ليست الوحوش الأكثر رعبًا تلك التي تتسلّل من العتمة بملامح غريبة، بل تلك التي تحمل وجوهًا نعرفها، وتستعير أصواتًا نحبّها، وتدخل حياتنا من الأبواب التي اعتقدنا أنّها موصدة في وجه الخطر. من هذه المفارقة ينطلق فيلم "Other Mommy"، للمخرج Rob Savage، مستندًا إلى رواية "Incidents Around the House"، ليحوّل المساحة العائلية الحميمة إلى مسرح للقلق والرعب النفسي، حيث تتداخل مخاوف الطفولة مع تصدّعات العلاقات بين الكبار.
في هوليوود اليوم، لم تعد المعركة تدور دائمًا حول مستوى الفيلم، بل حول قابليّة أفكاره للتسويق، وقدرة موضوعه على عبور الحدود من دون أن يتحوّل إلى مخاطرة تجاريّة. هنا تحديدًا تبرز قضيّة فيلم "The Social Reckoning"، التي تعيد فتح السؤال المحرج عن مصير السينما الجريئة في صناعة باتت تحسب أرقامها بدقّة متزايدة.
ثمّة أمر لافت في الطريقة التي استُقبل بها "DIGGER" حتى قبل أن يأخذ فرصته الحقيقية أمام الجمهور. فالفيلم الذي يجمع مخرجًا بحجم Alejandro G. Iñárritu بنجم مثل Tom Cruise، ويغامر بميزانية ضخمة وفكرة لا تشبه ما اعتاده جمهور شباك التذاكر، وجد نفسه منذ أيامه الأولى محاصرًا بسيل من العناوين السلبية والتوقعات المتشائمة والتشكيك في جدواه التجارية.
ليس "Verity" فيلمًا عن الحقيقة بقدر ما هو فيلم عن صناعة الحقيقة: كيف يمكن لكاتب أن يختلقها، ولشخصية أن تتقمصها، وللمُشاهد أن يقع في إغوائها. وفي أفضل لحظات الفيلم، تلك هي فكرته الأكثر ذكاء. إلا أن الفيلم لا يثق دائمًا بذكاء فكرته، فيشرح ما كان ينبغي أن يتركه للصورة والصمت والشك.
في "Heart of the Beast"، يعود براد بيت مع المخرج David Ayer في فيلم بقاء تتحول فيه البرّية إلى مواجهة مع ندوب الحرب، ويصبح الكلب شريكًا في النجاة والخلاص.
في فيلم "Sacrifice"، يقدّم Romain Gavras كوميديا سوداء ساخرة عن الشهرة والنشاط البيئي الاستعراضي، مع Chris Evans وAnya Taylor-Joy في عالم يقترب من الكارثة.
قد تدخلون إلى فيلم "Resident Evil" من دون أن تكونوا قد اختبرتم اللعبة يومًا، أو حتى من دون أن تكونوا من محبّي ألعاب الفيديو. لكن المفاجأة أن الفيلم لا يترككم على العتبة، بل يدفعكم مباشرة إلى قلب التجربة، وكأنكم كنتم جزءًا من اللعبة منذ البداية.
الفيلم، المقتبس من مسرحية كتبها ديفيد هيغ، يتعمّد أن يكون فيلم حرب بلا حرب تقريبًا. معظم المعركة يجري داخل فضاء مغلق، في مواجهة بين العلم والسُّلطة، وبين الاحتمال والرغبة في اليقين.
ماذا يحدث حين يفقد الناس ثقتهم بمن يحكمونهم؟ ومتى يتحوّل الإحباط من شعور فردي إلى غضب جماعي؟ هذه الأسئلة التي نعرفها جيدًا في حياتنا اليومية، يعيد الكاتب والمخرج البريطاني بول غرينغراس (Paul Greengrass) طرحها عبر فيلم "The Uprising".
بعد ما يقارب ثلاثة عقود، تعود النجمتان ساندرا بولوك (Sandra Bullock) ونيكول كيدمان (Nicole Kidman) إلى عالم "Practical Magic"، وكأن الزمن نفسه قرّر أن يفتح كتاب التعاويذ من جديد.
إذا ذهبنا في مشوار طويل، نكاد نشعر أحيانًا أن الرحلة لا تنتهي، ويكاد ينفد صبرنا في انتظار لحظة نترجّل فيها من السيّارة لنستعيد إحساسنا بالأرض من تحت أقدامنا. فكيف إذا اكتشفنا أنّ الطريق لا نهاية له، وأنّ السيّارة لن تتوقّف، وأنّ الترجُّل منها لم يعُد خيارًا أصلا؟! من هذه الفكرة البسيطة والمُقلقة ينطلق فيلم "IT ENDS".
