جاد حداد

اللقاح المسانِد (Booster)... أفضل حلول المرحلة المقبلة؟

23 آب 2021

02 : 00

تسود مخاوف متزايدة من تراجع الحماية التي تضمنها لقاحات كورونا ضد متحورات الفيروس الجديدة. سبق وبدأت إسرائيل بتقديم جرعات مسانِدة من لقاح "فايزر" إلى الراشدين الأكثر عرضة للخطر، وتناقش الولايات المتحدة مع شركة "فايزر" اليوم احتمال إعطاء هذه الجرعات إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

تزداد الأدلة التي تثبت انخفاض احتمال التقاط الفيروس لدى الأشخاص الذين تلقوا لقاحات كورونا أو تراجع الأعراض التي تواجهها هذه الفئة من الناس إذا التقطت العدوى.

لكن ظهرت أدلة أخرى أيضاً مفادها أن اللقاحات الراهنة قد لا تضمن الحماية نفسها ضد المتحورات الجديدة مثل "دلتا".

ما معنى الجرعات المساندة؟


يُفترض أن تعطي جرعات اللقاح المساندة حماية إضافية ضد الفيروس لأن مفعول بعض اللقاحات قد يتلاشى مع مرور الوقت.

تكون الجرعات المسانِدة شائعة في عدد كبير من أنواع العدوى الفيروسية، بما في ذلك الإنفلونزا التي تتطلب جرعة مسانِدة سنوياً. أما الجرعات المسانِدة ضد الكزاز والخناق والسعال الديكي، فيجب أن تُؤخَذ كل عشر سنوات.

في بعض الحالات، يكون تلقي جرعات أصغر حجماً أكثر فعالية من أخذ جرعة كبيرة واحدة من اللقاح. تسمح هذه المقاربة لجهاز المناعة بتطوير استجابة مناعية بوتيرة مستدامة. حين يتذكر جهاز المناعة المستضدات التي نَشّطته سابقاً، سيتمكن من الاستجابة بوتيرة أسرع حين يحتك بها في المرة المقبلة.

يكون عدد كبير من الجرعات المساندة مشابهاً للجرعات السابقة، لكن يتم تعديل البعض لزيادة فعاليته. يتغير لقاح الإنفلونزا كل سنة مثلاً لتحسين الاستجابة تجاه الطفرات الجديدة من هذا الفيروس.

ما هي الفئات المستهدفة؟

تذكر وكالات وطنية مثل "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" أن البيانات المتاحة حتى الآن تكشف أن معظم لقاحات كورونا تنتج استجابة مناعية قوية وتضمن حماية كافية ضد الفيروس. لكن لم تتضح بعد مدة المفعول الذي تعطيه هذه اللقاحات بجرعاتها الراهنة.

مع ذلك، قد تفيد الجرعات المساندة كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة لأن أجسامهم قد لا تبدي استجابة مناعية قوية بما يكفي بعد تلقي اللقاحات الأولية.

صرّح الدكتور ريتشارد ستانتون، من قسم العدوى والمناعة في جامعة "كارديف" البريطانية، لمجلة "ميديكل نيوز توداي": "بناءً على البيانات الراهنة، يبدو أن المناعة تبقى قوية لأكثر من 12 شهراً لدى من يتجاوبون جيداً مع اللقاح، حتى أنه يعطي مفعوله ضد المتحورات الجديدة. من وجهة نظري، يجب ألا ننشغل منذ الآن بإعطاء جرعات مساندة. في الوقت نفسه، يجب أن نتوخى الحذر مع الفئات التي لا تتجاوب جيداً مع اللقاح. تتعدد الجماعات الضعيفة التي تدخل في هذه الخانة في مختلف المجتمعات، ونعرف من اللقاحات الأخرى أن كبار السن لا يتمتعون أحياناً بمناعة قوية بقدر الأصغر سناً. يجب أن نستكشف بحذر آثار الجرعات المساندة في حالتهم. إذا كانت هذه الجرعة ممكنة عبر لقاح يتماشى مع السلالات الجديدة، سيكون الوضع أفضل مما نتوقّع. لكنه احتمال صعب لأن الفيروس لا يكف عن التحوّل ويحتاج إنتاج اللقاحات إلى فترة غير قصيرة. لذا سنضطر لمواكبة التغيرات طوال الوقت. مع ذلك، لا بأس بتلقي جرعة مساندة من اللقاح القديم، فهو يعطي مفعوله ضد المتحورات الجديدة للوقاية من الأمراض الخطيرة، لا سيما إذا كانت الاستجابة المناعية قوية".

توضح الدكتورة جيسيكا جاستمان، أستاذة مساعِدة في علم الأوبئة في "كلية ميلمان للصحة العامة" التابعة لجامعة "كولومبيا": "قد تفيد الجرعات المساندة في المقام الأول المصابين بمشاكل صحية، منهم من خضعوا لزراعة أعضاء مثل الكلى، وبعض المصابين بأمراض المناعة الذاتية مثل داء الذئبة. تمنعهم هذه الأمراض من تطوير استجابة مناعية قوية بعد الجولة الأولى من اللقاح. لكننا نحتاج أولاً إلى أدلة تثبت أن الجرعة المساندة آمنة وفعالة لهذه الفئة من الناس".

