لا يزال بعض الغربيين صامدين في بيروت لا سيما الملتزمين منهم بمهمة تبشيرية أو إنسانية. فهؤلاء، إيمانهم أقوى من الحروب لا بل ينمو ويزداد في الظروف الأشد قسوة. ويبذل قساوسة من هولندا أو ألمانيا وعاملون إنسانيون من السويد والدانمارك الجهود في لبنان من أجل الإنسان دون النظر إلى " بيئته" ضمن مؤسسات دينية ومنظمات إنسانية. ولم يرحل بعض الغربيين لارتباطات عائلية ، فكيف تترك سيدة طليانية زوجها اللبناني في جحيم الحرب وتغادر إلى بلدها الأم؟
لا يمكن مقاربة موضوع النزوح الجديد من دون قياسه بحجم الكارثة الاجتماعية التي يخشى أن يولدها. خصوصًا أن المناطق المضيفة نفسها لم تعد محصّنة. وقد تفاقم ضيقها من جراء تجدد الحروب وموجات النزوح. وترجم هذا الضيق برفض استقبال النازحين الجدد، ليس بدافع تراجع التضامن المجتمعي، وإنما نقمة على تفرد "حزب الله" في قرارات الحرب متلطيًا ببيئته الداعمة، وخوفًا من تمدد خطر الحرب إلى المجتمعات المضيفة، أو من تداعيات ما بعدها.
الجولة الجديدة من التصعيد، التي بدأت بإطلاق "حزب الله" ستة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل انتقامًا لمقتل خامنئي، أعادت بنية الاتصالات في مختلف مناطق الجنوب إلى دائرة الخطر مجددًا. وها هي الأنفاس تحبس، ترقبًا لما قد تتعرض له اليوم، أسوة بكل البنى التحتية والممتلكات المدنية، خصوصًا أن جولة الحرب الجديدة هذه المرة تبدو أشد وطأة من السابقة.
في زمن الحروب لم تعد الجبهات محصورة بالصواريخ والمسيرات ولا حتى بالمعلومات الاستخباراتية وتحليل الداتا، بل اتسعت لتشمل فضاء رقميًا لا تقل معاركه ضراوة عن ساحات القتال. تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب موازية تتصارع فيها المنشورات والصور والفيديوات وتدار عبر خوارزميات معقدة قادرة على توجيه ما يراه المتلقي وما يصدقه. وفي خضم هذا الفضاء الرقمي، برز دور المؤثرين الذين تحوّل بعضهم إلى ما يشبه "أبواقًا مضخمة" للرسائل السياسية والدعائية، و تكثفت الحملات المنظمة التي تستخدم هؤلاء لتوجيه العواطف الجماعية وتغذية الانقسامات السياسية والطائفية.
أفاد مصدر موثوق في وزارة الزراعة اللبنانية في اتصال مع "نداء الوطن" أن ما يلاحظه المواطنون من بعض النقص في اللحوم ، ليس سببه الأزمة العسكرية المستجدة في لبنان والمنطقة، بل هو ناجم عن مرض اجتاح المواشي في مصادر إنتاجها وهو الحمى القلاعية التي خفّضت التصدير بشكل كبير ما أثر على المخزون في الدول المستوردة. لكن هذه الحمى بدأت تتلاشى اليوم وعادت سفن المواشي للوصول إلى لبنان بشكل منتظم ، وقد شهد الأسبوع الماضي ،وفق المصدر المذكور ، دخول ثلاث بواخر. ويشهد الأسبوع الحالي وصول ثلاث بواخر أخرى ما يعني عودة استقرار الكميات في السوق.
لا تشبه حرب 2026 في لبنان، أو حرب إسناد إيران، حرب 8 أكتوبر 2023، أو حرب "إسناد غزة"، وذلك على مستويين اثنين بارزين: أولًا توسيع إسرائيل بقعة هجماتها لا سيما في بيروت الإدارية، لتطول فنادق لبنانية. وثانيًا، بروز دور الحرس الثوري الإيراني.
