سوسن وزّان وسارة فوّاز

"FAD Diets": حميات سريعة ولكن...

6 دقائق للقراءة

الـ "FAD Diets" وهو اختصار لـ "Fast, Alternative, or Distractive Diet"، مصطلح يُستخدم غالبًا بمعنى الأنظمة الغذائية الفوضويّة أو السريعة. لكن ما هي هذه الحميات ومقوّماتها الغذائيّة؟ وهل هي صحيّة؟

الـ "FAD Diets" نوع من الحميات الغذائيّة التي تنتشر بسرعة بين الناس وكأنها "موضة"، لأنها تعد بنتائج سريعة وملحوظة في خسارة الوزن. تقوم هذه الأنظمة غالبًا على قواعد غير متوازنة، مثل حرمان الجسم من مجموعات غذائيّة مهمّة أو الاعتماد على نوع واحد من الطعام لفترة زمنيّة معيّنة. وعلى الرغم من جاذبيّتها ووعودها البرّاقة، إلّا أنها في الغالب لا تستند إلى أسس علميّة قويّة، بل تعتمد على التجارب الفرديّة والدعاية الإعلاميّة، وغالبًا ما تكون نتائجها موقّتة.



أسباب انتشار الحميات السريعة

1. الرغبة في النتائج الفوريّة: 

يتّجه العديد من الأفراد إلى هذه الحميات بدافع البحث عن حلول سريعة وفعّالة لفقدان الوزن، من دون الحاجة إلى صبر أو التزام طويل الأمد.



2. تأثير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي:

تلعب الدعاية التجارية والمحتوى المنشور عبر المؤثِّرين والمشاهير، دَورًا كبيرًا في الترويج لهذه الأنظمة من خلال صُوَر "قبل وبعد"، أو شهادات شخصيّة مغرية.



3. ضعف الوعي الغذائي:

يؤدّي نقص المعرفة بأساسيّات التغذية السليمة، إلى سهولة الانجذاب وراء أيّ نظام جديد يبدو واعدًا، من دون إدراك آثاره السلبية المحتملة.



4. الضغط الاجتماعي وصورة الجسد:

المعايير الجماليّة المنتشرة، وما يرافقها من رغبة في الوصول إلى "الجسم المثالي"، تجعل الكثيرين يلجؤون إلى الحميات السريعة كَحلّ قصير المدى.



5. التجارب الفردية الجذّابة:

مشاركة بعض الأشخاص قصص نجاحهم في إنقاص الوزن السريع، يخلق دافعًا قويًّا لدى الآخرين لتجربة الحمية نفسها، حتى وإن كانت غير ملائمة لهم.



أنواع شائعة من الحميات السريعة


1. حمية "NAET":

تقوم حمية "Nambudripad's Allergy Elimination Technique" على فكرة أنّ بعض الأطعمة قد يسبّب حساسية أو خللًا في طاقة الجسم، وبالتالي يُطلب من الشخص تجنّب هذه الأطعمة لفترة معيّنة. في المقابل، لا أدلّة علمية كافية تدعم فعاليتها في إنقاص الوزن أو تحسين الصحة العامة.



2. حمية فصيلة الدم (Blood Type Diet):

ابتكرها الطبيب Peter D’Adamo، وتقوم على تناول أطعمة محدّدة بحسب فصيلة الدم (A أو B أو AB أو O). ورغم انتشارها الكبير، إلّا أنها تفتقر إلى إثبات علميّ قويّ، وغالبًا تؤدي إلى حرمان غذائي غير ضروري.



3. حمية توت الآساي (Acai Berry Diet):

تعتمد على تناول توت الآساي أو مكمّلاته باعتباره "Superfood" يساعد على حرق الدهون وتنقية الجسم. لكن لا دراسات مؤكّدة تثبت دوره المباشر في إنقاص الوزن.



4. الحمية الماكروبيوتيكية (Macrobiotic Diet):

تقوم على تناول الحبوب الكاملة، الخضراوات، والبقوليّات بشكل أساسي، مع تقليل اللّحوم ومنتجات الألبان. ورغم أنها تبدو صحية، إلّا أنّ صرامة قواعدها قد تؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائيّة على المدى الطويل.



5. حمية حساء الكرنب (Cabbage Soup Diet):

تركز على تناول شوربة الكرنب (الملفوف) مرّات عدّة يوميًا، مع كمّيات محدودة من بعض الأطعمة الأخرى. تُعطي نتائج سريعة لكنها موقّتة، وتفتقر إلى التوازن الغذائي.