أبحاث مستمرة حول الجرعات المساندة

أصبحت الأبحاث التي تستكشف جرعات اللقاح المساندة قيد التنفيذ اليوم. تكشف دراسات سابقة أن اللقاحات الراهنة قد تحمي من المتحورات القائمة، لكن قد تتراجع نسبة الحماية هذه تزامناً مع تحوّل الفيروس وظهور متحورات جديدة.

تذكر إحدى الدراسات مثلاً أن الأشخاص المحصّنين بالكامل ضد الفيروس بعد تلقي لقاحات "فايزر-بيونتيك" أو "أكسفورد - أسترازينيكا" أطلقوا استجابة أضعف من غيرهم بالأجسام المضادة عند تعرّضهم لمتحورتَي "دلتا" و"بيتا" من فيروس كورونا، وهي الأنواع التي رصدها العلماء للمرة الأولى في الهند وجنوب أفريقيا على التوالي. يقول الباحثون إن هذه النتيجة تعني أن جرعات اللقاح المساندة والمبنية على المتحورات المستحدثة قد تكون ضرورية مع مرور الوقت للوقاية من العدوى.

تكشف دراسة أخرى أن الجرعة الموصى بها من لقاح "جونسون أند جونسون" حصّن الناس الذين تلقوها من متحورات الفيروس، بما في ذلك "دلتا". لكن لفت الباحثون إلى أن الاستجابة المناعية تجاه متحور "دلتا" بدت أضعف مما كانت عليه تجاه المتحورات السابقة.

في 8 تموز 2021، أصدرت شركتا "فايرز" و"بيونتيك" بياناً مفاده أن إعطاء الجرعات المساندة من اللقاح بعد ستة أشهر على تلقي الجرعة الثانية ينتج استجابة مناعية تجاه متحورات متعددة من الفيروس، وتكون هذه الاستجابة أقوى من تلك التي تلي الجرعة الثانية. لكن أكدت الشركتان على ابتكار نسخة مستحدثة من اللقاح لاستهداف متحور "دلتا".

يجري العمل على تجارب عيادية مختلفة لمعرفة معلومات إضافية عن مدة الاستجابة المناعية التي تعطيها أنظمة اللقاحات الاعتيادية، وطريقة تغيّرها بعد تلقي جرعة ثالثة، وما يحصل إذا كانت تلك الجرعة أكثر تطابقاً مع المتحورات الجديدة. سبق وانطلقت معظم تلك التجارب، لكن لن تصدر نتائجها قبل فترة.

أطلقت "المعاهد الوطنية للصحة" تجربة في حزيران 2021 مثلاً لتحديد مدى سلامة وفاعلية الجرعة الثالثة من لقاح أنتجته شركة مختلفة. سيراقب الباحثون الذين شاركوا طوال سنة بعد تلقيهـم الجرعـة الثالثـة، ما يعنـي أنّ نتائـج هذه الدراسة لن تظهر قبل منتصـف العام 2022 على الأقل.

من المتوقع أن توجّه نتائج هذه التجربة قرارات صانعي السياسة العامة حول أهمية الجرعات المساندة لمواكبة الفيروس في ظل ظهور متحورات جديدة. كذلك، أصبحت تجارب مماثلة قيد التطوير في جامعتَي "واشنطن" و"ساوثهامبتون" في بريطانيا.

إلى أن يجمع العلماء نتائج هذه الدراسات وينشروها، ستبقى فعالية الجرعات المساندة في المعركة ضد "كوفيد - 19" غير مؤكدة. حتى الآن، يوصي الخبراء بتلقي جولة كاملة من أي لقاح متاح ضد فيروس كورونا.

مجموعة من الأسئلة العالقة

• أيهما أفضل: تلقي جرعة مساندة من اللقاح الأولي نفسه أم تلقي لقاح مختلف؟

• ما هي أفضل طريقة لقياس مختلف عناصر الاستجابة المناعية بعد تلقي اللقاح؟

• هل سيكون تخفيض جرعة مثبطات المناعة لفترة قصيرة أفضل من تلقي جرعة مساندة أم أنه خيار فعال بالقدر نفسه بالنسبة إلى مستهلكي هذه الأدوية؟

• ما هي الكمية المناسبة من الجرعة المساندة والفترة الفاصلة بين الجرعات؟

• هل يمكن اعتبار الجرعة المساندة آمنة لجميع الفئات العمرية؟

• هل يمكن ألا يتجاوب أحد مع هذه الجرعات؟

• ما هي الفئات الأكثر استفادة من الجرعة المساندة؟

يحاول الباحثون الإجابة على هذه الأسئلة كلها في أسرع وقت ممكن. لكن تقضي أهم خطوة حتى الآن بإعطاء اللقاح لأكبر عدد من الناس حول العالم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.