الدولة الحقيقية لا تُهادن مشروع الدويلة، بل تُنهيه، لأنها تدرك أن السيادة لا تُقاسم، وأن السلطة لا تُشارك إلا في مؤسساتها الشرعية. فهل سنستمر بمهادنة الدويلة حتى تُعلن موت الدولة رسميًا، أم سنستعيد الدولة قبل أن تُدفن بسيادتها وكرامتنا معًا؟
كلام توم برّاك قد يعبّر عن قلقٍ مشروع تجاه لبنان، لكنه يفتقد إلى الشجاعة والدقة الكاملة في الاعتراف بالأسباب. فالدولة لا تُبنى بالتحذيرات، بل بالمحاسبة، وبكسر شبكة الحماية التي ما زالت تقي رموز التعطيل من أي مساءلة، داخلية كانت أم خارجية.
بين رهانات ومبدئيات جعجع التي تُصيب، وبين معادلات ومشاريع خصومه التي تتهاوى، لا يكمن الأمر لا في تسلية ولا في ألقاب، بل إنّ دولة تتشكّل، ما يقتضي مواجهة كلّ مَن يُعرقل قيامها أو يُسهم في بطء سيرها، حتى لو كان موكلاً النطق بإسمها.