بكركي ستبقى مرجعًا سياديًا، ومواقفها ستبقى صوت الحق في وجه الاحتلال والوصاية، أما وزارة الخارجية فهي تعمل، رغم كل الصعوبات، على تطوير عملها وتحصين صورة الدولة.
الثقة بالجيش ليست خياراً، بل هي الشرط الأول لبقاء لبنان. فمن دون هذه المؤسسة، يسقط السقف فوق رؤوسنا جميعاً. أما إذا ظلّ الجيش واقفاً، فلن يسقط لبنان أبداً.
هناك قطار قد انطلق في 9 كانون الثاني 2025 غداة انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وانضم اليه في قمرة القيادة في الشهر اللاحق دولة رئيس الحكومة نواف سلام، والشعب بغالبيته المعلنة والصامتة قد اعتلى عرباته معهما وكله ثقة في قيادتهما الآمنة والأمينة.
بين خيار الانقلاب والصدام والحرب الأهلية وإنهاء الحياة في لبنان يؤكد الحزب أنه لم يعد أمامه سوى خيارات سوداوية تشبه ماضيه القريب والبعيد.
من يقف بوجه Starlink يقف بوجه لقمة العيش، بوجه العِلم، بوجه شباب لبنان، بوجه مستقبل وطن كامل. لبنان يحتاج إلى شجاعة قرار، لا إلى مزيد من التخاذل. الصمت والسكوت مشاركة في الجريمة.
هذا الاتفاق، إذا تم، سيضع حدًا نهائيًا لحقبة الميليشيات كأداة نفوذ إيراني، وسيدشن مرحلة تحالف روسي - إسرائيلي يرسم ملامح شرق أوسط جديد.
رغم كل الرمزية والبروتوكول، فإن نتائج القمة تركت مسافة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع السياسي، مؤكدة أن الخلافات بين واشنطن وموسكو ما تزال عميقة، وأن أي اختراق جدي سيحتاج إلى جولات لاحقة من التفاوض.
العقدة أن سطوة أي طرف على السلطة لن تمرّ بسلاسة مع سائر الطوائف، والجميع مستعدّ للقتال بأنيابه وأظافره للسيطرة على لبنان.
يتولّى بري شخصيًا إدارة قنوات الحوار مع «حزب الله»، إدراكًا منه لدقة المرحلة وحساسية التوازنات الداخلية. ويسعى من خلال هذا الحوار إلى بلورة موقف موحد يجنّب الطائفة الشيعية ارتدادات أي تحوّلات إقليمية كبرى.
يقف لبنان على حافة مفترق تاريخي وهو يحاول الخروج من نفق الهيمنة الإيرانية. ويبدو أن رسالة بيروت وصلت واضحة إلى مسامع لاريجاني: لا وصاية بعد اليوم على القرار اللبناني الحر.
الدرس الأهم من زيارة لاريجاني هو أن السيادة ليست شعاراً يرفع عند الحاجة، بل ممارسة يومية تتجلى في القرارات والمواقف الرسمية. فما حصل يثبت أن بإمكان الدولة، حتى في أضعف لحظاتها، أن تقول "لا" بصوت واضح لمن يتخطى حدودها.