في هذا اللقاء الخاص مع "نداء الوطن"، لم يتحدَّث المخرج والكاتب الإسباني - الفرنسي أوليفر لاشه عن فيلمه الأخير "Sirāt" (صراط) فحسب، بل عن الموت والعبور والخسارة والإيمان، وهي الموضوعات نفسها التي تُشكّل جوهر عالمه السينمائي.
لا يسعى فيلم "In the Grey" إلى ترك أثر وجوديّ عميق، لكنه ينجح في تحقيق هدفه الأساسي، عبر تقديم ساعتَين من الترفيه الأنيق والمشحون بالكاريزما. ولعشاق غاي ريتشي تحديدًا، قد يكون هذا واحدًا من أكثر أفلامه متعة في السنوات الأخيرة.
بينما يواصل الذكاء الاصطناعي اقتحام الصناعات الإبداعية، تجد السينما نفسها أمام سؤال وجودي لم يعد نظريًا: هل نحن أمام أداة جديدة في يد الفنان، أم بداية مرحلة قد يتراجع فيها دور الإنسان نفسه؟
بينما تُغرِق السينما التجاريّة نفسها في الجديّة المُفرطة أو السخرية الفارغة، يأتي الفيلم العائلي الكوميدي "The Sheep Detectives" كعملٍ يعرف تمامًا كيف يوازن بين الخفّة والذكاء. الفيلم، الذي يقوده النجم المخضرم Hugh Jackman بحضورٍ دافئ ومُتماسك، يُقدّم حكاية تبدو للوهلة الأولى طريفة أو حتى عبثيّة: قطيع من الخراف يحاول فك لغز جريمة قتل الراعي الذي يهتم به.
لا يُقدِّم الكاتب والمُخرج Josh Safdie، في "Marty Supreme"، فيلمًا رياضيًّا بالمعنى التقليدي، بل تجربة سينمائيّة مُندفعة عن الهوس وصناعة الأسطورة والركض المحموم خلف صورة الذات أكثر من الإنجاز نفسه. الفيلم، الذي يقوده Timothée Chalamet بأداء يُمكن اعتباره من أكثر أدواره انفلاتًا وحيويّة، يتعامل مع رياضة تنس الطاولة لا كرياضة هامشيّة، بل كحلبةٍ نفسيّة تُختَبَر فيها الغرائز البشريّة الأكثر فوضويّة، بين الطموح والنرجسيّة والخوف من التنميط.
لا يتحدَّث الفيلم عن الموضة بقدر ما يتحدّث عن الزمن. عن المسافة بين عالمٍ كانت فيه الهيبة تُبنى عبر الخبرة، وآخر تُقاس فيه القيمة عبر الخوارزميات. عن فقدان السيطرة، محاولة التكيّف والبحث عن معنى في واقعٍ سريع التبدُّل. فيلم "The Devil Wears Prada 2" ليس تكرارًا للجزء الأول بل مُراجعة له. فيلم أقل حدّة، لكنه أكثر نضجًا وتأملا.
لا يسعى فيلم "Rental Family" إلى تقديم إجابات بقدر ما يطرح أسئلة مفتوحة: هل العزاء المُصطنع أقل قيمة من الحقيقي؟ وهل يُمكن للوهم أن يُرمّم ما عجزت الحقيقة عن إصلاحه؟. أسئلة تظل مُعلَّقة، كما لو أنّ الفيلم يُفضّل أن يتركنا في تلك المنطقة الرماديّة حيث تتقاطع الحاجة مع الخيال.
يواصل Guy Maddin مع Evan وGalen Johnson، في فيلم "Rumours"، تفكيك العالم المعاصر عبر هجاءٍ سورياليّ لا يعترف بحدود النوع أو المنطق. ما يبدأ على شكل كوميديا سياسيّة عن قادة "مجموعة السّبع" (G7) المجتمعين لصياغة بيان حول أزمة كونيّة غامضة، يتحوّل سريعًا إلى كابوس عبثيّ تتهاوى فيه اللغة الدبلوماسيّة أمام فوضى وجوديّة.
يصل فيلم "Michael" مُثقلا بتوقعات هائلة، ليس فقط لأنه يتناول شخصيّة بحجم Michael Jackson، بل لأن مادته الدراميّة تبدو بطبيعتها عصيّة على الاختزال: عبقرية فنيّة، طفولة مشوَّهة، شهرة كاسحة، وحياة ملأى بالتناقضات. لكن الفيلم، بدل أن يدخل هذه المناطق المعقدة، يختار الطريق الأسهل: طريق صناعة أسطورة مصقولة، لا تفكيك إنسان!
ما كان يُقدَّم يومًا كفكرة تشويقيّة حول "كسر الجدار الرابع"، أصبح اليوم مُمارَسة ملموسة داخل صالات السّينما. فالتجربة التي قدّمتها "CtrlMovie" لا تكتفي بتطوير الشكل، بل تُعيد تعريف العلاقة بين المُتفرّج والفيلم، حيث الجمهور قادر على التأثير الفوري في مجرى الأحداث عبر هواتفه، في تجربة جَماعيّة تُحوّل كل عرض إلى نسخةٍ مُختلفة من الفيلم ذاته.
مع تراجع الكوميديا الرومانسية أمام الأنواع الأكثر صخبًا، يأتي فيلم "You, Me & Tuscany" ليُذكّرنا ببساطة هذا النوع وسحره القديم.
