يأتي فيلم "Wicked: For Good" ليختتم الثنائيّة السينمائيّة المقتبسة من المسرحيّة الموسيقيّة الشهيرة "Wicked"، مُجسّدًا الفصل الأكثر قتامة ونضجًا في حكاية السّاحرتَين "Elphaba" و "Glinda". وإذا كان الجزء الأوّل قد ركّز على بدايات الصّداقة والخصومة وفرز الهويّات، فإن هذا الجزء يختار الغوص في ما بعد الانفصال.
يستكمل فيلم "Sisu: Road to Revenge" استمرارًا واعيًا للرّوح التي صنعت خصوصيّة الجزء الأوّل، لكنه لا يكتفي بتكرار الوصفة، بل يُعيد تشكيل عالمه على نحوٍ أكثر كثافة وبراعة بصريّة.
مع أن الفيلم يُعاني من بعض التسرُّع في خواتيمه، ومن تطوّر غير مُكتمل لبعض الشخصيّات الجانبيّة، إلّا أن ما يُقدّمه من قوّة أداء وثراء بصري، وعمق موضوعي، يجعله أحد أبرز أعمال ديل تورو خلال السنوات الأخيرة، وربّما أحد أفضل الاقتباسات المُعاصِرة للرواية.
فيلم "Predator: Badlands" ليس مجرَّد فصل جديد في سلسلة "أكشن"، بل تجربة هويّة لكائن اعتدنا رؤيته قاتلًا بلا رحمة. يضعنا الفيلم أمام سؤال وجوديّ مُضمَر: من هو الصيّاد حقًا؟ وهل القوّة غاية، أم وسيلة للبقاء فقط؟ بإيقاع متوازن بين المغامرة والتأمّل، بين الوحشيّة والعاطفة، يُقدّم تراشتنبرغ أحد أكثر أفلام الخيال العلمي لعام 2025 نضجًا من الناحية الفكريّة والبصريّة. ففي النهاية، يبدو أن الصّيد الحقيقي في هذا العالم القاسي ليس للفرائس، بل للمعنى ذاته.
يتعامل الفيلم مع الطبقيّة لا بوصفها فرقًا في الثروة، بل كاختلالٍ في المنظور. الأعلى لا يرى الأدنى، والأدنى لا يملك أدوات الرؤية. حين يُختطف الابن الخطأ، يتعرّى النظام بأكمله. المال، السّلطة، الشهرة والعدالة، كلّها تتداعى أمام سؤال بسيط: ما هو الثمن الحقيقي للإنسان؟
قد يخرج المُشاهد من الفيلم مُتحيّرًا، لكنه حتمًا لن يخرج غير متأثر. فالفيلم، بجرأته البصريّة والفكريّة، يُذكّرنا بأن السّينما لا تزال قادرة على مُساءلة العالم لا على تسليته فقط. ولعلّ هذا تحديدًا ما يجعل "Bugonia" أكثر من مُجرَّد فيلمٍ عن مؤامرة... إنهُ فيلمٌ عن الإنسان نفسه، حين يُصبح ضحيّة محاولاته لإنقاذ العالم، فيُدمِّره ويُدمِّر نفسه معه.
في فيلم "صوت آب" يُقدّم المخرج والكاتب والممثل مارسيل غصن تجربة سينمائيّة تنبض بوجع وطنٍ وذاكرة مدينة. الفيلم لا يكتفي بسرد مأساة، بل يُحاول استدعاء لحظة حدوثها للمُشاهد، حين يتعاظم الوجع فيها ليُصبح كلامًا ويتكاثر الرّكام ليُصبح ذكرى حيّة.
في زمنٍ يُفضِل الإنتاج الضخم والعروض المصقولة، يكتسب الفيلم بُعدًا إنسانيًّا وتأمُّليًا مُهمًّا، كونه يجنح بعيدًا عن أفلام السِّيَر الموسيقيّة الأخيرة، رافضًا أن يكون مُجرَّد عرض للاحتفاء الجماهيري الهائل. إنه فيلم هدوء، فيلم شك، فيلم معرفة ذاتيّة. في ذلك، يكمن جماله وأيضًا قيوده. لمُحبّي أو مُعجبي بروس سبرنغستين، أو للمُهتمّين بالفن الحقيقي وراء الشهرة، سيكون الفيلم محطّة صادقة في فهم ذلك المغني. تشاهدونه في صالات السّينما.
يُعيد المُخرج Derek Cianfrance عَبر هذا الفيلم بناء مفهوم البطولة في السّينما الأميركيّة، حيث لم تعُد البطولة في الفعل البُطوليّ أو التّضحية، بل في القدرة على البقاء حيًا في عالمٍ لا يمنحك مكانًا لتقف فيه. لذا يندرج "Roofman" في ما يُصار تسميته بالسّينما الأميركيّة، الميتا-أخلاقية، التي تتعامل مع الجريمة لا كفعلٍ شرّير، بل كأداةٍ لاختبار معنى الوجود.
بعد أن ركَّز الجزء الأوّل "Tron" على العالم الرّقمي داخل إطار محدود تقنيًا في الثمانينات، أقدم الجزء الثاني "Tron: Legacy" على توسيع الرؤية بصريًا وتقنيًا ببراعة بعد مرور قرابة ثلاثين عامًا. لنجد "TRON: Ares" يدخل العالم الحقيقي دامجًا التقنيّة مع المادَّة، وليُعالج علاقات السّلطة التقنيّة في عالم اليوم.
