نجم الهاشم

بالفيديو - المحامي لوسيان عون يروي (4 من 4): هكذا انفجر الخلاف بين عون وأبو جمرا

7 دقائق للقراءة

بقيت العلاقة بين العماد ميشال عون واللواء عصام أبو جمرا باردة حتى انفجرت مع تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى عام 2009. اقترح توزير اللواء نديم لطيف وأدونيس عكرة لكن عون اختار فادي عبّود وشربل نحّاس. انتفض أبو جمرا وأنهى العلاقة واختار أن يؤسّس مع مجموعة من الخارجين من «التيار» والمعارضين «التيار المستقل». المحامي لوسيان عون كان في قلب هذا الخيار وهو ترك «التيار» بعد تقديم استقالته وبعدما أيقن أن «التيار» تحوّل إلى شركة تجارية كما قال. هذا ما يكشفه عون في هذا القسم الأخير من حديثه مع «نداء السنين».

• متى أخذ اللواء أبو جمرا قرارًا نهائيا بالخروج من التيار؟ لم يكن خروجه صاخبًا؟

كان عاصفًا. قالوا عنه إنّه يريد أن يعمل وزيرًا في حكومة الرئيس سعد الحريري الذي عندما تكلّف طلب من العماد عون أن يرسل له اسمين لتوزيرهما وكانت حكومته الأولى بعد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2009. قال لي اللواء أبو جمرا إنّه كان في الرابية قبل الظهر وإنّه قال للعماد عون إنّه ذاهب إلى بيروت ويعود لعنده بعد الظهر ويتمنّى عليه توزير اثنين اللواء نديم لطيف الذي كان المنسِّق العام ويتلقّى السهام عنّا بصدره، والثاني الدكتور أدونيس عكرة. قال له عون: خلص سأعطيه إسميهما. قال له أبو جمرا: إنهما يستحقّان وأنا ما بدّي عملت نائب رئيس حكومة مرتين وتولّيت ستّ وزارات، وهما من واجهة التيار. نزل أبو جمرا إلى بيروت وعاد ظهرًا إلى الرابية ووجد على الطاولة إسمين: شربل نحّاس وفادي عبّود. انتفض. لم يتأكّد من الموضوع إلّا عندما دخل لعند العماد عون وسأله هل أعطيت الأسماء للرئيس سعد الحريري؟ قال له عون: نعم. سأله: من هما؟ هل هما الإسمان الموجودان على الطاولة؟ قال له: نعم. شربل نحّاس وفادي عبّود. قام القيامة اللواء أبو جمرا وتشارع معه وعيّط وغادر المكان. هذا كان سبب إنتفاضته. ذهب من عنده وبدأ يفكر بالحركة الإعتراضية. تواصل مع من كان يتواصل معهم. القاضي يوسف سعدالله الخوري الذي كان رئيس مجلس الشورى والقاضي سليم اللعازار واللواء نديم لطيف.

• كانوا مجلس الحكماء في التيار؟

كلهم كانوا في مجلس الحكماء. صاروا خارج التيار. بدأوا يجتمعون عند اللواء أبو جمرا ويصدرون بيانات. كان عون يعِد كلّ مرّة القاضي يوسف سعدالله الخوري بتولّي وزارة العدل وما كان يفي بوعده. مع احترامنا لهما، الوزير السابق شربل نحّاس شيوعي وفادي عبّود قومي سوري. التيار وصل لسبعين ألف منتسب. ذخر في العطاءات والمثقفين من قضاة ومحامين ومقتدرين بتجي بتعيّن شيوعي وقومي؟ تخيّل حزب «الكتائب» يعيّن واحد بعثي ليمثّله في الحكومة. قرّر اللواء أبو جمرا أن يقوم بحركة إعتراضية. كانوا الحكماء الأربعة باكورة هذه الحركة وصاروا يلتقون في منزل أبو جمرا ثم توسّعت الحركة لتضمّ مروحة واسعة من الضباط والشخصيات السياسية. صرنا نفكّر بتنظيم هذه الحركة ووضعت لها الأطر القانونية وقد ساعدته بها وكنت مستشاره وكان يعتمد عليَّ. أسّسنا حزبًا عام 2015 وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق.

• لماذا سمَيتموه «التيار المستقل»؟

لأنّنا ما كنّا نريد اسمًا له علاقة بـ»التيار الوطني الحر». وقرّرنا أن لا نعمل انتفاضة عليه.

• «التيار المستقل» عن «التيار الوطني الحر»؟

لا لا. المبادئ استقيناها من السيادة والحرية والاستقلال التي كانت راسخة عندنا وكنّا نحن أساس «التيار» وهم الذين شذّوا عن «التيار» وأخذوه إلى مكان آخر. بقينا على مبادئنا. أخذنا علم وخبر جمعية سياسية وصرنا نجتمع دوريًا ونصدر بيانات عن المكتب السياسي.