عين الرمانة، التي تحمل ذاكرة الحرب الأهلية في وجدانها الجماعي، ليست الضاحية الجنوبية، ولا يمكن التعامل معها كأنها ساحة مفتوحة لأي تنظيم أو قوة. وأبناء المنطقة الذين أوقفوا الشخصين لم يفعلوا ذلك إلّا انطلاقًا من خشية مشروعة على أمن منطقتهم. وأي محاولة لاستخدامها كأرض لنقل الرسائل أو لإدارة مهمات سرية، تحت أي عنوان كان، هي مغامرة خطيرة قد تعيد فتح جروح يعرف اللبنانيون جيدًا ثمنها.
لم تعد الوظيفة "الأمنية" لحدود لبنان وسوريا بالنسبة لـ "حزب الله"، خاضعة للمعادلات نفسها التي حكمتها في عهد نظام بشار الأسد. لا بل انقطع وصل هذه المعابر التي استخدمت لفترة طويلة كجسر للإمدادات اللوجستية الأساسية لـ "الحزب". ليجد الأخير نفسه بعد سنتين من سقوط بشار بعزلة تامة.
يظهر أن أزمة الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة في لبنان ليست ظرفًا عابرًا، وإنما ظاهرة معقدة ذات أبعاد اقتصادية وصحية ونفسية تؤثر بشكل مباشر على المرضى ورفاههم، ولا تزال تفتقد إلى رؤية تحليلية للواقع بأرقامه ونسبه، للخروج بحلول مستدامة. فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة تحليلية واسعة نشرت في مجلة The Lancet إلى أن لبنان سجل أعلى ارتفاع في معدلات الإصابة والوفيات بمرض السرطان في العالم بين عامي 1990 و 2023 مقارنة بــ 204 دول.
الحقيقة الأعمق هي أن البلديات ليست سوى متلقية لنتائج حرب لم يخترها معظم اللبنانيين، ولا كانت خيار سلطتها الشرعية. فثمة "ميليشيا" تورّطت في حروب الآخرين، وورّطت معها الجميع، ولم يعد بيد الدولة ومؤسساتها، ومن ضمنها البلديات، سوى تدبّر النتائج، والحفاظ على ما تبقى من أمن مجتمعاتها.
أصوات طيران في الجو ، صواريخ اعتراضية ، مسيّرات، دوي انفجارات ، تجمّع أمام الشاشات ، صراخ أطفال واتصالات هاتفية لا تهدأ هكذا كان ليل دبي. وإليه، أضيف صوت إنذار حاد ينطلق من الهاتف مسببًا نقزة للجميع تنذر فيه الداخلية المواطنين والمقيمين والزوار بتوخي الحذر ووجوب الابتعاد عن النوافذ والأبواب والاحتماء في الداخل ،بدل البقاء في مساحات مفتوحة وذلك بسبب تهديد صاروخي محتمل... الإنذار بالعربية والإنكليزية ولغة الأوردو التي ظنناها بداية فارسية.
متل ما في، عَ سبيل المثال، لغة تركية مع إنّا أصلاً خليط من لغة الـ Oghuz ولاتيني وعربي وفارسي و... بس ما عندا حتى أبجدية، نحنا فينا نقول عنّا لغة قايمة بحد ذاتا هي سرياني معرّب وعربي مسَريَن، تعابيرا وقواعدا وأمتالا كِلاّ سريانية وأسامي ضيعنا والمدن كمان سريانية وعنّا أكيد أول أبجدية بالعالم بس تخلّينا عنا للأسف!!!؟
لم تغب الدولة عن طرابلس بالمعنى المطلق، بل إن التهميش نفسه كان شكلًا من أشكال حضورها: وكما في الجنوب غابت الدولة عن السيادة لصالح "حزب الله"، فكان دور الجنوب، ساحة تفاوض إيرانية، في الشمال ، غابت الدولة عن الإنماء وحضرت بالأمن لصالح زعامات المدينة و"حزب الله" والنظام السوري السابق.
من حوادث متفرّقة قبل سنوات قليلة إلى مشهد يوميّ يرافق حياة المواطنين على الطرقات وفي الأحياء السكنية. هذا التحوّل الذي حققته ظاهرة "التشليح والسطو المسلّح"، يظهر بشكل مخيف و "سريع" على الطرقات وفي الأحياء، ما يهدّد سلامة المواطنين ويعكس واقعًا أمنيًا مريرًا في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. لم يعد الخوف محصورًا بساعات الليل، بل امتدّ إلى وضح النهار، حيث بات السلاح وسيلة ضغط سريعة لسلب الناس أرزاقهم وأمانهم.
