ما كان يُقدَّم يومًا كفكرة تشويقيّة حول "كسر الجدار الرابع"، أصبح اليوم مُمارَسة ملموسة داخل صالات السّينما. فالتجربة التي قدّمتها "CtrlMovie" لا تكتفي بتطوير الشكل، بل تُعيد تعريف العلاقة بين المُتفرّج والفيلم، حيث الجمهور قادر على التأثير الفوري في مجرى الأحداث عبر هواتفه، في تجربة جَماعيّة تُحوّل كل عرض إلى نسخةٍ مُختلفة من الفيلم ذاته.
أهميّة "Nuremberg" تنبع من موضوعه وجرأته في طرح أسئلة أخلاقيّة مُقلقة، حول طبيعة الشر ومسؤوليّة الأفراد داخل الأنظمة الشموليّة
مع تراجع الكوميديا الرومانسية أمام الأنواع الأكثر صخبًا، يأتي فيلم "You, Me & Tuscany" ليُذكّرنا ببساطة هذا النوع وسحره القديم.
في بلدٍ يتآكل فيه التاريخ الرّسمي أو يُعاد تشكيله وفق سرديّات مُتناقضة، يأتي فيلم "Do You Love Me" للمُخرجة لانا ضاهر ليُقدّم نموذجًا مُغايرًا للوثائقي، لا بوصفه أداةً لتوثيق الماضي فحسب بل كوسيلةٍ لإعادة اختباره حسّيًّا ووجدانيًّا. نحن أمام عمل لا يسرد التاريخ بقدر ما يستحضره، ولا يُفسّره بقدر ما يُعيد تركيبه من شظايا متناثِرة.
رغم وصول فيلم "DAVID" مُتأخرًا إلى صالات السّينما اللبنانيّة، بعد نحو ثلاثة أشهر من صدوره العالميّ، إلّا أنه يحضر في توقيتٍ يكاد يبدو مُلهمًا. بين أسابيع الشعانين والفصح المجيد، يحمل الفيلم معه نفحة رجاءٍ في زمن الآلام، ومُذكّرًا بأنّ الإيمان، مهما اشتدّت العواصف، يبقى وعدًا بالخلاص وتجدُّد الحياة.
فيلم "Peaky Blinders: The Immortal Man" تجربة متوازنة، تجمع بين الوفاء للماضي والرغبة في الإغلاق الهادئ. قد لا يسعى الفيلم إلى إعادة الابتكار بقدر ما يُركِّز على تقديم نهاية ناضجة ومتماسكة. وبذلك ينجح في أن يكون وداعًا يليق بشخصية أيقونيّة، من دون أن يفقد حسّه التأمُّلي أو جاذبيّته البصريّة.
يظلّ "Project Hail Mary" فيلمًا فعّالًا في مُخاطبة جمهور واسع. إنه عمل يؤمن بقوّة العلم والتعاون، ويُقدّم رسالة تفاؤليّة واضحة في زمنٍ تكثر فيه السرديّات القاتمة. العلاقة بين الإنسان والكائن الفضائي، على وجه الخصوص، تمنح الفيلم بُعدًا إنسانيًا دافئًا، وتُذكّر بأن الخيال العلمي في أفضل حالاته ليس عن التكنولوجيا أو الفضاء فقط، بل عن التواصل.
لعلَّ "Hoppers" ليس أفضل ما قدَّمته "Pixar" مؤخرًا، لكنه بالتأكيد ليس عملًا عابرًا. الفيلم يحاول أن يقول الكثير، ربّما أكثر ما يحتمل، لكنه ينجح في تقديم تجربة ممتعة ومليئة بالطّاقة. تكمن قيمته الحقيقيّة في جرأته على التجريب، وفي محاولته إعادة طرح أسئلةٍ قديمة بصيغةٍ جديدة.
في زمن تبدو فيه أخبار الحروب أقرب إلينا من أي وقتٍ مضى، لا سيّما في لبنان والمنطقة حيث لا تغيب مُفردات التوتر والتهديد الأمني عن الحياة اليوميّة، تصبح مشاهدة أفلام الحرب والخيال العلمي تجربة مُختلفة. فهذه الأعمال رغم طابعها الترفيهي، تعكس أحيانًا مخاوف إنسانيّة حقيقيّة ترتبط بالعنف والتكنولوجيا العسكريّة ومستقبل الصّراعات.
بدا حفل "الأوسكار" هذا العام أقل صخبًا سياسيًّا وأكثر تركيزًا على السّينما نفسها. وبينما هيمن فيلم واحد على معظم الجوائز، فإن تنوّع الأعمال الفائزة عكس صناعةً تبحث عن أشكال جديدة للحوار. وظهر واضحًا أن هوليوود ما زالت قادرة على مُفاجأة جمهورها، وأن القصص الجريئة، مهما كانت غير تقليديّة، يُمكنها في النهاية أن تنتزع التمثال الذهبي الأشهَر.
لم تولد هذه السّينما في ظروف طبيعيّة. فمُنذ أواخر القرن العشرين، اضطر صانعو الأفلام في إيران إلى العمل داخل منظومة رقابيّة مُعقدة تُحدّد ما يُمكن قوله وما ينبغي إخفاؤه. لكن القيود لم تخنق الإبداع، بل دفعت المُخرجين إلى ابتكار لغة سينمائيّة خاصّة، تقوم على الاستعارات والتلميح والاقتصاد في السّرد.
