بين "فائض الإحساس" و"البلا احساس ".
خلقنا بشر عنّا فائض بالإحساس والمشاعر، وخلق هوّي فاضي من الإحساس والمشاعر.
التعامل مع البشر صعب، عا طول وجع راس وهموم ومشاكل. كلمتك معهن عا طول "تقيلة"، وعندك مجهود يومي لتفهّم اللي حواليك شو قاصد.
مع البشر، أنت بحاجة لـ "كتالوغ" ومجاملات؛ لازم تبلش بـ "صباحو" وتسأل عن العيلة والأهل والسليلة، ومجبور "تبخّرلهن" وتداري خاطرهن، وإذا غلطت وسألت شي بشري سؤال، بيبلش يتفلسف عليك بجواب أفلاطوني، وإذا فتت فيه "بالعرض" بياخد على خاطره وبِسكّر بوجهك الحديث .
البشر بس تسألهن سؤالين ورا بعض، بيبلشو ينفّخو ويأفئفو كأنك عم تطلب منهن سلفة لآخر الشهر.
أما مع الـ AI، فأنت أمام أعصاب حديد ومشاعر خشب. مش مضطر تئلّو "صباحو"، قبل ما تبلّش حديثك معه فيك تبهدله وتشرشحه وتئلّه "فهمك اتقل من الرصاص"، وبكل برودة أعصاب بقلّك: "حقك عليّي".
الـ AI لو بتسأله نفس السؤال مليون مرة بضل صامد، لا بيتذمر ولا ببوّز بوجهك. هو الجار اللي ما بيطلب "بن او ملح أو سكر" ولا بيراقب مين فات ومين ضهر من عندك، هو الموظف اللي ما بيطلب زيادة، والصديق اللي ما بيملّ، والـ "نعم" اللي ما بتتحول لـ "لأ" حتى لو كنت أنت طالع خلقك وعم تفشّو فيه.
ولكن.. حتى ننصف الطرفين:
رغم كل "الراحة" اللي بيعطينا اياها الـ AI، بيضلّو البشر هنّي اللي بيعطوا طعم للحياة.
البشر الوحيدين اللي بيقدرو يشاركوك الدمعة والضحكة.
الـ AI بيعطيك معلومة، بس الإنسان بيعطيك "موقف" بيعطيك كتف تبكي عليه.
الـ AI مهذب لأنه مبرمج، بس الكلمة الحلوة اللي بتطلع من قلب "بشري" قيمتها بتسوى الدنيا لأنها طالعة من إرادة مش من كودات.
البشر "بيأفئفوا" وبيتعبوا لأن طاقتهن محدودة، بس هيدا التعب هو اللي بيخلق "المعنى".
الـ AI هو "المساعد الصامت" اللي بيريحك من ضجيج البشر ومجاملاتهن الفارغة، بس هو بضل "جار" ما فيه يشاركك جلسة بلكونة ولا يشم معك ريحة قهوة ولا يحس بفرحة نجاحك.
الخلاصة:
الـ AI هو "الخادم المثالي" اللي بنلجأله لنرتاح من "السين والجيم" ووجع الراس، هو "فشة الخلق" اللي أعصابها سيليكون.
أما البشر، فرغم كل مشاكلهن و"نئهن" وفلسفتهن، بضلوا هنّي "الروح" اللي بدونها بتصير الدنيا عبارة عن شاشة باردة وجواب مهذب:
"حاضر.. أنا هون لخدمتك..
بأمرك يا معلّم!".
الـ AI للراحة.. والبشر للحياة.