حين يكفّ المجتمع عن الخوف من البرق، يصبح الصاعق بلا قيمة، ويكتشف الناس أن الخلاص كان داخل أنفسهم. هنا فقط تنكسر الأسطورة، ويبدأ الإنسان اللبناني رحلته من الخوف إلى الحرية، ومن الطاعة العمياء إلى التفكير النقدي، ومن الميثولوجيا إلى صناعة التاريخ.
حماية لبنان لا تكون بالاتفاقات الغامضة ولا بالشعارات، ولا بإدخاله في محاور ومراهنات أثبتت هشاشتها وفشلها، بل بتثبيت حدوده ووقف نزيفه… فالأمم، كما يقول هيغل، لا تنهض إلا حين تعي جراحها، وتحول الألم إلى وعي، والوعي إلى فعل.
هل ستنجح استراتيجية نقل الصراع إلى فنزويلا في تحقيق التوازن المطلوب، أم أنها ستزيد من عزلة إيران وحلفائها؟
لا يمكن للبنان أن يستعيد عافيته إلا إذا كسر هذه المعادلة عبر تخطي عقدة الخوف واتخاذ قرارات سيادية تحمي البلد وتعيده الى موقعه الطبيعي كواحة للحرية والديمقراطية والمطالبة بحقه أن تكون الدبلوماسية والحياد أداةً لأمنه، لا فقط لأمن الآخرين.