منذ سنوات، يثار في لبنان جدل واسع حول اعتماد النظام الفدرالي كبديل عن النظام التوافقي الطائفي الذي أظهر عجزًا بنيويًا عن إنتاج دولة فاعلة. غير أن هذا الجدل غالبًا ما يختزل في انقسام سياسي-طائفي سطحي.
أبو عمر والشيخ عريمط ليسا قصة طبقة سياسية اشترت، بل قصة فراغ سمح لمنتحل صفة أن يلعب دور الدولة. والمطلوب الآن ليس توزيع التهم على الجميع، بل تثبيت معيار واحد: التحقق بدل الهستيريا، والقانون بدل التسريبات، والإنصاف بدل التشهير.
الرهان على الشائعات، مهما كان ظرفها الانتخابي مغريًا، يضعف صدقية الخطاب الإصلاحي بدل أن يعزّزها. وبيروت، التي تستحق معركة سياسية على البرامج والرؤى، لا تحتاج إلى معارك اتهام تسقط واحدة تلو الأخرى. في النهاية، السياسة ليست سباقًا في الاتهام، بل امتحانًا في النزاهة.
لا يمكن أن نستمرّ في الانصياع لنظام مركزيّ أحاديّ فاشل جلب الفوضى، وترك الدولة عاجزة عن حماية المواطنين اجتماعيًا وثقافيًا وعسكريًا واقتصاديًا. أما نجاح المشروع الفدرالي فيتطلّب مشاركة فعلية: الترشح، العمل السياسي، التوعية، الحشد الشعبي والنضال الثقافي.
منذ عودة العماد ميشال عون من منفاه في باريس في 7 أيار 2005 ودخوله الحياة السياسيّة من جديد وهو يرفع راية محاربة الفساد والفاسدين ومواجهة الطبقة الحاكمة الفاسدة وعلى رأسها الرئيس نبيه بري، ويعتبر في مجالسه الخاصة، وفي اجتماعاته الحزبيّة أن الرئيس بري هو الفاسد الأكبر في الدولة اللبنانيّة.