لو دخلنا تطبيقات المواعدة، لوجدنا أنّ نصف "المعايير" يدور حول الشفاه والأنف والكتف والعنق، بينما النصف الآخر يُركّز على ألا تكون الركبة خشنة! مشهد يذكّر بحلقة من السيرك أكثر مما يذكّر بالبحث عن حبّ.
ليست هناك نهاية منظورة، فقصص الحبّ مع البشر قد تفشل، أما قصص الحبّ مع الأجهزة فهي باقية ما دام هناك شاحن وكابل وإنترنت!
إلهي ما أذكاني، أنا المتثائبة الدائمة قرأتُ في مجلة علميّة طازجة من الأسبوع الماضي، عن سرّ عدوى التثاؤب. تضحكون عليّ؟ حسنًا! هل سألتم أنفسكم يومًا لماذا عندما يتثاءب صديق لكم في سهرة، تجدون أنفسكم بعد ثانيتَين تفتحون أفواهكم وكأنها بوّابات مطار دولي؟
يردّدون دائمًا عبارة "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها". لكن يا حرام، يبدو أنّ الجميع عندنا في هذا البلد العجيب يريدونها أن تنام، بشرط أن تكون نومتها عندهم في الصالون.
إلى أن يرنّ جرس الباب وأفتح، فأرى رجلًا بمعطف ثقيل في منتصف آب، سأواصل الكتابة وأنا أضع قطعة ثلج على جبيني وأقول: "اللّهم أرجوك، فليأتِ "نواطير التلج" سريعًا، بل سريعًا جدًا".
الحزن! يا له من ضيف ثقيل الظل، لا يأتي بدعوة ولا يرحل باعتذار. يتسلّل إلى أيامك كما يتسلّل غاز خفيف بلا رائحة، لا تراه لكنك فجأة تفقد القدرة على التنفّس. يجثم على صدرك مثل قطة سمينة ساخرة تخرمش مشاعرك، وتنام على ضلوعك. ولأنه ليس صديقًا مخلصًا ولا عدوًا واضحًا، فإنك لا تعرف تمامًا هل عليك أن تطرده؟ ت
يا لسخرية القدر ومكر الحياة! يبدو أنّ الفيروس قرّر الاحتفال بذكرى مرور خمس سنوات على انطلاقتنا القوميّة في التطعيم، وقرّر أن تكون الهديّة، إصابتي أنا شخصيًا، وبأعراض كاملة.
مرحبًا، اسم صديقتي "سُهى"، ويبدو أنه قد سها عن بال الذبذبات الإيجابية أن تحوم حول رأسها يوم وُلدت. ومن يومها انطلق مشوارها مع "المنحوس منحوس لو علّقولو فانوس".
عزيزي القارئ، إن مرّ بك "تَيس كبير"، لا تُجادله، فقط ابتسم، صافحه (من بعيد)، وقل له: "دمتَ مبدعًا، بس "بليز"، ريّحنا شوي!" أما أنا، فأفكّر بترك قلمي، والذهاب لزراعة شجرة تواضع، علّها تنمو على الرغم من كلّ هذا الضجيج النطّاحي.
منذ سنتين أو ثلاث، أُعجب بي أحدهم، أو على الأقل، كان يعتقد أنه معجب بي. المشكلة؟ كان يكره اللون البنفسجي. والمشكلة الأكبر، أنني كنت أهوى ارتداء البنفسجي مذ كانت أمي تقنعني أنني أشبه زهرة البنفسج عندما أبكي.
منذ أشهر، وأنا أواجه ما يشبه الهجوم العاطفي المتعدّد الاتجاه: رسائل تبدأ بـ "اشتقتلّك فجأة"، وتنتهي بـ "كنتِ الوحيدة يلّي بتفهميني". مكالمات طارئة من أشخاص فقدوا رقمي ثلاث سنوات، وتذكّروه فجأة لمّا انقطعت عنهم الكهرباء (أو الحنيّة). أصدقاء يظهرون عند إصابتهم بأزمة، ثم يتبخّرون بعد أن تنتهي جلستهم "ا
في زمنٍ أصبح فيه الحلم بوظيفة مستقرّة ضربًا من ضروب الكوميديا السوداء، والحلم بالاستقرار من أي نوع كان مغامرة تمويلية محفوفة بالمخاطر، والحلم بالسفر مرهونًا بمخزونات "تحت البلاطة" من الدولار، اخترتُ أن أحلم حلمًا متواضعًا، بسيطًا، وواقعيًّا (نسبيًّا): أن أشتري "بنكًا".