هذه الدَّورة من "سلسلة الأفلام الإسبانيّة – Spanish Film Cycle" ليست استعادة نوستالجيّة، بل احتفاء بالسّينما كذاكرةٍ حيّة تتجدَّد مع كل نظرة جديدة. من الواقعيّة إلى العبث ومن الريف إلى المدينة، ترسم الأفلام المُرمَّمة خريطة الهويّة الإسبانية في تحوّلاتها الكبرى، وتُذكّر بأنَّ الفن لا يَشيخ بل يُعاد اكتشافه في كل زمن!
الفيلم يُثري النقاش حول رعاية المقاتلين والوجه الآخر للرّياضات القتاليّة علاوةً على الشهرة، بين الأدوية المُسكّنة، الضغط الذهني والعلاقات المُضطربة. هو تذكير بأنّ الإنسان وراء القفازات، ليس آلة ضربٍ بحتة! إنه ليس فيلمًا عن مقاتل "MMA" فقط، بل عن بطلٍ عالمي (على الشاشة وخارجها) يجرؤ على كشف عوراته، ويعترف أن خلف القوّة هناك دائمًا ألم.
فيلم "One Battle After Another"، يأتي في فترةٍ زمنيّةٍ تهتز فيها المعاني التقليديّة للمُقاومة، الهويّة، السّلطة وتاريخ الشعوب. هو ليس مُجرَّد فيلم حركة وتشويق، بل هو سردٌ سياسيٌ وإنساني يُعرض من خلال قصّة تجمع بين الثورة، العائلة، التقاليد والذاكرة.
"A Big Bold Beautiful Journey" فيلم طَموح، غنيّ بالتصميم الفنّي والأداءات القوية، لكنّه يعاني خللًا في الاتّزان بين الجماليّة والدراما. لأولئك الذين يبحثون عن الأفلام التي تُركّز على النفس والذات، والماضي والتأمُّل، ثمّة ما يستحق المشاهدة في هذا الفيلم... حاليًا في صالات السّينما!
تُواصل اليوم أعمال الأنيمي تحقيق حضورٍ عالميّ لا يُستهان به، لا فقط في شبّاك التذاكر الياباني، بل أيضًا في دُور العرض الغربيّة، وأبرز مثال حديث على ذلك، فيلم "Demon Slayer: Infinity Castle". هذا العمل تحديدًا صار أيقونةً ثقافيةً عابرة للحدود، مثبتًا أنّ الأنيمي قادرٌ على مُنافسة أضخم إنتاجات هوليوود من حيث الإقبال الجماهيري والتّأثير النّقدي.
ضمن السّياق المأزوم للأفلام الكوميديّة، يطلّ علينا فيلم لبناني جديد، يحاول كسر هذه النّمطية عبر مُقاربةٍ جريئةٍ وغير مألوفة. فيلم "BornStars" يروي قصّة خمسة أصدقاء شباب يُقرّرون خوض مُغامرةٍ عبثيّة بتصوير فيلم "بورنو" محلّي. أمّا الدّافع، فليس الشّغف أو التحدّي، بقدر ما هو سعيٌ يائسٌ لتأمين 7,000 دولار خلال عشرة أيّام، لأجل تسديد قسط جامعة أحدهم!
بِخفَّة ظلٍ ودفءٍ إنساني، انطلق على الشّاشة الصّغيرة فيلم "The Thursday Murder Club" المُقتَبس عن رواية الكاتب البريطاني Richard Osman. وبين لمسات الإخراج التي وضعها الأميركي المُخضرم Chris Columbus، وأداء نخبة من النّجوم الكبار، يُقدّم العمل تجربة كوميديّة مُفعمة بالأناقة الإنكليزيّة.
يُعتبر فيلم "Relay" للمُخرج David Mackenzie (من أعماله السّابقة المميّزة "Hell or High Water")، مُحاولة جريئة لإعادة إحياء عبق سينما الجريمة والتجسُّس، يُحاكي فيها أفلام المؤامرات في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع لمسة معاصرة فريدة.
في فيلم "Caught Stealing"، يبتعد المخرج دارن أرونوفسكي عن عوالم الظلام النّفسي التي اشتهر بها (كما في أفلام "Requiem for a Dream" و"Black Swan")، ليغوص في كوميديا سوداء عنيفة من عالم المافيات، مُشبعة بأسلوبه البصري الفذ.
أطلّ "The Sound of Music" للمرّة الأولى على شاشات السّينما عام 1965، ليحجز لنفسه مكانةً استثنائية في ذاكرة السّينما العالميّة. ستّة عقود مرَّت، وما زالت تلال Salzburg تحيا بالأغاني والرّقصات التي صنعت من المُمثّلة Julie Andrews وأطفال عائلة Von Trapp أيقوناتٍ خالدة.
تعود الكاتبة والمخرجة الكنديّة - الكوريّة Celine Song (صاحبة الفيلم الدراميّ الاستثنائيّ "Past Lives") بفيلمٍ رومانسيّ ‑ دراميّ، لامع في الشّكل لكن حادّ النّبرة في الجوهر، يدور حول سؤالٍ قديمٍ يتجدّد: هل يُمكن للحبّ أن يبقى صادقًا في عصرٍ تُسلَّع فيه كل القيم؟
تدور أحداث الفيلم في بلدة Maybrook، حيث يستيقظ 17 تلميذًا في تمام السّاعة 2:17 صباحًا ذات ليلة، ليهرعوا كأنَّهم طائرات ورقيّة غامضة إلى الظّلام. يختفي الجميع بشكلٍ لا يُمكن تفسيره، فيما يبقى طفلٌ واحدٌ فقط على قيد الحياة.