"لقد اتى بيان نعيم قاسم تعبيرا واضحا فاضحا عن الحالة التي وصلت اليها ما يتشبث الحزب على تسميتها ب "المقاومة"، والتعبير الاوضح والأفصح اتى بالشكل الذي عُبِّرَ فيه عن امين عام الحزب اذ تنقلت مخاطبة البيئة والجمهور واشرف الناس ومنذ زمن بعيد من المباشر والحضور الجسدي الى المسجّل المسبق لتنتقل بعد "انتصارات" آخر اسناد من المرئي المسجل الى المكنوب ،على خطى الامام مجتبى الخامنئي بعد انتصارت رأس المحور في ايران، وهنا يُفصِحُ الشكل عن الجوهر، اذ ان تحوّطَ وانكفاءَ واختباءَ فاختفاء خامنئي وقاسم وكافة كوادر النظام الايراني العسكريين والامنيين كانوا بحكم كلمة "الميدان" في كل من ايران ومحورها ولبنان...
اما في الجوهر فقد اتى توقيت بث البيان بتزامن مع ما بثّه الاعلام الاسرائيلي وكشف عنه جيشه عن تخطّيه لنهر الليطاني شمالا ومكوثه اسبوعا منقبا عن الانفاق ومفتشا عنالمنصات وكاشفا للمسيّرات كما اتى بيان قاسم المفعم بالانتصارات والمعجزات "المذهلة للعدو قبل الصديق" بعد الاعلان رسميا عن تمدد الاحتلال الى 68 بلدة وقرية ومدينة جنوبية بعد 2 آذار 2026 وبعد اسابيع قليلة على "فرض ايران والحزب" على العدو الاسرائيلي وقفا لاطلاق النار ...
وفي المضمون نفسه وقبل البيان وبعده ما زال الجنوبيون والبقاعيون وحتى ابناء جبل لبنان والضاحية وبيروت يعيشون على ايقاع الضربات الغادرة منها والمُبلّغ عنها بتغريدة من افيخاي ادرعي،كما يعيشون مترددين متوجسين خائفين من اصابتهم على الاوتوسترادات والطرقات العامة والفرعية اثناء تنقلهم،مع ارتفاع منسوب الغارات واستهداف الشقق والسيارات والدراجات...ليصبح ادعاء قاسم حسب البيان بالتمسك بالميدان تمسّكاً باستمرار الحرب والدمار،وباستمرار الاحتلال واطالته وتمسكا بتمدده وتوغله وتغوله... على ايقاع الانذارات التي ينصت اليها جمهور الحزب بالإخلاءات والتفريغ والتهجير وعلى ايقاع التجريف واصوات التفجير والتدمير...
حسنا فعل واوضح نعيم قاسم المجهول مكان الاقامة في بيانه المنسوب له عندما اقرّ بِرِهانِه على المفاوضات "المباشرة" بين ايران و الولايات المتحدة الاميركية الشيطان الاكبر الشريك والحامي والممول والمسلّح والمذخّر للشيطان الأصغر الاسرائيلي، وكفراً نطق عندما هدّد وتوعّد لبنان الرسمي لممارسته حقه الدستوري القانوني والوطني السيادي بمفاوضات مماثلة لما اقدم عليها الايراني، وجرّنا اليها محوره وذراعه في لبنان في 2024 مع الوسيط "الاميركي الاسرائيلي" آموس هوكستين الجندي العامل في جيش الاحتلال الاسرائيلي حسب صحيفة اخبار الحزب التي عنونت عنه "في بيتنا عدو" اثناء الترسيم البحري الذي اعتبره امين عام الحزب يومها حسن نصرالله "انتصار عظيم" وبرر وساطة الاسرائيلي هوكستين ب "بدنا ناكل عنب" ليعود قاسم ويفتي بوساطته مفوِّضا الرئيس الاخ نبيه بري بالتفاوض فالقبول باتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 والذي يتكلم صراحة عن نزع سلاح الحزب وتفكيك ترسانته على كامل مساحة اراضي الوطن اللبناني...مع علم قاسم وذكره بأن "هوكستين وسيطٌ غير نزيه"
في عادة عهدناها في قاسم بتخبئة "القبوات بالسماوات" يقول امين عام الحزب برسالته إلى مدير الحوزات العلمية الإيرانية آية الله الشيخ علي رضا الأعرافي...بعد اقل من 24 ساعة على بيانه المنسوب له:إنّ الحزب وكل المقاومين الشرفاء من الجهات المختلفة واجهوا العدو الإسرائيلي حتى أخرجوه من أرضنا في عام التحرير سنة 2000، فلم يتحمل الخسارة، فكرر عدوانه في عام 2006 مدة ثلاثة وثلاثين يومًا فانهزم"...وهنا خبّأ قاسم حقيقة تمدد الاحتلال يومها الى قرية الغجر وبقائه فيها...
ليكمل قاسم ويقول "اعتدى مجددًا بعدوان غاشم أدى الى استشهاد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله(رض) والقادة والشهداء الأبرار، وتضحيات كبيرة من المجاهدين والناس والبيوت والقرى في أيلول 2024. فواجهناه بمعركة "أولي البأس". وطبعا أخفى قاسم حقيقة احتفاظ العدو بالنقاط الخمس وحقيقة تماديه في قصف وتدمير وجرف القرى والاستهدافات طيلة خمسة عشرة شهرا...دون اي ردّ من الحزب...
ليكمل قاسم في رسالته قوله "ثم كرر اليوم، ابتداءً من 2 آذار، فواجهناه بمعركة "العصف المأكول"، وأثبتت المقاومة وشعبها أنها عصية على الاحتلال" وهنا شرّ بليّة ما انهى به قاسم انجازات "عصفه المأكول" لا يضحك ولا يدعو حتى الى الابتسام على رغم طرافته وغرابته ، وذلك مع تسجيل احتلال عشرات القرى،ودمع امكانية وابقاء التهديد بازدياد وتمدد وتوسيع نطاق الاحتلال...ليثبت الحزب على نفسه كما اثبت قاسم ان "مقاومتهم"
استجرّت الاحتلال ووسعت مساحته بعد "ان اطالت أمده" قبل عام ال2000 على ما كان قاله الرئيس السابق ميشال عون في يوم من ايامه القليلة السابقة التي نطق فيها بالحقّ.