في لحظة بدت مواتية من الناحية الاستراتيجية، بفعل الضربات الجوية، والضغط الاقتصادي، وحالة الارتباك، لم تتمكن قوى المعارضة الإيرانية من الاتفاق حتى على أهداف قصيرة المدى، مثل تحويل الغضب الشعبي إلى مقاومة مُنظّمة على المستوى الوطني.
مشروع بناء الدولة غير قابل للاستبدال بطروحات خنفشارية تنازلية تراجعية، فتدوير الزوايا في المسألة السيادية خيانة فاقعة، والتراجع عن الحسم المباشر والفوري لمسألة احتكار الدولة للسلاح وحدها خطيئة مميتة.
ما كان يُعدّ يوماً من ثوابت الجغرافيا السياسية بات اليوم على طاولة إعادة التشكيل بالقوة، وإذا ما استمرت المعركة بهذا الزخم، فإن الشرق الأوسط كما عرفناه قد يصبح من الماضي، ويولد شرق أوسط جديد تُرسم حدوده بالنار، والتكنولوجيا، والتحالفات التي لا ترحم.
ندعو المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع لبنان كرهينة بيد محور الممانعة، بل كدولة مخطوفة تستحق الدعم في سبيل استعادة سيادتها. وندعو الرأي العام اللبناني، بكل أطيافه، إلى اليقظة والتحرّك، لأن الصمت لم يعُد خيارًا، والتأجيل لم يعُد ممكنًا.
روجيه يزبك لم يكن مرشّحًا لمنصب فحسب، بل حاملاً لمشروع متكامل في الإدارة والعمل البلدي، يجمع بين الانتماء العقائدي الصلب، والرؤية الإنمائية المتقدّمة، والخبرة الميدانية الهادئة.
بين برودة البيت الأبيض إزاء المسار التفاوضي، وحماسة إسرائيل لحسمٍ عسكري سريع، تتضاءل فرص الوساطة. وطرح مظلّة إقليمية للتهدئة، قد يشكّل خطَّ الدفاع الأخير قبل الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
في لحظة فارقة من التاريخ المعاصر، يبدو أن النظام الإيراني يقف أمام مرآة انكساراته، خالياً من أوراق القوة، فاقداً للسيطرة على ما تبقى من مشروعه الإقليمي.