الوضع الراهن، وفي ظل التغيرات المتسارعة في المنطقة، لم يعد يحتمل المواقف الرمادية، بل "يا أبيض يا أسود"، فإمّا أن ندعم لبنان السيّد الحرّ المستقلّ وصاحب القرارات السيادية، أو سنبقى في دائرة مواقف لا تخدم لبنان ومصلحته وسيادته واستقراره.
إن المادة 13 من الدستور، التي تكفل حرية إبداء الرأي قولًا وكتابة، لا يمكن أن تُفسَّر على أنها تمنح الجماعات الأهلية حق ممارسة ضغط معنوي منظّم على مسؤولين في مواقع حساسة، خصوصًا في ظروف استثنائية كالحروب. فحرية التعبير، في إطار الدولة، تقترن بالمسؤولية، ولا تتحول إلى أداة لتقويض استقلالية القرار العام.
تُثير مسألة طرد السفراء (persona non grata) أهمية خاصة باعتبارها الأداة القانونية الرئيسية التي تملكها الدولة المضيفة للرد على تجاوزات الدبلوماسيين، وقد تطوّرت هذه الأداة لتصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية كإجراء أقصى.
السفير البابوي، أو القاصد الرسولي، هو أعلى سلطة كنسية تمثّل البابا في بلدٍ ما. لكن ما يقدّمه المونسنيور باولو بورجيا في لبنان يتجاوز المنصب والدور الرسمي، ليصل إلى جوهر الرسالة المسيحية نفسها.