في لحظة إقليمية مشحونة، يبدو لبنان وكأنه محكوم بمعادلة صفرية قاسية يفرضها اللاعبون المعنيون بالصراع الدائر. معادلة لا تترك هامشًا يُذكر للمناورة، حيث يُقاس كل موقف بمعيار الربح والخسارة الصافية، لا بمصالح الدولة العليا. وفي قلب هذه المعادلة، يقف لبنان بين طرفين يرى كلّ منهما أي تنازل للآخر هزيمةً لا تُحتمل.
المشكلة في لبنان ليست في تعدد الآراء أو القناعات، فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع تعددي، بل في تحوّل هذه القناعات إلى منظومات مغلقة لا تقبل المراجعة، وتتعامل مع الوقائع فقط بقدر ما تؤكد صوابها. عند هذه النقطة، تفقد القناعة طابعها السياسي لتتحول إلى هوية، ويصبح التراجع عنها أشبه بالتخلّي عن الذات.
في خضمّ النقاشات القانونية والإعلامية التي يشهدها لبنان حول صلاحيات السلطات الدستورية في إدارة العلاقات الخارجية، يبرز خطأ متكرر يتمثّل في الخلط بين مفهومي agrément وpersona non grata. هذا الخلط ليس تقنيًا فحسب، بل يقود إلى استنتاجات دستورية وسياسية غير دقيقة، خصوصًا عند محاولة إخضاع إعلان دبلوماسي "شخصًا غير مرغوب فيه" لمبدأ موازاة الصلاحيات.