مع انطلاق فصل الصيف، تبدأ الأرض بالدَّوَران بشكلٍ أبطأ، ليس علميّاً، بل نفسيّاً. تتقلّص المسافات، تتبخّر الأعصاب، ويتحوّل السلام الاجتماعيّ إلى هدنة مشروطة، وكل ذلك بسبب العدوّ الأوَّل لأنوف الناس: العَرَق غير المسيطَر عليه!. هنا تظهر "بطولة" مزيل رائحة العَرَق.
للتلفزيون المحليّ فضل كبير في تكوين ذاكرتنا البصرية والوجدانية. كان يجذبنا بأجمل المسلسلات والأفلام الأميركية والفرنسية، وكمّ هائل من الذكريات التي شكّلت رأسي ورؤوساً كثيرة أخرى.
تخيّلوا عالماً بلا ريموت كنترول، بلا باقة قنوات، وبلا برامج على مدار الساعة. كأنكم تركتم الدنيا وصعدتم إلى كوكب البساطة، واستقرّ بكم الزمان في عصرٍ ذهبي من الانتظار. عصر ثلاث قنوات فقط: 7 و11، والقناة 9 بالفرنسية، التي كان الكثيرون يتابعونها إما لإنهم فرنكوفونيّون أقحاح أو كرمى لـ "البرستيج".
دخلتُ المطبخ كما تدخل القصيدة بيتها. بصمتٍ ثقيل، وخطى حافية، أجرّ ورائي عباءة كانت بيضاء، مطرَّزة بالزعتر الأخضر واللحم بعجين. لم أبتسم، لم أعلن عن نفسي، فقط وضعتُ سَبَتي على الطاولة، مليئاً بالنعناع، والملوخية الطازجة، وورقة كتب عليها: "أنا الشيف".
"من كم يوم"، أصبت بلوثة تصميم الأزياء. بدأ كلّ شيء في اليوم الذي ارتديت فيه - بدون سخرية رجاءً - سروالاً من المخمل البرتقالي المحروق، فقالت لي سيدة في الشارع: "أنتِ مصمّمة أزياء، أليس كذلك؟". لم أصحّح لها. قلتُ شكراً. ومن هناك، تغيّر كلّ شيء.
في الأزقّة التي كانت يوماً صامتة، تتردّد كلمات مثل "الكومبينيزون". عفواً... "الشفافية"، و "نحن"، "الوفاء"، "النزاهة"، و"الريّس العظيم"، على الجدران بكثافة. أتراها وُعودٌ انتخابية أم تعاويذ سحريّة؟
إليكم نشرة الأبراج الرسمية للمواطن العادي، ذاك الذي يسهر على الأعمال المتراكمة، وينسى كلمة السرّ مراراً، ويشرب القهوة كأنها دواء مقدّس.
لفهم تاريخ البشرية، من الضروري فهم تاريخ النميمة. إنها ليست تسلية أو عادة سيئة، بل هي رياضة فذّة، وعمود فقري لكلّ جلسة ، والمحرّك الأول لكلّ علاقة اجتماعية، والسبب وراء كثير من الحروب وحالات الطلاق.
ننطلق فوراً من "حبس العدس" لنطير معاً ولنحلّق في سماء دول كثيرة من العالم ولنتذوّق أطايب عيد القيامة في كلّ دولة. أنا أستطلع وأذوق وأنتم تثقون بذوقي، أليس كذلك؟
الملل، أيها السيدات والسادة، ليس حالة طارئة أو شعوراً عرضياً يدهمنا فقط عندما ينقطع الإنترنت أو تتأخر الحلقة الجديدة من المسلسل. لا، لا، إنه كائن حيّ، غامض، قديم، متطوّر، متلوّن، وخبيث أحياناً كثيرة. ربما لو أُجري استفتاء عالميّ حول ما إذا كان الملل "آفة العصر" أو "ملهم العباقرة"، لاحتدم الجدال كجدا