مذ ذكَرَ الشريط الدعائي لفيلم "The Wrecking Crew" اسم بيروت، عادت إلى الواجهة أسئلة قديمة بقدر ما هي مُلحّة. لماذا تُستدعى العاصمة اللبنانيّة كُلّما أراد الخيال الغربي أن يُشيّد مسرحًا للفوضى؟ ولماذا تبدو المدينة، بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الأهليّة، أسيرة صورة واحدة يعاد تدويرها بصريًا وسرديًا؟
يأتي الفيلم الوثائقي "The Perfect Neighbor" كأحد أبرز الأعمال المرشحة في موسم الجوائز لهذا العام، تحديدًا "الأوسكار". لا بوصفه عملًا توثيقيًّا عن حادثة جنائيّة فحسب، بل باعتباره قراءة بصريّة مُكثفة لتوترات اجتماعيّة عميقة في المجتمع الأميركي المعاصر. العمل من إخراج الأميركيّة Geeta Gandbhir التي اختارت مُقاربة سرديّة صارمة تقوم بالكامل على مواد أرشيفيّة واقعيّة.
في لحظة فارقة بمُنعرجها بين الفن والسّياسة، نجحت الكاتبة والمخرجة اللبنانيّة ماري روز أسطا في جعل اسمها يتصدّر المشهد الثقافي العالمي والعربي معًا، بعد فوزها بـ "جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير" في الدورة السّادسة والسّبعين من "مهرجان برلين السّينمائي الدولي"، عن فيلمها "يومًا ما وَلَد" (Someday, a child).
تتمحور القصَّة حول سلسلة سرقات مُتقَنة لمجوهراتٍ نادرة، تُنفذ بِدقة هندسيّة توحي بأن خلفها عقلًا باردًا يعرف تمامًا ما يفعل. هذا العقل هو "Mike" الذي يؤدّي دوره النجم Chris Hemsworth، في أحد أكثر أدواره ابتعادًا عن صورته النمطيّة كبَطل "أكشن" صاخب. في المقابل، يتتبَّع خيوط الجرائم مُحقق مخضرم يُجسّده البارع Mark Ruffalo، فيما تضطلع النجمة Halle Berry بِدور وسيطة تأمين تجد نفسها عالقة بين منطق القانون وإغراءات الصّفقة الكبرى.
تُعَدّ الرواية الأصليّة واحدة من أعقد قصص الحب في الأدب الإنكليزي. حبٌّ مُدمِّر تتشابك فيه الرغبة بالانتقام، الطبقيّة بالهويّة، والهَوَس بالحرمان. غير أن الفيلم يختار التركيز على البُعد العاطفي الحاد بين "Catherine Earnshaw" و "Heathcliff"، مُقدِّمًا العلاقة بوصفها اندفاعًا حسيًّا وعاطفيًا أكثر من كونها مأساة اجتماعية متكامِلَة الأبعاد.
بعد جزءٍ ثالثٍ أُطلق العام الماضي في الصالات اللبنانية، يصل فيلم "28Years Later: The Bone Temple" كحلقة جديدة في واحدة من أكثر سلاسل الرّعب تأثيرًا في العقود الأخيرة. هي السّلسلة التي بدأت مع "28Days Later" ونجحت في إعادة تعريف أفلام "الزومبي" عبر مقاربة واقعيّة ومشحونة بالتوتر النفسيّ والسّياسيّ.
ما إن أُطلِق الإعلان الترويجيّ لفيلم "The Housemaid" منذ قرابة خمسة أشهر، حتى أصبح حديث الكثيرات من المترقبات عرضه في صالات السّينما. لم تبقَ واحدة أعرفها من الجنس اللّطيف إلّا وسألتني: متى يبدأ عرض الفيلم في صالاتنا؟ ما جعلني أطرح سؤالًا على نفسي إن كان الفيلم يستحق كل هذا الضجيج والحماس؟
في الوقت الذي سارعت فيه هوليوود ومعظم الصّناعات السمعيّة البصريّة الأوروبيّة، إلى قطع علاقاتها بالسّوق الروسيّة منذ الأسابيع الأولى للحرب، اختارت شريحة مؤثرة من موزعي الأفلام الفرنسيّين مسارًا مغايرًا، مُبقين أبواب التوزيع مفتوحة، ومُساهمين – عن قصد أو عن لامُبالاة – في رفد خزينة الكرملين بملايين اليوروات من العائدات الضريبيّة. وعلى الرّغم من تلك المحاصصات السّينمائيّة التجاريّة، إلّا أنه لم يتبادر لأذهاننا، أن يتبدَّل أيضًا المشهد السينمائيّ الفنيّ في فرنسا بطريقة صادمة أكثر.
يقدِّم الفيلم الذي رشحه لبنان لتمثيله في فئة "أفضل فيلم عالمي" في "جوائز الأوسكار"، قصّة حب تمتد عبر ثلاثة عقود بين "نينو" و "ياسمينا"، شخصيّتين تجمعهما علاقة مُعقدة، تتقاطع مع التحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة في لبنان.
منذ مشاهده الأولى، يُرسّخ "Hamnet" نبرة بطيئة ومتأمّلة، ترفض الإيقاع السّريع أو الحبكة التقليديّة. السّرد هنا قائم على التفاصيل الصّغيرة: نظرات، لمس، أصوات الطّبيعة وحياة ريفيّة تتشكّل في القرن السّادس عشر بوصفها عالمًا مُغلقًا، لكنه غنيّ بالعاطفة.
يُعرض منذ الأسبوع الماضي في دُور السينما اللّبنانيّة فيلم "Giant" الذي يروي سيرة الملاكم البريطاني - اليمني الشهير نسيم حميد، المعروف بلقب "الأمير نسيم" أو "ناز". يستكشف الفيلم مسيرته من شوارع الطّبقة العاملة في شيفيلد وصولًا إلى عرش الملاكمة العالميّة، مستندًا إلى علاقة مُعقدة ومُثيرة مع مُدرِّبه الإيرلندي الأصل Brendan Ingle.