استخلصت إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، الدروس من هجوم "حماس" على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي تعيد رسم حدودها في سوريا ولبنان بما يتلاءم مع حاجاتها الأمنية.
تعهدت دول الخليج والسعودية بتحمل كلفة قسم هام من عملية الإعمار، لكنها لم تعد بتمويل كامل، فما مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لأن يستثمر في المشروع؟ وماذا عن الولايات المتحدة؟ سؤال صعب.
الطريق إلى إعادتهم ليس تمديد "المرحلة الأولى"، بل التقدّم إلى "المرحلة الثانية"، أي وقف الحرب والانسحاب من القطاع وفقاً للاتفاق، ليس تجويع السكان في غزة، بمَن فيهم المخطوفون.
اعتبر الجيش الإسرائيلي أن تصرّف الجنود خارج عن الأنظمة وأن الجنود المسؤولين ليسوا مخوّلين بأن يأمروا بإخلاء السكان.
تعاظم الانشغال في الملف النووي الإيراني في الفترة الأخيرة، نظراً إلى أربعة مواضيع سجل فيها تغيير ذو مغزى. الأوّل، هو الضربة الشديدة للمحور الإيراني.
يقدّر ترامب قوّة الردع الإسرائيلية التي جعلتها حليفاً مميّزاً يرفع مستوى قوّة الردع الأميركية. كما يعتبر إسرائيل مركز حداثة لكبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، ما يُساهم في تفوّق بلاده التكنولوجي.
لا يبدو أنّ هناك مفرّاً من استئناف القتال لغرض تحقيق الهدف، لكن يجب أن يجري ذلك فقط بعد تحرير جميع المخطوفين وبعد أن يتبيّن أن المبادرة العربية تفتقر للأدوات التي تمكّنها من نزع سلاح "حماس".
أعطت الحملة التي تشنها قيادة المستوطنين منذ أكثر من سنة، ثمارها، فقد نجح المستوطنون في تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب بكل معنى الكلمة.
يسيطر شعور الانتقام على الأجواء بقوة غير مسبوقة منذ المذبحة في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023. يترجم هذا الشعور بدعوات من الحكومة والشارع الإسرائيلي إلى استئناف الحرب، وإحداث نكبة ثانية، وتدمير كامل قطاع غزة.
عرقل نتنياهو عدة مرات، خلال أشهر الحرب الطويلة، الاتصالات لتحرير المخطوفين، وتكثر الآن أيضاً الإشارات إلى أنه ينوي تكرار فعلته.
يعمل نتنياهو على صرف الانتباه عن مسؤوليته عن الكارثة الكبرى في تاريخ دولة إسرائيل عبر إلقاء الذنب على المستوى العسكري. عملياً، ينفّذ نتنياهو انقلاباً أمنياً ولا يجب السماح له بذلك.
إذا وقفت الدول العربية ضدّ النهج الأميركي - الإسرائيلي، يحتمل ألا يكون هناك مفرّ من استئناف القتال ومن فرض حلول بالقوة. في مثل هذه الحال، سيتعيّن على إسرائيل أن تراقب باهتمام كبير ما تفعله مصر.
أفادت جهات مشاركة في الاتصالات الدبلوماسية بأن ويتكوف الشخص الوحيد في إدارة ترامب المحصن من سحر نتنياهو، إذ لا يهمه شيء سوى المصالح التجارية.
سينتج عن نسف الاتفاقات مع مصر والأردن انهيار "اتفاقات أبراهام" التي وقّع عليها نتنياهو، وعلى أي حال، سيقضي على درّة التاج المتمثلة بإمكانية التطبيع مع السعودية.
التهديد الإيراني هو التهديد المركزي بالنسبة إلى إسرائيل والشرق الأوسط كلّه، خصوصاً بعدما أصبحت إيران على حافة امتلاك أسلحة نووية، فضلاً عن الحزام الناري الذي أقامته حول إسرائيل.
تحوّلت غزة إلى دولة بحكم الأمر الواقع عام 2007، وتماماً مثل ألمانيا النازية، بلور الحزب الحاكم، أي "حماس"، أمة متراصة داعمة للزعيم. ومثلما فعل هتلر في حينه، جندت "حماس" كل مقدرات الأمة كي تحقق أهدافها النكراء.
تحاول محافل مختلفة، بما فيها محافل الأمن أيضاً، تربيع الدائرة، بحيث بدلاً من الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، خلق نوع من المرحلة الوسطى التي لا يكون فيها إعلان نهاية الحرب، لكن تتواصل عمليات التبادل.
"خطة ترامب"، بحسب مقال أسرة تحرير "هآرتس" أمس، "هي خطة غير جدية". هذا الأمر متّفق عليه. ولكن، ماذا بالنسبة إلى الاقتراح المعروض في المقال نفسه، "قبول السلطة الفلسطينية كبديل" لحكم "حماس"، هل هو جدي؟
سيجد نتنياهو أن "متلازمة السنة الأولى" هي ظاهرة قديمة، لأن ترامب يواصل النهج الذي اعتمده خلال ولايته الأولى حين اعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل، واعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، فضلاً عن رعايته لـ "اتفاقات أبراهام".
أعرب ترامب نفسه في الأشهر الأخيرة في أحاديث خاصة وفي تصريحات علنية عن فهمه الجيّد للخطر المحدق من إيران وعن نيّتها في الحصول على سلاح نووي.
يمكن لبيان مشترك من نتنياهو وترامب، يوضحان فيه أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقوما بأي خطوة قبل تغيير نظام "حماس"، أن يُشكّل مخرجاً محتملاً من المتاهة الحالية.
الانشغال بفكرة "الترانسفير" وكأن الأمر يتعلق بخطة قابلة للتنفيذ وموجودة على الباب، يُبعد ويقمع ضرورة مناقشة قضية إدارة قطاع غزة ويهدّد تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق إعادة المخطوفين.