• كنتم تتوقعون أن ينضم إلى «التيار المستقل» كل الذين خرجون من «التيار»؟

حاولنا. تواصلنا مع عدد كبير من داخل «التيار». هناك فريق يقول لك إنّه باقٍ في «التيار» كرمى للعماد عون ولا يحبّ جبران باسيل. فريق ثانٍ يقول إنّه من جماعة جبران باسيل. وهناك فريق غير راضٍ ولكن يقول طالما أنا في «التيار» سأبقى حتى آخر النفق. حاولنا استقطاب أكبر عدد من الناس خصوصًا من الذين همّشوهم وعادوهم وبخاصّة من المؤسّسين. أكثر من 80 منهم خرجوا من «التيار» وكانوا من الحلقة الضيّقة حول عون حتى من الحرس والأمنيين. العميد فؤاد الأشقر. ضحى وانحبس في سوريا ولم يبقَ في «التيار». العميد الفغالي الذي كان مسؤولا عن أمنه. عادل ساسين. أنطوان كريّم. كثيرون كانوا مخلصين له وتركوه. العميد فغالي لم ينضم إلى «التيار المستقل» قعد في بيته وامتعض. بلّغه في القصر أنهينا خدماتك. كما كان بلغ الياس الزغبي. كل من يعارض كان يطرده. أولهم صهراه العميد شامل روكز والدكتور سامي نادر. لأنّهما عارضاه قرر ذلك. ألان عون عارضه فاستغنى عنه. ما بدّهم أقوياء في «التيار» بدّهم نعاج تؤدّي الطاعة لجبران باسيل. اليوم صار تيار جبران باسيل.

• أنتم أيضًا الذين خرجتم من «التيار» لم تستطيعوا أن تؤسسوا حالة ثانية. حتى في «التيار المستقل» وصلتم إلى مرحلة أوقفتم فيها نشاطكم. هل هي قصة تمويل؟

أول شيء قصة تمويل. عندك حزب. كل الأحزاب عندها تلفزيونات ووسائل إعلام يعملون مهرجانات ويدفعون أموالا. اللواء أبو جمرا ليس لديه إمكانية. يقول لي: لا سرقت ولا نهبت الحمدالله. في الانتخابات الناس ينتظرون من يدفع لهم ليصوّتوا. وهو غير قادر على تمويل هذه الحركة السياسية ودفع مئات ألوف الدولارات. كان كريمًا ولا يزال. أما عندما يكون لديك حزب يواجه الأحزاب المحلية فأنت بحاجة إلى تمويل في الدرجة الأولى. المال هو الذي يحرِّك.

• حصلت لقاءات بينه وبين العماد عون بعدما ترك التيار؟

مرة واحدة. نزلنا معه كوفد إلى دفن أبو نعيم شقيق العماد عون في حارة حريك. عزّاه وما عاد التقى به.

• من 15 سنة؟

من سنة 2011.

• بعد كل هذه السنوات ما هي العبرة التي أخذتها من هذه التجربة مع التيار وبعد الخروج منه؟

يسألني الناس كنت في لجنة المتن. كنت المسؤول الإعلامي. كنت في لجنة العودة. أسّست التيار. تولّيت مسؤوليات عدّة. أقول لهم لست نادمًا. لم أكن أتبع شخصًا. لو كنت كذلك لكنت لا أزال أتبعه وأصفِّق له. تبعت مبادئ. مبادئ من «القوات». لديهم مبادئ سامية. مبادئ من «الكتائب». من «التيار». من هو ضد الحرية والسادة والإستقلال؟ عندما شخص يشذّ عنها وتجده في حضن فريق آخر، إذا بتحطّ اللوغو وتتبع خصمك ماذا تكون عملت؟ تكون تتاجر. قلت إنّهم حوّلوا التيار إلى شركة تجارية. بدأت ألمس هذا الأمر. تلقّيت طعنات في الظهر وتوقّعت أن يستغنوا عنّي لأنّني كنت فاعلا. الموضوع السياسي كان أحد الأسباب. وجدت نفسي في حزب تحول إلى شركة تجارية وقد نجحوا في ذلك. إذا حزب سياسي وبدك تجبلو تمويل تحوّل إلى شركة ليش بدّي أبقى فيه؟

• كان عندكم أمل أن يتغيّر مسار العماد عون بعدما صار رئيسًا للجمهورية؟

عندما قدّمت استقالتي عام 2006 كنت ضدّ كل المرحلة التي أتت بعدها. مساره انتهى. يوم عودته كان يومًا مفصليًّا. تأكّدت أنه يسير في مسار آخر. يتحالف مع إيران. مع سوريا. مع حزب البعث. ومع الحزب القومي. هل هذه هي المبادئ التي ناضلنا من أجلها؟ هذه هي الحرية والسيادة والإستقلال؟ لا. وجدت نفسي في مكان لم يعد يعنيني. لو أحسنوا المسار لكان «التيار» لا يزال متألّقًا. أكثر برهان وصلت كتلته النيابية إلى 27 أو 28 نائبًا. وتراجعت إلى 17 كما كان يحسبها. الإحصاءات تقول إنّه لن يتخطّى العشرة نوّاب. يبحث عن تحالفات على القطعة. ما بقى في مبادئ صار في تجارة. كم صوت عندك؟ أشتري أصواتك وأعطيك أصواتًا بدلا منهم. لم يعد هذا تحالف انتخابي. أتوجّه إلى كل عنصر في «التيار» وأسأله: لماذا ناضلت؟ من أجل شو؟ ما هي مبادئك اليوم؟ ما هي استراتيجية «التيار»؟ ما هي الأجندة التي يريدون أن يمشوا عليها؟ ما حدا بيعرف شي.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار