الدولة الحقيقية لا تُهادن مشروع الدويلة، بل تُنهيه، لأنها تدرك أن السيادة لا تُقاسم، وأن السلطة لا تُشارك إلا في مؤسساتها الشرعية. فهل سنستمر بمهادنة الدويلة حتى تُعلن موت الدولة رسميًا، أم سنستعيد الدولة قبل أن تُدفن بسيادتها وكرامتنا معًا؟
كلام توم برّاك قد يعبّر عن قلقٍ مشروع تجاه لبنان، لكنه يفتقد إلى الشجاعة والدقة الكاملة في الاعتراف بالأسباب. فالدولة لا تُبنى بالتحذيرات، بل بالمحاسبة، وبكسر شبكة الحماية التي ما زالت تقي رموز التعطيل من أي مساءلة، داخلية كانت أم خارجية.
بين رهانات ومبدئيات جعجع التي تُصيب، وبين معادلات ومشاريع خصومه التي تتهاوى، لا يكمن الأمر لا في تسلية ولا في ألقاب، بل إنّ دولة تتشكّل، ما يقتضي مواجهة كلّ مَن يُعرقل قيامها أو يُسهم في بطء سيرها، حتى لو كان موكلاً النطق بإسمها.
تبدو الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان في ذروتها، خصوصاً في ملف حصرية السلاح وشكل التفاوض بين إسرائيل ولبنان. ومع غياب رؤية وطنية موحّدة واستمرار الانقسام الداخلي، يبقى لبنان الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية معقدة.
لقد جربنا "لبنان الواحد" ضمن نظامٍ عاجز، فلم ينجح. فلنجرب اليوم لبنانًا جديدًا بنظامٍ مختلف، لا يظلم أحدًا ولا يقدّس أحدًا، لعلّنا نستحق عندها أن نحمل شعارك من جديد — لا كحلمٍ مكسور، بل كحقيقة قابلة للحياة.