أهميّة "Nuremberg" تنبع من موضوعه وجرأته في طرح أسئلة أخلاقيّة مُقلقة، حول طبيعة الشر ومسؤوليّة الأفراد داخل الأنظمة الشموليّة
في بلدٍ يتآكل فيه التاريخ الرّسمي أو يُعاد تشكيله وفق سرديّات مُتناقضة، يأتي فيلم "Do You Love Me" للمُخرجة لانا ضاهر ليُقدّم نموذجًا مُغايرًا للوثائقي، لا بوصفه أداةً لتوثيق الماضي فحسب بل كوسيلةٍ لإعادة اختباره حسّيًّا ووجدانيًّا. نحن أمام عمل لا يسرد التاريخ بقدر ما يستحضره، ولا يُفسّره بقدر ما يُعيد تركيبه من شظايا متناثِرة.
رغم وصول فيلم "DAVID" مُتأخرًا إلى صالات السّينما اللبنانيّة، بعد نحو ثلاثة أشهر من صدوره العالميّ، إلّا أنه يحضر في توقيتٍ يكاد يبدو مُلهمًا. بين أسابيع الشعانين والفصح المجيد، يحمل الفيلم معه نفحة رجاءٍ في زمن الآلام، ومُذكّرًا بأنّ الإيمان، مهما اشتدّت العواصف، يبقى وعدًا بالخلاص وتجدُّد الحياة.
فيلم "Peaky Blinders: The Immortal Man" تجربة متوازنة، تجمع بين الوفاء للماضي والرغبة في الإغلاق الهادئ. قد لا يسعى الفيلم إلى إعادة الابتكار بقدر ما يُركِّز على تقديم نهاية ناضجة ومتماسكة. وبذلك ينجح في أن يكون وداعًا يليق بشخصية أيقونيّة، من دون أن يفقد حسّه التأمُّلي أو جاذبيّته البصريّة.
لعلَّ "Hoppers" ليس أفضل ما قدَّمته "Pixar" مؤخرًا، لكنه بالتأكيد ليس عملًا عابرًا. الفيلم يحاول أن يقول الكثير، ربّما أكثر ما يحتمل، لكنه ينجح في تقديم تجربة ممتعة ومليئة بالطّاقة. تكمن قيمته الحقيقيّة في جرأته على التجريب، وفي محاولته إعادة طرح أسئلةٍ قديمة بصيغةٍ جديدة.
يظلّ "Project Hail Mary" فيلمًا فعّالًا في مُخاطبة جمهور واسع. إنه عمل يؤمن بقوّة العلم والتعاون، ويُقدّم رسالة تفاؤليّة واضحة في زمنٍ تكثر فيه السرديّات القاتمة. العلاقة بين الإنسان والكائن الفضائي، على وجه الخصوص، تمنح الفيلم بُعدًا إنسانيًا دافئًا، وتُذكّر بأن الخيال العلمي في أفضل حالاته ليس عن التكنولوجيا أو الفضاء فقط، بل عن التواصل.
بدا حفل "الأوسكار" هذا العام أقل صخبًا سياسيًّا وأكثر تركيزًا على السّينما نفسها. وبينما هيمن فيلم واحد على معظم الجوائز، فإن تنوّع الأعمال الفائزة عكس صناعةً تبحث عن أشكال جديدة للحوار. وظهر واضحًا أن هوليوود ما زالت قادرة على مُفاجأة جمهورها، وأن القصص الجريئة، مهما كانت غير تقليديّة، يُمكنها في النهاية أن تنتزع التمثال الذهبي الأشهَر.
في زمن تبدو فيه أخبار الحروب أقرب إلينا من أي وقتٍ مضى، لا سيّما في لبنان والمنطقة حيث لا تغيب مُفردات التوتر والتهديد الأمني عن الحياة اليوميّة، تصبح مشاهدة أفلام الحرب والخيال العلمي تجربة مُختلفة. فهذه الأعمال رغم طابعها الترفيهي، تعكس أحيانًا مخاوف إنسانيّة حقيقيّة ترتبط بالعنف والتكنولوجيا العسكريّة ومستقبل الصّراعات.
لم تولد هذه السّينما في ظروف طبيعيّة. فمُنذ أواخر القرن العشرين، اضطر صانعو الأفلام في إيران إلى العمل داخل منظومة رقابيّة مُعقدة تُحدّد ما يُمكن قوله وما ينبغي إخفاؤه. لكن القيود لم تخنق الإبداع، بل دفعت المُخرجين إلى ابتكار لغة سينمائيّة خاصّة، تقوم على الاستعارات والتلميح والاقتصاد في السّرد.
يأتي الفيلم الوثائقي "The Perfect Neighbor" كأحد أبرز الأعمال المرشحة في موسم الجوائز لهذا العام، تحديدًا "الأوسكار". لا بوصفه عملًا توثيقيًّا عن حادثة جنائيّة فحسب، بل باعتباره قراءة بصريّة مُكثفة لتوترات اجتماعيّة عميقة في المجتمع الأميركي المعاصر. العمل من إخراج الأميركيّة Geeta Gandbhir التي اختارت مُقاربة سرديّة صارمة تقوم بالكامل على مواد أرشيفيّة واقعيّة.
مذ ذكَرَ الشريط الدعائي لفيلم "The Wrecking Crew" اسم بيروت، عادت إلى الواجهة أسئلة قديمة بقدر ما هي مُلحّة. لماذا تُستدعى العاصمة اللبنانيّة كُلّما أراد الخيال الغربي أن يُشيّد مسرحًا للفوضى؟ ولماذا تبدو المدينة، بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الأهليّة، أسيرة صورة واحدة يعاد تدويرها بصريًا وسرديًا؟