المخرج ايلي فغالي

نجوم من ورق

دقيقتان للقراءة

تجاوزت نادين نسيب نجيم شريكاتها في الساحة التمثيلية بفرق شاسع؛ فرضت حضورها وكرّست أداءها بثبات، بغض النظر عن أي موقف نقدي من تفاصيل ظهورها على منصات التواصل الاجتماعي. لقد أثبتت بالبرهان القاطع تفوقها الشامل—شكلاً، وتمثيلاً، وكاريزما—دون أن تحتاج إلى العبور عبر بوابة العلاقات؛ فلم تكن بحاجة لتكون زوجة منتج، أو صديقة مخرج، أو حليفة كاتب لتنتزع مساحتها تحت الضوء، وتحديداً في مسلسل "ممكن"، العمل الوحيد الذي أثبتت فيه نضجها التمثيلي الحقيقي وأقنعتنا بأدائها، بعيداً عن تجاربها وأعمالها القديمة. 

في المقابل، تتوزع العِلل على بقية المشهد؛ إحداهنّ تطلّ كل عام بنفس الصوت ونفس الأداء الباهت، فلا جديد لديها سوى تغيير ملامحها مع أحدث صيحات عمليات التجميل. وأخرى تتصنّع "الرقي" ويتعامل معها البعض كنجمة فوق العادة، وتتحرك على الـ Set وكأنه "بوديوم" لعرض الأزياء لا مكاناً لتجسيد الشخصيات. وثالثة تتنقل بالتوسل والاستجداء بين منتج من هنا ومخرج من هناك لنيل دور، ليأتي أداؤها في النهاية مجرد نسخ ولصق (Copy-Paste) لتجارب مكررة ومستهلكة. 

أين هنّ أساساً من أدوار البطولة المطلقة في الدراما العربية الحقيقية بعيداً عن الاستسهال في "الأعمال المعرّبة"؟ باستثناء باميلا الكيك، التي نرى أنها حتى الآن لم تنل الدور الذي يستفز طاقتها التمثيلية الكاملة ويُبرز حجم موهبتها الفعلية كما تجلّت موهبة نادين في "ممكن". 

إن "السوشال ميديا" تصنع "نجوماً للسوشال ميديا" فقط؛ فإذا كان البعض يتباهى بمئات التعليقات، فهناك صناع محتوى يحصدون مئات الآلاف منها يومياً، دون أن يحملوا جوائز "موريكس" أو يحظوا بتكريمات مسبوقة الدفع من محطات ومواقع رخيصة. 

وحين نترك الشكليات جانباً ونلتفت إلى الجوهر—أي إلى الأداء الحقيقي—تتهاوى المهرجانات التجارية والاستعراضات الفارغة. فالنجم الحقيقي لا تصنعه العلاقات ولا التلفيقات، بل يفرض نفسه بكاريزما تخترق الشاشة دون استئذان، وبقدرة على إقناع المشاهد في الصمت قبل الكلام. وعندما تقف الممثلة الحقيقية أمام الكاميرا، يسقط "نجوم الورق"، ويبقى المعدن الأصيل.