من يريد حقيقةً حماية لبنان لا يحتاج إلى سلاح خارج الدولة ولا إلى سرديات تخوين. يحتاج فقط إلى دولة قانون. وهذه هي اللغة التي ينطق بها المسيحيون ومعهم كل اللبنانيين السياديين، بينما الحزب ما زال يصرّ على لغة التبعية والدويلة.
إن استدعاء التاريخ إلى الحاضر هو سلاح ذو حدّين: قد يكون دافعاً للمقاومة في وجه الظلم عند بعض فئات المجتمع، لكنه يتحوّل إلى لعنة حين يُستعمل لإعادة إنتاج المآسي.
أمام هذا التصعيد، تبدو الحكومة، مدفوعة بإرادة رئيسها نواف سلام، ثابتة على موقفها. لا مؤشرات على نية التراجع، فالقرار اتخذ، وأي خطوة إلى الوراء ستُفسَّر كانتصار للحزب وانكسار لهيبة الدولة.
هل ستتمكن الحكومة اللبنانية من تطبيق قراراتها بحصر السلاح بالقوى الشرعية؟ وهل يستطيع لبنان استعادة قراره السيادي ؟أم سيظل رهينة خيارين أحلاهما مر: إما الصدام بين الجيش و"حزب الله"، أو استمرار تعرضه للعقوبات الدولية والضربات الإسرائيلية؟
ربما نكون فعلًا أمام نقطة انعطاف تؤذن بولادة "جمهورية ثالثة"، تختلف جذريًا عن تلك التي وُلدت بعد الحرب، وتستحق أن يعيش فيها اللبنانيون بكرامة وعدالة.