منذ عودة العماد ميشال عون من منفاه في باريس في 7 أيار 2005 ودخوله الحياة السياسيّة من جديد وهو يرفع راية محاربة الفساد والفاسدين ومواجهة الطبقة الحاكمة الفاسدة وعلى رأسها الرئيس نبيه بري، ويعتبر في مجالسه الخاصة، وفي اجتماعاته الحزبيّة أن الرئيس بري هو الفاسد الأكبر في الدولة اللبنانيّة.
إن استهداف الصحافة الحرّة في لبنان ليس حادثًا معزولًا، بل جزءًا من مسار منظم يهدف إلى إخضاع الوعي العام قبل إخضاع الدولة. حين تُهدَّد صحيفة، لا يكون الهدف إسكات مقال، بل كسر ميزان المحاسبة، وتحويل الفشل إلى قدر، والانهيار إلى أمر واقع.
ونحن نقف على عتبة 2026، لا يعود السؤال ماذا نريد، بل هل ما زلنا نملك ترف الاختيار. إن كانت هناك أمنية تستحق أن تُقال، فهي أن تكون السنة المقبلة بداية استعادة الدولة بوصفها دولة
اللبنانيون يستحقون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً سيادياً واحداً، وانتخابات حرّة في مواعيدها، وخطاباً سياسياً مسؤولاً لا يهدد السلم الأهلي. وكل خطاب يتجاوز السياسة إلى التهديد، مهما تلحّف بالشعارات الكبرى، هو خطر على لبنان لا يقل عن أي عدوان خارجي.
على قول المثل "إجا تيكحلها عماها". انه المنطق الممانع الذي ينبع من الحزب عبر مسؤوليه من الأمين العام الى صحافييه ومغرديه، والذي يعتبر ان مجرد انطلاق "عملية حصر السلاح" الى المرحلة الثانية في شمال الليطاني، هو "وقوع لبنان الرسمي في سلسلة تنازلات لا بد ان تفضي الى استسلام وإذعان لإرادة العدو وداعميه".
السؤال لم يعد: هل يحتاج الخارج إلى نبيه برّي؟ بل: هل يستطيع لبنان، والطائفة الشيعيّة تحديدًا، تحمّل استمرار النموذج الذي يمثّله؟ بين الحاجة الظرفيّة والاستحقاق التاريخي، يبدو الفارق اليوم أوضح من أيّ وقت مضى.
في الخلاصة، نحن مدعوُّون لنعيش الميلاد فنماثل الملائكة بنقل الفرح إلى المسكونة كلِّها، والرعاة بالإسراع إلى المغارة، والقابلتين لغسل قلوبنا بتوبة صادقة، والمجوس بالسجود للإله الحقِّ، ووالدة الإله بإصغائها إلى كلمة الربِّ وتواضعها ليولد المسيح فينا، كي لا يُطبَّق علينا ما قاله إشعياء النبيُّ: "الثور يعرف قانيَه والحمار معلفَ صاحبه، أمَّا شعبي فلا يفهم" (إشعياء 1: 2) وهذا هو سبب وجود الحيوانين في الأيقونة، بالإضافة إلى نبوءة حبقوق: "وتعرف بين كائنين/ حيوانين" (حبقوق 3: 2).
"حزب الله" لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار إلا بالقدر الذي يخدم مصالحه وتطلعاته. أما الخروقات، والخطاب التصعيدي، واستمرار العمل خارج مؤسسات الدولة، فكلّها تؤكد أن الاتفاق كان مساحة مناورة مؤقتة بانتظار تغيّر الظروف الإقليمية ولم يكن يومًا التزامًا وطنيًا جامعًا.
للمخرج، والكاتب، والمشاركين في أي عمل تمثيلي أو تربوي كامل الحق في التعبير عن ثقافتهم وقناعاتهم. هذا حق لا يُلغى بذريعة العيش المشترك، بل يُنظَّم بالقانون. المشكلة ليست في التعدد، بل في نظام سياسي يطالب بالتعايش من دون أن يؤمّن شروطه.