لعلّ الرسالة الأبلغ التي يبعثها هذان الإنجازان إلى هوليوود، وإلى صناعة السينما بأسرها، هي أنّ المستقبل لا يُصنع بالخوف ولا بالحسابات المحافظة، بل بالجرأة. فالسينما، منذ ولادتها، لم تتقدّم إلا عندما خاطر أحدهم بفكرة بدت مستحيلة... ثم خرج الجمهور ليمنحها الحياة!
تواصل استديوهات "Disney" رهانها على إعادة إنتاج كلاسيكيّاتها من الرسوم المتحرّكة في نسخ حيّة حديثة (Live-Action Remakes). وتُعيد الكرّة هذه المرّة مع "Moana"، أحد أكثر أفلامها شعبيّة في العقد الأخير.
ليست الصورة في أفلام "Pixar" مجرد عنصر جمالي، بل جزءًا أساسيًا من الحكاية. فمنذ ما يقارب ثلاثة عقود، يشارك مدير التصوير اللبناني جان-كلود كلش في رسم الهوية البصرية لأعمال رسّخت مكانتها في ذاكرة السينما العالمية، وخلال هذه السنوات، واكب التحولات التقنية التي غيّرت صناعة أفلام التحريك، من دون أن يتخلى عن قناعة راسخة بأن التكنولوجيا ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة لخدمة المشاعر.
لا يمكن إنكار أن "SUPERGIRL" يمثل محاولة لإبعاد الشخصية عن القالب النمطي للبطلة الخارقة المثالية. إنه فيلم يغامر بتقديم بطلة ناقصة، متعبة، ومليئة بالتناقضات، لكن جرأته في الفكرة لا تقابلها الجرأة نفسها في التنفيذ.
لا يبدو أنّ هناك أي سبب مثبت يبرّر إيقاف فيلم سبيلبرغ. فهو لا يتناول الصراع مع إسرائيل، ولا يحمل أي رسالة أو مضمون يمكن تفسيره على أنه دعاية إيجابية لها. وعندما يغيب المبرّر الواضح، يصبح تأجيل العرض أو حجبه مدعاة للتساؤل، لأن حريّة السينما لا تقاس بفيلم واحد، بل بالمناخ العام الذي يحيط بكل عمل ينتظر الوصول إلى الشاشة الكبيرة. في زمن التغيير، لدينا لكم رسالة مقلقة من بيروت: الأفلام ليست بخير!
في حوار مع «نداء الوطن»، تأخذنا المخرجة ديما الحرّ في رحلة سينمائية وشاعرية عميقة من خلال فيلمها الوثائقي «والأسماك تطير فوق رؤوسنا»، الذي يعيدنا إلى جوهر الإنسان وعلاقته بالمكان، ويطرح أسئلة عن الصمود والأمل والبحث عن ملجأ. وخلال الحوار، تشاركنا المخرجة تفاصيل عودتها إلى نقطة انطلاقها بعد عشرين عامًا، وكيف تحوّل البحر من مجرّد خلفية جغرافية إلى ملاذ أخير لأرواح أثقلتها خيبات اليابسة.
إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقليد الصورة والصوت والأسلوب، فإنه لا يزال عاجزًا عن امتلاك التجربة الإنسانية التي صنعت السينما منذ بدايتها.
مرّة جديدة يعود الجدل في لبنان حول منع أو تأجيل عرض بعض الأفلام الأجنبية بحجّة ارتباط أحد العاملين فيها بإسرائيل أو حمله الجنسية الإسرائيلية. وآخر الأمثلة ما أثير حول فيلم "Masters of the Universe"، بعدما تبيّن أنَّ من بين مُنتجيه Ynon Kreiz، الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب "Mattel" المالكة لحقوق الشخصيات والعلامة التجارية للفيلم.
لم يعد موقع "YouTube" مجرّد منصّة لعرض المقاطع القصيرة أو صناعة المحتوى السريع، بل تحوَّل تدريجيًا إلى مختبر سينمائي حقيقي يُخرِّج جيلا جديدًا من المخرجين.
في هذا اللقاء الخاص مع "نداء الوطن"، لم يتحدَّث المخرج والكاتب الإسباني - الفرنسي أوليفر لاشه عن فيلمه الأخير "Sirāt" (صراط) فحسب، بل عن الموت والعبور والخسارة والإيمان، وهي الموضوعات نفسها التي تُشكّل جوهر عالمه السينمائي.
لا يسعى فيلم "In the Grey" إلى ترك أثر وجوديّ عميق، لكنه ينجح في تحقيق هدفه الأساسي، عبر تقديم ساعتَين من الترفيه الأنيق والمشحون بالكاريزما. ولعشاق غاي ريتشي تحديدًا، قد يكون هذا واحدًا من أكثر أفلامه متعة في السنوات الأخيرة.
