فتح "حزب الله" أبواب جهنم على لبنان منذ 3 أعوام، ولم يقفلها بعد. فصباح 8 تشرين الأول 2023 المشؤوم، قرّر، بثقة لا مثيل لها، غذّتها شعارات "احتلال الجليل" و "رمي إسرائيل، الأوهن من بيت العنكبوت، في البحر"، فتح معركة إسناد "حماس" من لبنان.
الطامة الكبرى
فبدأت، منذ تلك اللحظة، فصول مغامرة مرعبة رمت لبنان في دوّامة من الموت والحديد والنار، لم تنتهِ حلقاتها المخيفة إلى اليوم. لكن الأخطر، وفق ما تقول مصادر نيابية سيادية لـ "نداء الوطن"، هو أن "الحزب"، الذي رأى ما حلّ به في الإسناد - 1، دخل في حرب ثانية مع إسرائيل إسنادًا لإيران وليّة أمره، في آذار الماضي، فكانت النتائج أفظع وأقسى: عشرات الكيلومترات من الجنوب اللبناني احتُلّت من جديد، دمّرها الإسرائيلي، وهجّرها ونسفها ومحاها عن الخريطة.
غير أن المصيبة لا تقف هنا، تتابع المصادر. فالطامة الكبرى تتمثل في خلاصة المراجعة التي أجراها "الحزب" لأدائه منذ 8 أكتوبر. فأمام النكبة الميدانية والكارثة التي حلّت بالجنوب اللبناني، وبعد فقدان "الحزب" معظم قياداته وكوادره وعناصره، وعلى رأسهم أميناه العامان حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، وبينما هُجّر عشرات الآلاف من منازلهم وفقدوا أراضيهم وبيوتهم وأرزاقهم، تبيّن للحزب أن هذه الفاجعة مجرّد "خلل تكتيكي"، حيث قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد: "بعيدًا أو بمعزل عن بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له، إلا أن وقفة "حزب الله" لإسناد غزة ضد حرب الإبادة الصهيونية التي شُنّت عليها من قوى العدوان والهيمنة الغربية الراعية لكيان الاحتلال الصهيوني، هي وقفة تاريخية مشرّفة ستكون مدعاة اعتزاز وأمل لكل الأجيال الحرة والتحررية في منطقتنا والعالم".
مكابرة وتمسك بالسلاح
لا يرى "الحزب" إذًا أن ما جرى يجب ألّا يتكرر، أو أن خياراته أوصلت الجنوب وأهله وبيئته واللبنانيين إلى مأساة حقيقية ما كانت في حساباته، ولا تشبه ما كان يسوّق له عسكريًّا ولا ما كان وعد ناسه أو أوهمهم به... بل هو يقفز فوق كل الوقائع الكارثية، يُكابِر ويغرق في حالة إنكار لا تنتهي، ويحمّل الدولة مسؤولية رفع تداعيات "خطيئته"، ويتمسّك، في الوقت ذاته، بسلاحه وبـ "المقاومة".
عجز رسمي "غير طبيعي"
هو سلوك طبيعي لـ "جندي في ولاية الفقيه"، وُجد وكبُر ونما لطاعة إيران وتلبية أوامرها وخدمة مصالحها. أما غير الطبيعي، فهو أن تبقى الدولة اللبنانية اليوم، رغم مرور 3 أعوام على نكبة 7 تشرين، عاجزة أمام فصيل مسلّح مستعد لإعادة إدخال لبنان في إسناد ثالث ورابع... إذا طلبت منه طهران ذلك، تختم المصادر.