في "MOMO"، لا يُسرق الوقت، بل نُقنَع بالتخلّي عنه. من هذه المفارقة يبني الكاتب والمُخرج الألماني Christian Ditter فانتازيا تبدو في ظاهرها موجَّهة إلى جمهور الصغار، قبل أن تكشف سريعًا عن أنيابها الاجتماعيّة.
في حديث مع "نداء الوطن"، تتوقف الكاتبة والمخرجة الأردنية زين دريعي عند تجربتها في فيلم "غرق"، كتابة وإخراجًا، وعند الخيارات الدرامية والإنسانية التي صاغت هذا الفيلم. تجربة لا تتعامل مع المرض النفسي بوصفه تشخيصًا، بل جرحًا يطال صاحبه ومَن حوله، وتضع المشاهد أمام سؤال شديد البساطة والقسوة: ماذا نفعل حين نحب شخصًا ولا نعرف كيف ننقذه؟
في عرض البحر، حيث لا طريق للهرب ولا مكان سهل للاختباء، يجد جايسون ستاثام نفسه ضمن مواجهة صعبة مع فيلمه الجديد "MUTINY".
لا تكمن قيمة "The Magic Faraway Tree" في ابتكار فانتازيا لم نرَ مثلها من قبل، بل في استعادة إحساس سينمائي يكاد يختفي في أن يكون الفيلم مكانًا نذهب إليه لنستعيد دهشة الطفولة، لا مجرد شاشة أخرى نستهلكها.
في عمله الجديد "The End of Oak Street"، يعود الكاتب والمُخرج David Robert Mitchell، صاحب فيلمَي "It Follows" و "Under the Silver Lake"، إلى هاجسه الأثير: تشريح الضواحي الأميركيّة وتعريتها لكشف الخراب الكامن تحت واجهاتها اللامعة.
يعود Matthew McConaughey بحضوره الآسر ليُجسِّد شخصية "Amziah King"، مُربّي نحل وموسيقي "Folk" في بلدة صغيرة بولاية أوكلاهوما الأميركية، في فيلم يمزج بذكاء بين الجريمة والدراما الإنسانيَّة الدافئة.
ثمّة أفلام تنتمي إلى زمنها، وأخرى تنجح في الإفلات منه. فيلم "The Good, the Bad and the Ugly"، الذي أخرجه الإيطالي سيرجيو ليوني عام 1966، ينتمي بلا شك إلى الفئة الثانية.
ظلّ جمهور السينما في لبنان عمومًا، وعشاق أفلام الأبطال الخارقين خصوصًا، يحبسون أنفاسهم حتى الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي سبقت وصول فيلم "Spider-Man: Brand New Day" إلى صالات بيروت. لكنّ عامل الترقّب هذه المرّة لم يكن مرتبطًا بقيمة الفيلم الفنية أو بوعوده الجماهيرية، بل باسم المنتج الأميركي–الإسرائيلي Avi Arad المدرج على شارة الإنتاج.
ليس من السهل صنع فيلم وثائقي شيق عن مباراة كرة قدم يعرف العالم تفاصيلها مسبقًا. لكن فيلم "The Match"، للمخرجَين خوان كابرال وسانتياغو فرانكو، نجح في تجاوز حدود الفيلم الرياضي التقليدي، ليقدّم قراءة سينمائية للتاريخ بقدر ما يقدّم قراءة لكرة القدم.
منذ شهرين حتى اليوم، تأجّل عرض فيلم "Masters of the Universe" في صالات السينما اللبنانية تحت عنوان "تطبيق قانون المقاطعة". لكن ماذا بقي من هذا المنطق اليوم، بعدما أصبح الفيلم متاحًا بصورة شرعية على منصة "Prime Video"، مقابل اشتراك شهري لا يتجاوز ستة دولارات، أي أقل من ثمن بطاقة سينما واحدة؟!
منذ سنوات، بدا واضحًا أنّ الكاتب والمخرج كريستوفر نولان يتّجه تدريجيًا نحو صناعة أفلام تتجاوز حدود النوع السينمائي الذي تنتمي إليه. وها هو اليوم مع "The Odyssey" يخوض ربّما أكثر رهاناته جرأة: إعادة قراءة النص المؤسِّس للخيال الغربي، لا باعتباره حكاية مغامرات، بل بوصفه تأمّلا طويلا في الإنسان بعد الحرب.