لم يعد المطلوب توصيف الانهيار بل إنهاؤه ،بمحاسبة كل من ساهم في تكريس هذا الواقع، أيًّا كان موقعه، وبإعادة تثبيت مبدأ لا بديل عنه دولة واحدة، قرار واحد، وسلاح واحد. وما لم يُكسر هذا الواقع، لن يكون هناك لبنان، بل مسار مستمر في تدمير وطن.
السياسات لا تُبنى على الشعور العاطفي وحده، وان لزم أخذه على محمل الجد، بل على قراءة دقيقة لموازين القوى، وللخسائر الفعلية، وللقدرة على تحويل نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية مستدامة.
يعدّ مضيق هرمز من أحد أهم المضائق الدولية، يربط بين الخليج العربي وبحر عمان، ويُستخدم لنقل نحو 20% من تجارة النفط العالمية. هذه الأهمية لا تمنحه فقط طابعًا استراتيجيًا، بل تضعه ضمن نظام قانوني خاص في قانون البحار.
المفاوضات، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي وحدها إذا بقيت البنية الداخلية للدولة على حالها، لأن أي تسوية تُبنى فوق نظام مأزوم ستبقى معرضة للاهتزاز والانهيار عند أول اختبار.
الأمل يجب أن يُصنع بأفعالنا، بقراراتنا، وبسيادة دولتنا. قيامة لبنان لن تكون شعارًا بعد اليوم، بل واقعًا يُنفّذ، قرارًا يُترجم على الأرض. فالقطار الذي تحدثنا عنه لن ينطلق إذا لم تكن سكّته ممهدة، وإذا لم تكن وجهته واحدة، وإذا لم يكن تحت قيادة الدولة وحدها، الدولة القادرة على حماية كل شبر من وطننا.
ليست المشكلة في المعركة بحد ذاتها، بل في أن تُترك دون إدارة عقلانية، ودون وعي بكلفتها الشاملة. فلبنان، الذي قدّم الكثير من التضحيات، لا يملك ترف تكرار الأخطاء نفسها. وصوت المعركة، مهما كان عاليًا، يبقى ناقصًا إن لم يترافق مع صوتٍ آخر، يوازيه في القوة: صوت يرى النهاية قبل أن تبدأ، ويحاول أن يحمي ما تبقى قبل أن يُفقد .
في مواجهة الانتهاكات المستمرة، يبرز بوضوح أن تفعيل القرار 1701 لم يعد مسألة سياسية تقديرية، بل بات ضرورة قانونية ملحّة تفرضها قواعد القانون الدولي، وخصوصًا فيما يتعلق بموجب حماية المدنيين. ولا يمكن القبول بالطرح القائل بعدم إلزامية هذا القرار بذريعة غياب الإشارة الصريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إذ إن مضمونه يتضمن تدابير واضحة ذات طابع تنفيذي، ويُنشئ التزامات محددة لا تقبل التأويل أو التعطيل.