بات معروفًا اليوم أنه صار بالإمكان التلاعب بالطقس والأمطار. وفي حين لا تزال تقنيات حبس الأمطار تجريبية أو سرية لم يتمّ التداول بها بشكل علني بعد، سواء كانت تشكل أسلحة سرية أو لدوافع علميّة، إلّا أن تلقيح الغيم لإنزال المطر هو اليوم تقنية معروفة ومتبعة في عدد من البلدان، وتعتبر الإمارات العربية المتحدة من أوائل البلدان التي بدأت باستخدام هذه التقنية حيث يتمّ رش مواد تؤدي إلى تكثف البخار في الغيوم الذي يتساقط أمطاراً قد تكون طوفانية في بعض الأوقات.
عاد ملف خدمة الـ A2P Application to Person عبر شركتي "ألفا" و "تاتش" إلى واجهة التلزيمات في الأيام الماضية، ليس من باب شبهات هدر المال العام والالتفاف على العروض، التي شابت عقدي شركتي INMOBILES و VOX SOLUTIONS معهما، وإنما من خلال مشروع دفتر شروط أحيل إلى هيئة الشراء العام طلبًا لملاحظاتها، ويمهّد عمليًا لعملية تلزيم جديدة، طال انتظارها منذ نحو ثلاثة أعوام تقريبًا.
من منطلق أكاديمي يرى د. فليفل أن لا لزوم لتحويل اسم القهوة التركية إلى قهوة لبنانية كونهما متشابهتين جدًا، وتغيير الاسم لا يثبته قرار رسمي بل يعود إلى الناس الذين يرون اختلافًا واضحًا في صنف ما عن غيره،فيعتمدون له اسمًا جديدًا. فلماذا لا نغير مثلًا اسم الشاورما أو الكباب؟ هي خطوة يراها فليفل غير ضرورية ولا تحيي الحس الوطني في غمرة مشاكل لبنان الكثيرة...
بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة في ملف النفايات الصلبة، أعلنت الحكومة اللبنانية في جلستها في الثلاثين من شهر كانون الثاني المنصرم تشكيل وتعيين الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة لوضع السياسات والإشراف على المعالجة والنقل والتدوير في كل الأراضي اللبنانية. خطوة كانت تنتظرها القطاعات البيئية والمدنية منذ أشهر وسنين بأمل الخروج من الحلول الموقتة التي رافقت التعاطي الرسمي مع أزمة النفايات ،والانطلاق نحو إطار مؤسسي مركزي واستراتيجية وطنية موحدة لإدارة النفايات. فهل بات لبنان على الطريق القويم لمعالجة أزمته البيئية ؟ أم أنها مجرد خطوة شكلية داخل دائرة الهدر والفساد؟
لا يزال القطاع الصحي في لبنان يشكّل أحد أعمدة الصمود في اقتصادٍ أنهكته الانهيارات. فالسياحة الطبية، التي لطالما كانت عنوانًا لدور لبنان التاريخي كـ "مستشفى الشرق"، تعود اليوم إلى الواجهة بوصفها رافعة اقتصادية محتملة، تجمع بين جودة الخدمات الطبية، وكفاءة الكوادر البشرية، والسمعة العلمية التي راكمها الأطباء والجامعات اللبنانية في الداخل والخارج. غير أن قدرة لبنان على استعادة هذا الدور لم تعد مسألة بديهية في ظل منافسة حادّة تقوم على استثمارات ضخمة، وبنى تحتية حديثة، وحملات ترويج دولية منظمة. فهل لبنان قادر على التحدي؟
و600 فرد، هو ع501600 ألف فرد عدد السوريين الذين غادروا لبنان حتى نهاية شهر كانون الأول من العام الماضي، أي بزيادة نحو مئة ألف عن الأرقام التي توقعتها السلطات الرسمية اللبنانية وأعلنتها وزيرة الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع المفوضية السامية للاجئين والأمن العام اللبناني.