إن أي نزاع لا يعفي إيران من التزامها بعدم عرقلة أو تهديد حركة الملاحة في هذه المسارات الدولية. كما أن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق دولي يتعارض مع نظام "المرور العابر" المنصوص عليه في اتفاقية قانون البحار، وكذلك مع مبدأ "المرور البريء" في القانون الدولي العرفي.
نحن اليوم أمام رئيس حكومة اسمه سلام، يطرح خيار السلام، لكنه يُواجَه وكأنه يرتكب خطيئة. ليس لأنه أخطأ، بل لأنه قرّر أن يسلك طريق الدولة: الدبلوماسية، التفاوض المباشر، وتحمل المسؤولية باسم لبنان، لا بإسم أي محور.
يعرف كل من جوزيف عون ونواف سلام تماما أن لبنان ليس "إمبراطورية يابانية" قادرة على الصمود، كما يظن بعض الأذرع التافهين من أصحاب الانتصارات الوهمية، بل هو "زجاجة عطر" وسط حلبة صراع ثيران. لذا، كان الانتقال من "الصمت القاتل" إلى "التفاوض الشجاع" هو الذي حمى بيروت من مصير يشبه هيروشيما اقتصادية أو عسكرية.
لم يعد المطلوب توصيف الانهيار بل إنهاؤه ،بمحاسبة كل من ساهم في تكريس هذا الواقع، أيًّا كان موقعه، وبإعادة تثبيت مبدأ لا بديل عنه دولة واحدة، قرار واحد، وسلاح واحد. وما لم يُكسر هذا الواقع، لن يكون هناك لبنان، بل مسار مستمر في تدمير وطن.
السياسات لا تُبنى على الشعور العاطفي وحده، وان لزم أخذه على محمل الجد، بل على قراءة دقيقة لموازين القوى، وللخسائر الفعلية، وللقدرة على تحويل نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية مستدامة.