بينما يواصل الذكاء الاصطناعي اقتحام الصناعات الإبداعية، تجد السينما نفسها أمام سؤال وجودي لم يعد نظريًا: هل نحن أمام أداة جديدة في يد الفنان، أم بداية مرحلة قد يتراجع فيها دور الإنسان نفسه؟
لا يُقدِّم الكاتب والمُخرج Josh Safdie، في "Marty Supreme"، فيلمًا رياضيًّا بالمعنى التقليدي، بل تجربة سينمائيّة مُندفعة عن الهوس وصناعة الأسطورة والركض المحموم خلف صورة الذات أكثر من الإنجاز نفسه. الفيلم، الذي يقوده Timothée Chalamet بأداء يُمكن اعتباره من أكثر أدواره انفلاتًا وحيويّة، يتعامل مع رياضة تنس الطاولة لا كرياضة هامشيّة، بل كحلبةٍ نفسيّة تُختَبَر فيها الغرائز البشريّة الأكثر فوضويّة، بين الطموح والنرجسيّة والخوف من التنميط.
بينما تُغرِق السينما التجاريّة نفسها في الجديّة المُفرطة أو السخرية الفارغة، يأتي الفيلم العائلي الكوميدي "The Sheep Detectives" كعملٍ يعرف تمامًا كيف يوازن بين الخفّة والذكاء. الفيلم، الذي يقوده النجم المخضرم Hugh Jackman بحضورٍ دافئ ومُتماسك، يُقدّم حكاية تبدو للوهلة الأولى طريفة أو حتى عبثيّة: قطيع من الخراف يحاول فك لغز جريمة قتل الراعي الذي يهتم به.
لا يتحدَّث الفيلم عن الموضة بقدر ما يتحدّث عن الزمن. عن المسافة بين عالمٍ كانت فيه الهيبة تُبنى عبر الخبرة، وآخر تُقاس فيه القيمة عبر الخوارزميات. عن فقدان السيطرة، محاولة التكيّف والبحث عن معنى في واقعٍ سريع التبدُّل. فيلم "The Devil Wears Prada 2" ليس تكرارًا للجزء الأول بل مُراجعة له. فيلم أقل حدّة، لكنه أكثر نضجًا وتأملا.
لا يسعى فيلم "Rental Family" إلى تقديم إجابات بقدر ما يطرح أسئلة مفتوحة: هل العزاء المُصطنع أقل قيمة من الحقيقي؟ وهل يُمكن للوهم أن يُرمّم ما عجزت الحقيقة عن إصلاحه؟. أسئلة تظل مُعلَّقة، كما لو أنّ الفيلم يُفضّل أن يتركنا في تلك المنطقة الرماديّة حيث تتقاطع الحاجة مع الخيال.
يصل فيلم "Michael" مُثقلا بتوقعات هائلة، ليس فقط لأنه يتناول شخصيّة بحجم Michael Jackson، بل لأن مادته الدراميّة تبدو بطبيعتها عصيّة على الاختزال: عبقرية فنيّة، طفولة مشوَّهة، شهرة كاسحة، وحياة ملأى بالتناقضات. لكن الفيلم، بدل أن يدخل هذه المناطق المعقدة، يختار الطريق الأسهل: طريق صناعة أسطورة مصقولة، لا تفكيك إنسان!
يواصل Guy Maddin مع Evan وGalen Johnson، في فيلم "Rumours"، تفكيك العالم المعاصر عبر هجاءٍ سورياليّ لا يعترف بحدود النوع أو المنطق. ما يبدأ على شكل كوميديا سياسيّة عن قادة "مجموعة السّبع" (G7) المجتمعين لصياغة بيان حول أزمة كونيّة غامضة، يتحوّل سريعًا إلى كابوس عبثيّ تتهاوى فيه اللغة الدبلوماسيّة أمام فوضى وجوديّة.
ما كان يُقدَّم يومًا كفكرة تشويقيّة حول "كسر الجدار الرابع"، أصبح اليوم مُمارَسة ملموسة داخل صالات السّينما. فالتجربة التي قدّمتها "CtrlMovie" لا تكتفي بتطوير الشكل، بل تُعيد تعريف العلاقة بين المُتفرّج والفيلم، حيث الجمهور قادر على التأثير الفوري في مجرى الأحداث عبر هواتفه، في تجربة جَماعيّة تُحوّل كل عرض إلى نسخةٍ مُختلفة من الفيلم ذاته.
أهميّة "Nuremberg" تنبع من موضوعه وجرأته في طرح أسئلة أخلاقيّة مُقلقة، حول طبيعة الشر ومسؤوليّة الأفراد داخل الأنظمة الشموليّة
مع تراجع الكوميديا الرومانسية أمام الأنواع الأكثر صخبًا، يأتي فيلم "You, Me & Tuscany" ليُذكّرنا ببساطة هذا النوع وسحره القديم.
في بلدٍ يتآكل فيه التاريخ الرّسمي أو يُعاد تشكيله وفق سرديّات مُتناقضة، يأتي فيلم "Do You Love Me" للمُخرجة لانا ضاهر ليُقدّم نموذجًا مُغايرًا للوثائقي، لا بوصفه أداةً لتوثيق الماضي فحسب بل كوسيلةٍ لإعادة اختباره حسّيًّا ووجدانيًّا. نحن أمام عمل لا يسرد التاريخ بقدر ما يستحضره، ولا يُفسّره بقدر ما يُعيد تركيبه من شظايا متناثِرة.