تبدو الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان في ذروتها، خصوصاً في ملف حصرية السلاح وشكل التفاوض بين إسرائيل ولبنان. ومع غياب رؤية وطنية موحّدة واستمرار الانقسام الداخلي، يبقى لبنان الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية معقدة.
لقد جربنا "لبنان الواحد" ضمن نظامٍ عاجز، فلم ينجح. فلنجرب اليوم لبنانًا جديدًا بنظامٍ مختلف، لا يظلم أحدًا ولا يقدّس أحدًا، لعلّنا نستحق عندها أن نحمل شعارك من جديد — لا كحلمٍ مكسور، بل كحقيقة قابلة للحياة.
كم من حاكم اعتقد أنه يصنع التاريخ، فإذا به يهدم أركان الدولة بقراراته ومكابرته. وفي النهاية، تبقى الحقيقة واحدة من يحكم بدافع الغرور لا يبني وطنًا، بل يهدمه حجرًا حجرًا.
الانتخابات النيابية المقبلة، يجب أن تكون نقطة الأساس، والانطلاقة الحقيقية نحو مستقبل مشرق للشيعة والوطن بشكل عام، اللهم في حال جرت وفق أجواء ديموقراطية وأمنية هادئة، وفي ظل رعاية فاعلة من (العهد الجديد) الذي يجب أن يدرك، أن هذا الاستحقاق الانتخابي المقبل، هو المحك والاختبار لمدى قوته وشفافيته وفاعليته.
جيل ما بعد مهسا أميني في إيران، وجيل ما بعد الانهيار في لبنان، لم يعد يخاف من كشف الشعر أو كشف الحقيقة. فالحريّة حين تبدأ بفعلٍ صغير - كرفض الحجاب الإجباري - قد تُسقط في النهاية أكبر الأنظمة التي اختبأت خلفه.
زيارة الشرع إلى موسكو ليست حدثًا دبلوماسيًا عاديًا، بل هي إعلان سياسي واضح: روسيا تخلّت عن الأسد منذ لحظة سقوطه، وها هي اليوم تعود إلى سوريا من بوابة المنتصر الحقيقي.
مَن يُنادي بوحدةِ السلمِ والمقاومة عليه أن يبدأ بنفسه، لأن الوحدة لا تُكتب على جدران الخطابات ولا خلف المنابر، ولا عبر بيانات سامة ومسمومة، بل تُبنَى بأفعالٍ تراكمية تحترم القانون وتحصّن السِلم الأهلي وتؤمّن مصالح كل اللبنانيين.
يصحّ القول، عند محاولتنا تفسير أو ترجمة قراءات رئيس مجلس النواب للدستور والقوانين كما للقرارات الدولية: "إن كنتَ تدري فتلك مصيبة، وإن كنتَ لا تدري فالمصيبة أعظم".
المعارك في لبنان لا تدور بين خصوم سياسيين بالمعنى التقليدي، بل بين سلطة ظاهرة مستجدّة تحاول أن تحكم، ودولة عميقة تعرف كيف تحكم في الخفاء؛ تفسح المجال للتغيير في الشكل، وتمنع المسّ بالجوهر.