المسألة الأهم من الشروط هي أن إدارة ترامب، والرئيس نفسه، نجحا في تحقيق إنجاز نادر شكّل توافقًا في شأن مستقبل غزة، يعزل "حماس" تمامًا، ويضعها أمام خيار صعب جدًا: إما أن توافق، وإما أن تواجه إسرائيل والولايات المتحدة، والأهم بالنسبة إليها، العالم العربي كله.
نشر "مركز ألما للأبحاث والتعليم" الإسرائيلي تقريرًا الأحد بعنوان "الضربات الجوية للجيش الإسرائيلي ضدّ تهديدات "حزب الله" في لبنان بحسب التوزيع الجغرافي".
رأى القائد العسكري الإسرائيلي أن "حزب الله" فقد كثيرًا من قوته منذ بداية الحرب، موضحًا أنه "كقائد للمنطقة، أرى القرى اللبنانية وأشعر بأن "حزب الله" ضعُف، ولم تعد لديه القدرات نفسها التي كانت لديه قبل 7 أكتوبر، لم يعد قادرًا على تنفيذ الهجمات أو إيذاء السكان، وإن فكّر في ذلك، فنحن هنا للدفاع عنهم".
إن قمة ترامب - نتنياهو ليست مهمة فقط للشرق الأوسط، بل أيضًا للرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل، وتشكل هذه القمة فرصة لإظهار صلابة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، والدعم الأميركي غير المشروط لأمن إسرائيل.
لقد كان اعتداء المستوطنين على الجنود موضع إدانة في الماضي من اليمين واليسار. اليوم، وفي ظل حكومة نتنياهو والمستوطنين، لا يوجد حتى إجماع على هذه المسألة.
مهمة الجيش الإسرائيلي هي الحفاظ على منطقة خالية من التهديدات ضمن نطاق يبعد خمسة كيلومترات من الحدود، في حين أن مناطق أخرى في الجنوب اللبناني، حتى جنوب نهر الليطاني، لا تزال تشهد حضوراً لـ "حزب الله"، لكنه لا يمثل تهديداً مباشراً وفورياً.
اكتشف ترامب أن إسرائيل غير معنية بالمشاركة في مشروعه الاقتصادي - السياسي لدفع الشرق الأوسط نحو حقبة جديدة. وهكذا، فإن إسرائيل ترفض في الواقع مساعدة نفسها، بما في ذلك في مسألة تحرير المخطوفين.
يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً بطيئة ومعقدة. وحقيقة أنه لا يستطيع استخدام كلّ قوته في غزة بسبب الرغبة في إعادة 59 رهينة، تعقّد المعركة. المشكلة ليست في الإدارة التكتيكية من الجيش، بل تكمن في المستوى السياسي فقط.
بدلاً من تقديم إجابة تعود بالنفع على المواطنين العرب في إسرائيل، تخلّى الوزير بن غفير والمفوض العام للشرطة عن أكثر من 20 في المئة من مواطني الدولة. لو كان رئيس الحكومة مهتماً بتصحيح الظلم اللاحق بالمجتمع العربي، لكان عليه إقالة بن غفير، وتعيين وزير للأمن الداخلي يعمل على زيادة الميزانيات من أجل معال
تبقى المشكلة الأساسية متمثلة بحكومة المعربدين، التي تروّج للاحتلال، السلب، ونظام الفصل العنصري. حكومة التفوّق اليهودي التي تعطي ريح إسناد للعربدة ضدّ الفلسطينيين، والتي تصم صورة إسرائيل وتبعد كل إمكانية لمستقبل مشترك في المنطقة.
أوضحت الصحيفة أن الرئيس اللبناني أبدى مواقف صعبة خلال زيارته الأخيرة إلى باريس نهاية الأسبوع الماضي، حيث كان عالقًا بين المبادرات الدبلوماسية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
لا يمكن أن نتجاهل الحراك الأميركي على الأرض، إذ في الأيام الأخيرة وصل ما لا يقلّ عن خمس طائرات قصف متملصة من طراز "بي 2" إلى قاعدة في جزيرة تسمى "دييغو غرسيا" وتقع في المحيط الهندي.
يتحوّل الجيش الإسرائيلي من "جيش الدفاع" إلى "جيش الهجوم"، إذ له هدف واضح وهو الدخول إلى القطاع من أجل الدفع قدماً هناك بالاستيطان، في ظلّ تنفيذ ترحيل داخلي للغزيين من شمال القطاع إلى جنوبه.
تواجد "الفرقة 36" إلى جانب فرق الخط الموجودة داخل غزة وفي غلافها يعتبر حشد قوة كبير ومؤثر. يبقى السؤال هو ما إذا كانت "حماس" ستفهم أن إسرائيل مصمّمة على تنفيذ مناورة برية واسعة النطاق في القطاع إذا لم يتحرّر المخطوفون.
القصة الحقيقية تكمن في ذاك السؤال الذي طرح على البحث بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، لكن حكومة نتنياهو تتفادى بثبات اتخاذ قرار شجاع في شأنه، وهو ماذا سيكون شكل "اليوم التالي" بعد نهاية الحرب، إذ هزمت "حماس" من الناحية العسكرية منذ الآن والسؤال بات من سيحكم غزة؟
يجب أن نؤكد أن نتنياهو أكثر ضرراً 10 أضعاف من كارهيه، إذ كراهيّته لكلّ مَن ليس مؤيّداً له تخرجه عن طوره، وهو لا يركل معارضيه فحسب، بل هو يركل الدولة أيضاً.
يواصل نتنياهو رحلة الهدم المخططة والثأرية ضدّ كلّ مؤسسة لا تبدي له ولاء مطلقاً وكلّ مؤسسة تهدّد بالحفاظ على الاستقلالية والتبعية لحكم القانون.
وحدها لجنة تحقيق رسمية غير تابعة للمستوى السياسي يمكنها أن تتوصّل إلى جذور الإخفاق وتقترح سبلاً فاعلة للإصلاح. بدلاً من شق مسار هروب لنتنياهو من مسؤوليته، على رئيس الأركان أن يقف على رأس الدعوة إلى تحقيق خارجي.
تعلّمت إسرائيل من تجربتها المريرة بتقديم بادرات طيبة لأنظمة حكم ضعيفة من أجل تعزيزها في وجه معارضيها في الداخل. تأثير هذه البادرات كان غالباً كالزبد فوق الماء، فقد استدعت فقط مطالب إضافية.
كل شيء يتعلّق بأن الدين يتفاخر بأنه عنصر يسيطر في العمل السياسي والوطني. العلاقة بين الدين والأرض هي أصل النزاعات غير القابلة للحلّ منذ الأزل.
يجب أن تبدي السياسة الإسرائيلية المطلوبة نضجاً، وطول نفس، وأخذ مخاطر محسوبة، لا تمسّ بالجهود اللبنانية لاستقرار الدولة.
بالنسبة إلى نتنياهو، التهديد الرئيسي لإسرائيل كان وما زال إكراهها دولياً على إقامة دولة فلسطينية، وهو يخشى من دعم المجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.