6. الحمية العالية البروتين (High Protein Diet):

تعتمد على الإكثار من تناول البروتين (مثل اللحوم، الأسماك، البيض) مع تقليل الكربوهيدرات. قد تساعد على فقدان الوزن في البداية، لكنها تزيد خطر مشاكل الكلى والكبد إذا طُبّقت لفترات طويلة من دون إشراف.



7. حمية الكيتو (Ketogenic Diet):

تعتمد على تقليل الكربوهيدرات إلى حدّ كبير وزيادة نسبة الدهون في النظام الغذائيّ، لدفع الجسم إلى حالة الكيتوزيّة حيث يحرق الدهون بدلًا من السكّر للحصول على الطاقة. فعّالة أحيانًا لفقدان الوزن، لكنها ليست مناسبة للجميع وتتطلّب متابعة طبّية دقيقة.



8. الصيام المتقطع (Intermittent Fasting):

يقوم على الامتناع عن الطعام لفترات محدّدة يوميًا (مثل 16 ساعة صيام، و 8 ساعات تناول الطعام). يُعتبر أكثر مرونة من بعض الحميات الأخرى، لكنه قد يؤدّي إلى الإفراط في تناول الأكل أو نقص الطاقة، إذا لم يُطبّق بطريقة متوازنة.



المخاطر الصحيّة للحميات السريعة

رغم الوعود الجذابة بخسارة الوزن السريعة، تحمل الحميات السريعة العديد من المخاطر الصحيّة، منها:



1. نقص العناصر الغذائيّة الأساسيّة:

الحرمان من مجموعات غذائيّة مهمّة، يؤدّي إلى نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية، ما قد يسبّب تراجع المناعة، تساقط الشعر، وهشاشة العظام.



2. فقدان الكتلة العضليّة:

كثير من الوزن المفقود خلال الحميات السريعة، يكون نتيجة فقدان الماء والعضلات، وليس الدهون، ما يضعف قوّة الجسم ويبطئ عملية الحرق.



3. اضطرابات عمليّة الحرق:

تقييد السعرات بشكل كبير أو الاعتماد على نوع واحد من الطعام، يبطئ عمليّة التمثيل الغذائي ويصعّب فقدان الوزن على المدى الطويل.



4. المشاكل النفسيّة والسلوكيّة:

الشعور المستمرّ بالحرمان يمكن أن يؤدّي إلى نوبات شراهة غذائية، اضطرابات الأكل، وزيادة القلق حول الطعام.



5. الأضرار الطويلة الأمد على أعضاء الجسم:

بعض الحميات، مثل تلك العالية البروتين أو الكيتو، إذا طُبّقت لفترات طويلة من دون إشراف قد تؤثِّر على وظائف الكلى والكبد والقلب.


البديل الصحي: التوازن والاستمراريّة

بدلًا من اللجوء إلى الحميات السريعة ذات النتائج الموقّتة والمخاطر الصحية، ينصح خبراء التغذية بالاعتماد على أسلوب حياة صحي ومتوازن قائم على:



1. التغذية المتوازنة:

تناول جميع المجموعات الغذائيّة بما يشمل الكربوهيدرات المعقّدة، البروتينات، الدّهون الصحيّة، والخضراوات والفواكه، لتوفير كافة العناصر الغذائية الضرورية للجسم.



2. النشاط البدنيّ المنتظم:

ممارسة الرياضة أو المشي بانتظام، يساعدان على زيادة الكتلة العضليّة، تحسين عملية الأيض، ودعم الصحة العامة للقلب والأوعية الدمويّة.



3. تغيير العادات الغذائيّة تدريجيًّا:

مثل تقليل السُّكّريّات والمأكولات المُصنَّعة، وتبنّي أساليب طهي صحية، ما يُسهم في فقدان الوزن بطريقة مستدامة.



4. التركيز على الصحة وليس الرقم على الميزان فقط:

الهدف الرئيسيّ هو تعزيز اللّياقة والصحة العامة، وليس مجرّد الوصول إلى وزن محدّد، ما يجعل النتائج طويلة الأمد وأكثر استقرارًا.

باتباع هذه المبادئ، يمكن تحقيق خسارة وزن صحيّة ومستدامة مع الحفاظ على صحة الجسم ونشاطه اليومي، بعيدًا من المخاطر المصاحبة للحميات السريعة.



www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon