او المطار او استثمار الرجال في الوطن والاغتراب الى غيرها من امور تم وضعها في الوثيقة التي سنضعها بين ايديكم.

كل التحية لكم، انتم من تحمون الدستور، وتسعون الى اعادة لبنان على خريطة العالم العربي والعالم اجمع، ليكون حاضراً حيثما كان لبناني في ارجاء الارض. واملنا ان يكون للانسان منكم نصيباً كما العقل، اردتم اليوم ان تستعيدوا تراب الوطن وحمايته، بداية من الجنوب الى البقاع الغربي الى كل متألم في لبنان لتشفى جراحه، ويعود كل نازح، ويبنى كل بيت، ويعود التراب الى ارضه، الى فخامتكم، والى مؤسساتنا. كما ان التعليم هو الذي ينقذ الناس، وآمل الا تكون هناك قرية من دون مدرسة، وان يتم بناء الجامع الموحد للجامعة اللبنانية، في زحلة عاصمة البقاع."


الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومثنيا على ما يمثله الملتقى بتنوع مشارب أعضائه من رسالة الى الداخل والخارج على حد سواء، مؤكدا على ان البقاع هو في صلب لبنان ومن الواجب ايلاءه العناية والاهتمام اللازمين، لافتا الى متابعته مطالب المنطقة لا سيما في ما يتعلق بطريق بيروت- البقاع فضلا عن أمور الجامعة اللبنانية والأمور البيئية.

واكد رئيس الجمهورية على أهمية دور الدولة الحاضنة في لبنان لجميع أبنائها "فهي وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم لا سيما وان مواطنيها يتفيأون علمها ويشتركون في هويتهم الوطنية". واعاد التأكيد على ان المسؤولية مشتركة في المساهمة في قيامها وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

وتناول الرئيس عون الأوضاع الراهنة، فاكد ان البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة، لافتا الى ان هناك فرصة اليوم لاعادة النهوض بالبلد من جديد وعلينا جميعا الا نخسرها في ظل انفتاح المستثمرين من دول الخارج على الاستثمار في الربوع اللبنانية، "لكن علينا، في المقابل، ان نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة".

وشدد رئيس الجمهورية على ان اللبنانيين متفقون على الاهداف الرئيسية في ما يتعلق بالجنوب اللبناني ولا سيما لجهة تحرير الأرض وإعادة الاسرى والاعمار وعودة النازحين، متسائلا هل يجب ان يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والأخر؟ وقال: "لقد اتخذنا خيار التفاوض لانه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي الا لمزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى. ولطالما قلت اني منفتح على أي خيار يؤدي الى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم او دمار. فصحيح ان ما قمنا به ليس إنجازا كاملا في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، الا انه صار هناك نوع من الضوابط نسعى من خلالها الى تحقيق وقف اطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي تمهيدا لاطلاق الاسرى" .

واكد الرئيس عون على ان وحدتنا الوطنية هي اهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة، مثنيا على كلمة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، لا سيما لجهة التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي.

وقال رئيس الجمهورية: "المهم وسط كل ما نشهده اليوم المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة لشعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية"، معيدا التأكيد على "ان ليس هناك من بلد مفلس بل بلد اساء نظامه إدارة مقدراته".

ودعا الرئيس عون الى الخروج من الزواريب الضيقة الى رحاب المصلحة العليا لانه "اذا وقع البلد فلن ينجو احد"، مؤكدا اننا لن ننسى الماضي كي نأخذ العبر منه، وان حق الاختلاف مقدس لكن الخلاف غير مسموح به ويجب الا يتعدى سقف الامن الوطني ومصلحة الدولة.

وفي الختام، دار دار حوار بين الرئيس عون وأعضاء الوفد حول الأوضاع الراهنة بالإضافة الى عدد من الشؤون البقاعية.


تصريح الفرزلي

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس الفرزلي الى الصحافيين، فقال:

"كانت لسماحة مفتي زحلة والبقاع، مبادرة اساسية في تأسيس ما سمّي "لقاء انمائي" يضم كل الفعاليات الروحية الاسلامية والمسيحية والشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من وزراء ونواب حاليين وسابقين وجمعيات اقتصادية وتجارية بقاعية، من اجل التأكيد على امر وطني اساسي هو وحدة البقاع وتأمين المصالح الحيوية له".

أضاف: "في مقدمة المطالب التي عرضناها في اللقاء مع فخامة الرئيس اليوم، مسألة نفق بيروت- البقاع الذي صدّق كقانون في مجلس النواب على قاعدة BOT، والاوتوستراد العربي واستكماله بعد ان تم رصد الاموال المخصصة، والتلوث الصناعي الذي ادى الى امراض عديدة طالت البقاعيين، والمستشفى الحكومي الذي يجب ان يكون معززاً لمعالجة الامراض الكثيرة التي انتشرت بسبب التلوث. وقد لقينا استجابة مميزة مشكورة من فخامة الرئيس لمتابعة هذه المواضيع من اجل الوصول الى الاهداف المرجوة، كما على المعنيين في اللقاء المتابعة الكاملة ايضاً."


وزير الداخلية

وزاريا، عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار الأوضاع العامة في البلاد، وبصورة خاصة الوضع الأمني، والمؤتمر التحضيري الذي سيعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وأكد الوزير الحجار أهمية حشد الدعم اللازم الذي يشكل ركيزة في تعزيز قدرات الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحفظ الأمن والاستقرار.

وتطرق البحث الى أوضاع البلديات، وبصورة خاصة بلديات الجنوب، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وسبل تأمين الدعم اللازم لها. وتناول البحث ايضا إجراءات السير والسلامة المرورية التي تقوم بها الوزارة.


وزير الخارجية

واستقبل الرئيس عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وعرض معه اوضاع الوزارة، اضافة إلى الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل) التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الجاري.


السفير الصالح

دبلوماسيا، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في رومانيا علي الصالح العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية ، إضافة إلى اوضاع الجالية اللبنانية في رومانيا.


القنصل رعيدي

واستقبل الرئيس عون قنصل كوستاريكا الفخري في لبنان جوزف رعيدي الذي نقل اليه شكر رئيسة كوستاريكا السيدة LAURA Fernandez Delgado على تهنئتها بتسلمها مسؤولياتها الرئاسية وإيفاده ممثلا عنه في احتفال التسلم. وتطرق البحث إلى اوضاع الجالية اللبنانية في كوستاريكا وسبل التعاون بين البلدين.


برقية تعزية

الى ذلك، ابرق الرئيس عون الى رئيس جمهورية النيبال Ram Chandra Paudel

معزيا بضحايا الفيضان الذي خلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وجاء في البرقية "إن لبنان، الذي تعمل قوة من ابناء بلدكم الصديق في مهمة حفظ السلام في جنوبه ، يقدّر عالياً علاقات الصداقة والتعاون مع النيبال، ويقف إلى جانبكم في هذه الظروف الصعبة، معبّراً عن تضامنه الكامل مع شعبكم".