هناك عدد كبير من المنظمات الإغاثية الدولية التي لها مكاتب تمثيلية فاعلة في لبنان وتمارس نشاطها منذ سنوات طويلة في إغاثة النازحين واللاجئين الموجودين في لبنان، دون أن نشهد لها نشاطًا موازيًا يشمل بعض اللبنانيين المنكوبين بفعل الحروب والأزمات المالية والنقدية والتوترات المستمرّة منذ فترة طويلة.
بين التصفيق والمساءلة، وبين زمن الواسطة وزمن الكفاءة، نرى اليوم بداية مسار إصلاحي. قد لا نكون وصلنا إلى الكفاءة الكاملة، لكننا قطعنا خطوة كبيرة، وإذا استمر التنسيق، وتعززت الشفافية، وترسخت ثقافة الجدارة، فقد يتحول هذا التحول إلى واقع راسخ، وتستعيد الإدارة العامة مكانتها كركيزة الدولة الحديثة، العادلة والمتطورة.
حين يُفرَّغ المشروع اللبناني من مضمونه، ويُختزل في تسويات ظرفية أو توازنات قسرية، يصبح استلهام مار مارون ضرورة فكرية لا طقسًا دينيًا. فالمارونية، إن أرادت أن تبقى وفية لمؤسسها، ليست مدعوة إلى الدفاع عن امتياز، بل إلى استعادة دورها كجماعة إنارة: شاهدة للحرية، وحارسة للتعدد، ورافضة لأي مشروع يختزل لبنان في وظيفة أو محور.
في ظل انهيار الدولة اللبنانية، لم يعد النقاش حول المارونية السياسية نقاشًا تاريخيًا فقط، بل أصبح نقاشًا وجوديًا. فالخطر لم يعد في خسارة نفوذ، بل في خسارة حقوق، وفي تآكل موقع طائفة كاملة داخل نظام لم يعد قادرًا على حماية أحد.