لقد بات التغيير ضروريًا وملحًّا بعد كل هذه الأزمات والحروب التي مر بها لبنان وما زال، نتيجة نظام مهترئ لم يعد يصلح للاستمرار. وهذه المسؤولية تقع اليوم على عاتق المواطن اللبناني وحده، لا على زعماء الطوائف.
من اغتالوا بشير ربحوا جولة، لكنهم خسروا الحرب الطويلة. فلبنان الذي آمن يومًا بخيار الدولة، لم يتخلَّ عن الحلم، بل أعاد بناءه، ببطء، وبوجع، وبحكمة.
في العمق الاستراتيجي يمكن قراءة الضربة كجزء من سياسة أوسع اعتمدتها تل أبيب في السنوات الأخيرة: تفكيك شبكات الإسناد السياسي والمالي واللوجستي للفصائل الفلسطينية، وضرب البنية التحتية للوساطة نفسها كي لا يمتلك الخصم منفذًا إلى هدنة بشروط غير إسرائيلية.
لقد أتاحت الظروف الدولية الراهنة فرصة نادرة للمسيحيين في لبنان كي يؤكدوا على حضورهم ودورهم التاريخي. إدارة ترامب تبدو مستعدة للإسناد، والجاليات اللبنانية في أميركا أثبتت قدرتها على إيصال الصوت. يبقى الرهان الآن على حكمة القيادات اللبنانية أنفسهم.
في مقابل نظرية الانتماء الديني، التي لا تقبل بالنظم الوضعية، تكون المواطنة المبنية على المصلحة الاجتماعية الجامعة هي الخلاص الوحيد. فالإنسانية ومفاهيمها الفطرية هي المدخل لتأسيس وطن سليم معافى.
لعلّ الأفق المفتوح أمام الأجيال المقبلة هو التفكير في الزواج لا كواجب مفروض أو مؤسسة جامدة، بل كمساحة حب وحرية، تعكس حق الإنسان في أن يختار كيف يعيش ومع من يكمل دربه.
كما يحمل أيلول بشائر الخلاص من السلاح بإذن الله، قد يحمل المستقبل القريب بشائر الخلاص من عقلية المركزية القاتلة ووضع أسس لبنان الجديد الذي يستحقه أبناؤنا. فما نطالب به ليس امتيازاً ولا منّة من أحد، بل حق شعب حر في أن يعيش كريماً آمناً في ظل نظام سياسي يصون كراماته وتعدديته.
هل دخل المخطط المرحلة النهائية؟ حرب أهلية تقسيم أو دويلات مذهبية؟ أو زوال الكيان؟ أو ثورة تولد من رحم وعي الانسان اللاطائفي لحماية لبنان؟
الدولة لا يمكن أن تُدار بمنطق التعطيل، ولا يجوز لأي طائفة أن تستأثر بحق إسقاط الشرعية عن مؤسسات الدولة، لأن الشرعية تستمد من النصوص، لا من الحسابات الفئوية.
المعركة اليوم ليست سجالًا سياسيًا عابرًا، بل هي شرط وجود لبنان نفسه، وعنوان لكل محاولة لإعادة الدولة إلى موقعها الطبيعي كمرجعية عليا، وحدها، بلا شريك ولا ازدواجية.